عمرو بكر
القاهرة - الأناضول
انتهى الليبيون يوم السبت من الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ أكثر من أربعة عقود من حكم الفرد والاستبداد، حيث توجه أكثر من أربعين بالمائة من الناخبين المسجلين إلى مراكز الاقتراع لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني الليبي.
واصطف الناخبون في صفوف طويلة أمام مراكز الاقتراع في مختلف أنحاء البلاد، في صورة لم يشهدها الليبيون من قبل، حيث غمرتهم مشاعر الفرحة والسعادة للمشاركة في صياغة مستقبل بلادهم وبناء دولتهم الحديثة.
وتأتي هذه الانتخابات وسط أوضاع أمنية مضطربة وانتشار للأسلحة بين المواطنين، وذلك منذ سقوط معمر القذافي بعد حرب أهلية استمرت قرابة العام.
وفجر السبت اقتحم مسلحون مجهولون 3 مراكز للاقتراع في منطقة "قمينس" التي تبعد حوالي 47 كيلومترًا غربي مدينة بنغازي، مهد الثورة الليبية، وقاموا بإفراغ محتوياتها وحرقها في إحدى الساحات، بحسب ما ذكرت صحيفة "قورينا الجديدة" الليبية.
ووفقًا للصحيفة فإن "المسلحين ويعتقد أنهم من أنصار دعاة الحكم الذاتي، قاموا بهذا الفعل لتعطيل عملية الانتخابات".
كما قام مسلحون مجهولون الخميس الماضي بحرق مخزن تابع للهيئة الوطنية للانتخابات في مدينة أجدابيا، كما توفي شخص جراء إطلاق مسلحين النار على طائرة مروحية تحمل مواد انتخابية إلى مدينة أجدابيا.
وقال مسؤولون إن أحد المحتجين المناهضين للانتخابات قُتل بالرصاص في بلدة أجدابيا، شرق ليبيا، يوم السبت عندما حاول إفساد العملية الانتخابية في أحد مراكز الاقتراع.
وأوضح نائب وزير الداخلية عمر الخضراوي في مؤتمر صحفي في طرابلس "كان هناك ثلاثة رجال في سيارة يحاولون إفساد عملية التصويت في أحد مراكز الاقتراع".
وأضاف أن حارس أمن بالمنطقة ركض خلف السيارة، وأطلق النار عليها، فقتل شخصًا وأصاب اثنين آخرين بجروح داخل السيارة.
وعشية يوم الانتخابات، قُتل موظف من المفوضية العليا للانتخابات بعد إطلاق النار من سلاح خفيف على مروحية كانت تنقل مواد انتخابية فى منطقة الحوارى جنوب بنغازى، التى تبعد ألف كلم عن طرابلس.
وباستثناء بعض مشاهد العنف، لا سيما في مدن الشرق، فإن عملية الاقتراع سارت بشكل جيد، وفق رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب الذي أكد أن ليبيا ستدهش العالم بهذه الانتخابات، وأن الأمور تسير بشكل جيد باستثناء وجود بعض المشاكل التي يمكن أن تحدث في أي دولة بالعالم.
ولفت نوري العبار، رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، إلى أن مراكز الاقتراع في الانتخابات الليبية التي فتحت أبوابها في الموعد المحدد كانت بنسبة 94 في المائة، لكنه أقر بأن العمل تأخر في نحو مائة مركز أخرى "لأسباب أمنية خارجة عن نطاق عمل المفوضية" أو أسباب تتعلق بعدم وصول المواد اللوجيستية الخاصة بالعملية.
وتأتي هذه الانتخابات لاختيار 200 فرد هم أعضاء المؤتمر الوطني الليبي، وبعد انتخاب المؤتمر، يقوم باختيار رئيس له في أول جلسة يعقدها، وبعدها يختار رئيسًا للحكومة خلال ثلاثين يومًا من هذه الجلسة. كما يقوم المجلس باختيار هيئة لصياغة دستور للبلاد في مدة لا تتجاوز 120 يومًا.
ويطرح مشروع الدستور للاستفتاء عليه بنعم أو لا خلال 30 يومًا من تاريخ اعتماده من الهيئة التأسيسية الخاصة بصياغة الدستور، وإذا وافق الشعب الليبي عليه بأغلبية ثلثي المقترعين تصادق الهيئة على اعتباره دستورًا للبلاد، ويحال إلى المؤتمر الوطني العام لإصداره، وإذا لم تتم الموافقة عليه تقوم الهيئة بإعادة صياغته وطرحه مرة أخرى للاستفتاء خلال 30 يومًا من تاريخ إعلان نتائج الاستفتاء الأول.
وتتولى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إجراء الانتخابات العامة (رئاسية وتشريعية) خلال 180 يومًا من تاريخ صدور القوانين المنظمة، ويعلن المؤتمر النتائج خلال 30 يومًا.
ويحظر على أعضاء الحكومة الانتقالية الحالية وأعضاء المجلس الانتقالي الليبي، وعددهم 85 شخصًا، الترشح لانتخابات المؤتمر الوطني العام، كما يمنع من الترشح المسؤولون السابقون في نظام القذافي.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في قوائم الناخبين 2 مليون و865 ألفًا و937 ناخبًا وناخبة، بحسب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا.
ويخوض 2639 مرشحًا الانتخابات في القوائم الفردية ويتنافسون على 120 مقعدًا، في حين يتنافس على باقي المقاعد وهي 80 مقعدًا أكثر من 500 مرشح من 374 كيانًا سياسيًا من خلال القوائم الحزبية.
وأغلقت مراكز الاقتراع في الموعد المحدد، الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي، السادسة بتوقيت غرينتش.
وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات في مؤتمر صحفي مساء السبت في طرابلس: إن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم حتى الساعة الرابعة – الثانية بتوقيت غرينتش - من مساء السبت في مختلف المراكز الانتخابية تجاوز المليون و200 ألف ناخب، بما يعادل نحو 43 بالمائة من إجمالي الناخبين المسجلين.
وأشار نوري العبار إلى أنه سيتم فرز أوراق التصويت وتسجيل النتائج الأولية الخاصة بكل مركز انتخابي، وسيتم إرجاع تلك الأوراق إلى صناديقها وإغلاقها ونقلها إلى المخازن الرئيسية للمفوضية العليا للانتخابات لإتاحة الفرصة أمام الطعون التي ربما تقدم من أحد المرشحين أو غيرهم.
وبحسب مفوضية الانتخابات، فإن الإعلان عن النتائج الأولية سيتم في المركز الانتخابي على أن تحال نسخة منها إلى المفوضية ومركز المعلومات الرئيسي لتذاع بعد ذلك النتائج تباعاً من خلال المركز الإعلامي للمفوضية.
ع ب/ مف