يتوجه اليوم الأربعاء ملايين المصريين إلى صناديق الاقتراع لاختيار أول رئيس لـ"الجمهورية الثانية" التي أفرزتها ثورة 25 يناير 2011، وذلك في انتخابات يتوقع أن تشهد إقبالا كثيفا من قبل الناخبين.
ورسميا، دعي 50 مليونا و407 آلاف و266 مصريا مسجلين في جداول الناخبين لاختيار رئيس جديد يتسلم مقاليد الحكم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد في المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة يناير والإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.
وكرر المجلس العسكري خلال الشهور الماضية وفي أكثر من مناسبة تعهداته بإنهاء المرحلة الانتقالية فور انتخاب الرئيس الجديد في موعد أقصاه 30 يونيو لتدخل مصر بذلك في ما يطلق عليه إعلاميا "الجمهورية الثانية".
وتفتح مراكز الاقتراع في 352 لجنة انتخابية عامة و13 ألفا و970 لجنة فرعية، أبوابها للناخبين اليوم وغدا من الساعة الثامنة صباحا إلى الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.
وتضم القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة 13 مرشحا، ولكن المنافسة ستنحصر عمليا بين 12 منهم بعد تنازل أحد المرشحين لصالح آخر.
ومن المنافسين الرئيسيين في الانتخابات، وزير الخارجية الأسبق في عهد مبارك والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى وهو مدعوم من حزب الوفد الليبرالي، وكذلك المرشح المستقل ذو التوجه الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح الذي تمكن من اجتذاب أصوات من كافة التيارات، والمرشح المستقل أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في نظام مبارك ووزير سابق للطيران المدني، والمحسوب على النظام السابق.
ويظهر بقوة في المشهد الانتخابي مرشح حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي الذي صبت نتائج التصويت في الخارج لصالحه بحسب نتائج أولية، ومرشح التيار اليساري حمدين صباحي الذي اعتمد في حملاته الانتخابية على التوجه إلى الناخبين البسطاء.
وطبقا لأحدث استطلاعات الرأي بالقاهرة فإن المراكز الخمسة الأولى بهذا السباق لن تخرج عن هؤلاء المرشحين الخمسة، يأتي بعدهم المرشح المستقل ذو التوجه الإسلامي محمد سليم العوا، والناشط العمالي خالد علي، ومرشح حزب الأصالة السلفي عبد الله الأشعل، ومرشح حزب التجمع اليساري هشام البسطويسي، ومرشح حزب السلام الديمقراطي محمود حسام، ومرشح حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أبو العز الحريري.
بينما تنازل محمد فوزي عيسى، مرشح حزب الجيل لصالح المستقل عمرو موسى، إلا أن تنازله غير قانوني.
وللمرة الأولى في تاريخ مصر تجرى الانتخابات الرئاسية تحت إشراف قضائي كامل، حيث يشرف عليها أكثر من 13 ألف قاضيا وذلك بحسب اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة.
وتحظي الانتخابات بتغطية إعلامية واسعة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي حيث سمحت اللجنة لقرابة 3000 صحفي من مختلف الدول بتغطية الانتخابات.
ويراقب الانتخابات 49 منظمة محلية و3 منظمات دولية أبرزهم مركز "كارتر للسلام"، وبالإضافة إلى وفدي الاتحاد الأوروبي والكونجرس الأمريكي ومسئول اللجنة العليا للانتخابات بتركيا، وجامعة الدول العربية.
وشدد المجلس العسكري في بيانات سابقة وتصريحات على لسان أعضائه على إجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مؤكدا على وقوفه على مسافة واحدة من كافة المرشحين.
ومنعا لحدوث أي عمليات تزوير، أعلنت "العليا للانتخابات" عن مجموعة إجراءات على رأسها عدم استخدام كاميرا الهاتف النقال في تصوير الاقتراع واعتبارها جريمة انتخابية عقوبتها الحبس والغرامة.
كما أوجبت استخدام الحبر الفسفوري عقب التصويت الذي لا يزول قبل 48 ساعة من وضعه على اليد، ولن يسمح لمن يرتدي شارة تأييد لمرشح بدخول اللجنة.
وتتولى الشرطة وقوات الجيش تأمين سير العملية الانتخابية حيث أعلنت وزارة الداخلية عن وضع "خطة محكمة"للتأمين، كما نشر الجيش 120 ألف جندي من الشرطة العسكرية والقوات الخاصة.
ومن المقرر أن تبدأ عمليات فرز بطاقات الاقتراع في ساعة متأخرة من مساء غد الخميس، على أن يعلن كل قاضي مشرف على لجنة فرعية نتيجة الفرز داخل اللجنة الفرعية فور الانتهاء منه مباشرة ثم يقوم بتسليم مندوب كل مرشح محضر رسمي يتضمن النتيجة .
ووفقا لقانون انتخابات الرئاسة فإنه في حالة عدم حصول أحد المرشحين على 50 % +1 من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة للناخبين يتوجب إعادة الانتخابات بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات يومي السبت والأحد ١٦ و١٧ يونيو/حزيران المقبل.
وأنهت ثورة يناير الشعبية ما بات يطلق عليها سياسيون مصريون "الجمهورية الأولى" التي استمرت 60 عاما، كان القاسم المشترك فيها تولي أربعة رؤساء من المؤسسة العسكرية سدة الحكم، كان آخرهم حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير.
ولم تجر في عهد الرؤساء الأربعة أية انتخابات رئاسية تعددية، باستثناء الانتخابات التي أجراها مبارك في عام 2005 وفاز بها، والتي وصفها الكثيرون بأنها كانت "صورية".
وألغت "ثورة يوليو 1952" التي قام بها ضباط من جيش النظام الملكي في مصر وأسست للحكم الجمهوري.