سوسن القياسي
بغداد- الأناضول
قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" إن "العراق لا يزال عالقًا في حلقة رهيبة من انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها الهجمات ضد المدنيين وتعذيب المعتقلين والمحاكمات الجائرة".
وأضافت المنظمة، في تقرير منشور على موقعها على الإنترنت، تحت عنوان "عقد من الانتهاكات"، أن تلك الممارسات موجودة رغم مرور 10 أعوام على الإطاحة بنظام الرئيس الراحل، صدام حسين، عقب الاحتلال الأمريكي.
ويقدم التقرير عرضًا زمنيًّا لتعذيب وإساءة معاملة المعتقلين على أيدي قوات الأمن العراقية والقوات الأجنبية في أعقاب غزو العراق في مارس/آذار عام 2003.
ونقل التقرير تصريحات لحسيبة الحاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، التي قالت فيها إنه "بعد مرور 10 سنوات على نهاية حكم صدام حسين القمعي يتمتع العديد من العراقيين اليوم بحريات أكبر من تلك التي كانوا يتمتعون بها في ظل نظام حزب البعث (الحاكم قبل الاحتلال الأمريكي)، ولكن المكتسبات الأساسية لحقوق الإنسان، التي كان ينبغي تحقيقها خلال العقد المنصرم، فشلت فشلاً ذريعًا في التجسد".
وأضاف التقرير أن الحكومة العراقية وقوى الاحتلال السابقة "لم تلتزم بالمعايير المطلوبة بموجب القانون الدولي، ولا يزال شعب العراق يدفع ثمنًا باهظًا لفشلها؛ حيث يتفشى التعذيب، وترتكبه قوات الأمن الحكومية، مع إفلات مرتكبيه من العقاب، وخاصة ضد المعتقلين المشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب قانون مكافحة الإرهاب أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي لاستجوابهم".
وقال إن معتقلين صرحوا بأنهم تعرضوا للتعذيب لإرغامهم على الاعتراف بارتكاب جرائم خطيرة أو لتجريم آخرين أثناء احتجازهم في تلك الظروف.
وبحسب التقرير فقد تراجع العديد منهم عن اعترافاتهم خلال المحاكمات، ولكن المحاكم قبلت تلك الاعترافات كأدلة على أنهم مذنبون بدون التحقيق في مزاعم التعذيب، وحكمت عليهم بالسجن لمدد طويلة أو بالإعدام.
كما قامت السلطات بعرض معتقلين في مؤتمرات صحفية لبث اعترافاتهم على شاشات التلفزة المحلية قبل تقديمهم إلى المحاكمة أو صدور الأحكام بحقهم، وهو "ما يشكل انتهاكًا لمبدأ افتراض البراءة وحق كل متهم في الحصول على محاكمة عادلة"، وفق التقرير.
ومن بين أساليب التعذيب التي ذكرها المعتقلون في التقرير: صعق الأعضاء التناسلية وغيرها من أعضاء الجسم بالصدمات الكهربائية، والخنق الجزئي بوضع كيس على الرأس وربطه بشدة، والضرب أثناء تعليق الشخص في أوضاع ملتوية، والحرمان من الطعام والماء والنوم، والتهديد بالاغتصاب أو بالقبض على قريبات المعتقل الإناث واغتصابهن.
وتناول التقرير عدة حالات قالت فيها النساء إنهن تعرَّضن لإساءة المعاملة الجنسية في الحجز.
وانتقدت منظمة العفو الدولية إعادة العمل بعقوبة الإعدام بعد فترة قصيرة من وقف العمل بها عقب الغزو الأمريكي، مشيرة إلى أنه منذ عام 2005 تم إعدام ما لا يقل عن 447 سجنيًا، بينهم صدام حسين وبعض مساعديه، فيما لا يزال مئات السجناء ينتظرون الإعدام.
واعتبرت أن العراق، الذي شنق فيه 129 سجينًا في عام 2012، يعد الآن من أوائل بلدان العالم في تنفيذ عمليات الإعدام.
وخلصت حسيبة الحاج صحراوي إلى القول: "لا يزال العراق عالقًا في حلقة مقفلة من التعذيب والإفلات من العقاب، كان ينبغي كسرها منذ أمد بعيد. وقد آن الأوان لأن تتخذ السلطات العراقية الخطوات الملموسة الضرورية لترسيخ ثقافة حماية حقوق الإنسان، وأن تفعل ذلك بدون مزيد من المراوغة أو التأخير".
ولم تصدر، حتى صباح اليوم الثلاثاء، تعقيبات من الحكومة العراقية على التقرير، الذي يتزامن مع احتجاجات متقطعة تشهدها ديسمبر/كانون أول الماضي عدة محافظات عراقية بينها الرمادي والأنبار، ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، مطالبة بوقف الاعتقالات على خلفيات سياسية وطائفية.