حازم بدر
القاهرة- الأناضول
قد تحمل أول زيارة خارجية للرئيس المصري محمد مرسي، والتي يقوم بها إلى المملكة العربية السعودية، دلالات رمزية إيجابية، لكن ذلك لا يمنع وجود بعض القضايا الحساسة التي ستفرض نفسها على لقاءه مع كبار المسئولين في المملكة، وفي مقدمتها قضية "تصدير الثورة" إلى منطقة الخليج، بحسب دبلوماسيين مصريين سابقين.
وإذا كانت قضية المواطن المصري أحمد الجيزاوي الذي اعتقل في السعودية بتهمة حيازة مواد مخدرة أبريل/نيسان الماضي قد تسببت في أزمة بالعلاقات المصرية السعودية، والتي تم إحتوائها سريعا بزيارة قام بها وفد البرلمان المصري إلى الرياض، فإن الخبراء الذين استطلعت وكالة الأناضول للأنباء أرائهم أكدوا أن هذه القضية ستتوارى أهميتها أمام الملفين الاقتصادي والسياسي.
محمد العرابي وزير الخارجية المصري السابق توقع ترحيبا كبيرا بالرئيس المصري خلال الزيارة، بشكل يمكن أن توصف معه الزيارة بأنها "تاريخية".
ولكن الترحيب الكبير بمرسي لا يعني أن الزيارة ستكون بعيدة كل البعد عن الملفات الساخنة، وفي مقدمتها قضية "تصدير الثورة للخليج"، بحسب العرابي.
ويقول العرابي للأناضول إن "مرسي أكد في أكثر من خطاب له أن مصر لن تتدخل في الشئون الداخلية للغير، كما أنها لن تسعى لتصدير الثورة، ومع ذلك ستحرص السعودية على الحصول على تطمينات بذلك".
وفي مقابل هذه التطمينات التي سيبعث بها مرسي، سيحصل على وعود سعودية باستمرار الدعم المادي لمصر، وهو أمر يأتي على قائمة أولويات الرئيس لدعم مشروع النهضة، كما سيناقش مع السعوديين المسائل المتعلقة بالتبادل التجاري والمشروعات السعودية بالقاهرة، بحسب المصدر نفسه.
وخلافا لما يتصوره البعض فإن العلاقات المصرية السعودية في المجال التجاري والاقتصادي لم تتأثر بعد الثورة بحسب الأرقام الرسمية حيث قفز حجم التبادل التجاري بين السعودية ومصر خلال الربع الأول من عام 2012 الجاري، بزيادة بنسبة 50%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2011، كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ إجماليه نحو 4.75 مليار دولار بنهاية 2011، مقابل 4.1 مليار دولار عام 2010 بنسبة زيادة بلغت نحو 16 %.
ويعقب العرابي على ذلك قائلا إن "مرسي سيكون حريصا على زيادة هذا التبادل، لأنه إلى جانب الدعم المادي المباشر الذي سيحصل على وعود به، سيؤدي التبادل التجاري لإنعاش الحالة الإقتصادية".
وأمام هذه القضايا السياسية والاقتصادية، يتوقع وزير الخارجية السابق أن يتوارى الاهتمام بقضية المواطن المصري أحمد الجيزاوي، خاصة أنها أخذت مسارات قضائية، ومن ثم فإن مناقشتها يعتبر تدخلا في الشئون الداخلية.
الوعود بعدم تصدير الثورة التي تحدث عنها وزير الخارجية السابق، أطلق عليها حازم حسني، الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطلحا مختلفا، وهو الوعود بعدم تصدير "مشروع الإخوان".
ويقول حسني للأناضول إن "الخليج عموما، والسعودية بشكل خاص، لديه تخوف من التمدد الإخواني بالمنطقة، وسيحرص السعوديون على إثارة هذا الأمر في المحادثات".
وتخشى دول الخليج ذات الأنظمة الملكية في الشهور الأخيرة من تزايد نفوذ الإسلاميين خاصة مع صعود الإخوان المسلمين في دول الربيع العربي لاسيما في مصر حيث مهد الجماعة.
