محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
أعلن النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان، اليوم الخميس، عن اكتمال الترتيبات لتقسيم ولاية "جنوب كردفان"، النفطية المتاخمة لدولة جنوب السودان، والتي تشهد تمردًا مسلحًا يقوده مقاتلو الحركة الشعبية قطاع الشمال.
وقال عثمان، خلال افتتاحه لحقل نفطي بولاية جنوب كردفان اليوم، إن الولاية الجديدة التي ستحمل اسم "غرب كردفان" ستعلن رسميًّا في الأول من يناير/كانون الثاني المقبل بالتزامن مع احتفالات البلاد بالاستقلال تحقيقًا لرغبة أهلها.
وكانت منطقة غرب كردفان ولاية قائمة بذاتها قبل أن يتم إلغاؤها ودمجها في ولاية جنوب كردفان بموجب اتفاق السلام الذي وقعته الخرطوم مع متمردي الحركة الشعبية الذين كانوا يحاربونها في الجنوب في العام 2005 بناء على رغبتهم.
وتستحوذ ولاية جنوب كردفان على غالبية حقول النفط التي تبقت بالشمال بعد انفصال الجنوب في يوليو/تموز 2011 واستحواذه على 75% من حقول النفط.
من جهته، قال نائب رئيس حزب الأمة القومي المعارض فضل الله برمة ناصر، الذي يحظى حزبه بنفوذ قوي في الولاية، إن "ولاية غرب كردفان ألغيت ودمجت في ولاية جنوب كردفان في العام 2005 لتعزيز السلام فما الداعي لإعادتها الآن والولاية تشهد حربًا أسوأ من تلك المندلعة في دارفور(غرب السودان) بجانب النزاع مع جوبا حول منطقة أبيي التي تتبع للولاية".
ورأى برمة في حديثه لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن "الأولوية الآن هي التوصل لسلام مع مقاتلي الحركة الشعبية قطاع الشمال وليس تقسيم الولاية حتى وإن كانت هذه رغبة أهل المنطقة الغربية.
ونبّه إلى أن "منطقة غرب كردفان أكثر استقرارًا وتتحمل العبء الأكبر من موازنة الولاية بحقولها النفطية ومشاريعها الزراعية وأن عملية فصلها يزيد من سوء الأوضاع في الجزء الشرقي من ولاية جنوب كردفان حيث تشتد حدة النزاع المسلح".
وقسمت الحكومة في مايو/أيار الماضي إقليم دارفور حيث تحارب ثلاث حركات مسلحة منذ العام 2003 إلى خمس ولايات بدلا من ثلاث وهو ما اعتبرته الحركات تقسيمًا على أساس قبلي يغذي ما يرونه حربًا عنصرية تقودها الحكومة المركزية ضدهم لكن الحكومة بررت الخطوة بأنها تعزز الحكم الفيدرالي وتمنح أهل الإقليم قدرًا أكبر من السلطات.
ويقاتل الجيش السوداني منذ يونيو/حزيران 2011 الحركة الشعبية قطاع الشمال بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لجنوب السودان وتتشكل قواتها من مقاتلين انحازوا للجنوب في الحرب الأهلية ضد الشمال ما بين عامي 1983 – 2005 رغم انتمائهم جغرافيا للشمال.
وشكلت الحركة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 تحالفًا مع ثلاث حركات مسلحة بإقليم دارفور غربي البلاد تحت اسم الجبهة الثورية ونص اتفاق تأسيسه على إسقاط النظام بالقوة.
وتتهم الخرطوم تحالف الجبهة الثورية، الذي ينحدر غالبية منسوبيه من إثنيات زنجية، بتبني توجهات عنصرية والسعي لتصفية الهوية العربية والإسلامية للسودان وهو ما ينفيه التحالف الذي يقول إن دافعه للقتال رفع الظلم عن المناطق المهمشة من قبل الحكومة المركزية.