وفي مقابل الوعود التي سيحصلون عليها في هذه النقطة، يتوقع حسني حصول الرئيس المصري على دعم اقتصادي لمشروع النهضة.
ويثير حسني قضية صلاحيات الرئيس مرسي ومدى تأثيرها على المحادثات، مشيرا إلى أنه لن يستطيع أن يعطي وعودا في القضايا المتعلقة بالأمن القومي المصري لأنها من اختصاص المجلس العسكري على الأقل في الوقت الراهن، مثل العلاقة مع إيران.
ويضيف حسني "إذا لم يكن قد تحدث مع المجلس العسكري بشأنها قبل سفره للسعودية، فلن يخرج منه موقف واضح وصريح في هذه النقطة".
ويشارك حسني وزير الخارجية السابق رؤيته حول مساحة قضية الجيزاوي في المحادثات، مضيفا "قد يتحدثون عنها أمام الإعلام بكلام دبلوماسي، لكنها لن تحتل مساحة من الاهتمام".
من جانبه، يركز سيد قاسم السفير المصري الأسبق في السعودية على الدلالات الرمزية للزيارة، والتي هي من وجهة نظرة أهم من الحديث عن تفاصيل ما يدور بها.
ويوضح للأناضول أنه "دائما ما تتجه الأنظار لأول زيارة خارجية يقوم بها الرئيس في أي دولة بالعالم، لأنها تعكس رؤيته للعلاقات الخارجية، ومن ثم فإن اختيار السعودية من قبل الرئيس المصري، فهذه رسالة يبعث بها تؤكد اهتمامه بالبعد العربي في علاقاته الخارجية".
ويتوقع قاسم استقبالا تاريخيا لمرسي يعكس استيعاب الطرف السعودي لمغزى الزيارة الأولى، لكنه على عكس الرأي السابق يرى أن الأجواء قد تكون مهيأة لطرح قضية الجيزاوي واتخاذ خطوات نحو حلها.
ويستبعد قاسم أن يكون لحديث الرئيس المصري في برنامجه الانتخابي عن إقامة علاقات طبيعية مع إيران تأثيرا على العلاقات بين الدولتين، ويقول "يمكن أن يطرح الأشقاء السعوديون هذا الموضوع للمناقشة، لكن أتصور أن الرد المصري سيكون جاهزا، فليس معنى أن مصر تسعى لإقامة علاقة طبيعية مع إيران أنها ستخسر دائرتها الأولى وهي الدائرة العربية وفي مقدمتها السعودية".
وكما أن مصر يهمها ألا تخسر السعودية فإن المملكة تدرك جيدا أن أمنها مرتبط بأمن مصر، ورغم وجود علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، إلا أن العلاقة مع القاهرة من وجهة نظر السعوديين لا تقل أهمية عن أمريكا، بحسب قاسم.
ويعود قاسم بالوراء قليلا إلى الغزو العراقي للكويت في التسعينيات، ويتذكر كيف كان هناك تيار في السعودية يرفض تدخل الولايات المتحدة لوقف هذا الغزو من منطلق عدم السماح لدولة أجنبية في الدخول بحرب مع دولة مسلمة، غير أن هذا التيار خفت حدته أو ربما تلاشى مع ظهور مصر ومشاركتهاـ على حد قوله.
وكما أن المصلحة بين مصر والسعودية متبادلة في النواحي الأمنية والسياسية، فإنها كذلك في قضية العمالة، ويقول قاسم "يخطىء من يظن أن مصر هي المستفيدة الوحيدة من وجود العمالة، فالسعوديون مستفيدون أيضا، لأن هناك أعمال لا يستطيع أن يقوم بها إلا عامل عربي ومسلم".
ومن هذا المنطلق يرى السفير المصري الأسبق في السعودية أن أي ضمانات سيطلبها الرئيس المصري للإطمئنان على وضع العمالة سيحصل عليها خلال الزيارة.
وأعلن السفير السعودي في القاهرة أحمد القطان إن الرئيس المصري الجديد سيزور الممكلة الاربعاء المقبل في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه.
حب/عب/مف
news_share_descriptionsubscription_contact
