محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
قال مسؤول سوداني إن عدد النازحين بسبب النزاع حول منجم ذهب بإقليم دارفور (غرب) أقل من الرقم الذي أوردته الأمم المتحدة التي ذكرت أن العدد تجاوز 100 ألف.
وذكر عثمان البشرى، وزير الصحة بالسلطة الإقليمية لدارفور لمراسل الأناضول أن "عدد المتضررين كبير، لكنه لا يصل إلى 100 ألف"، مرجحا أن "الرقم لا يتجاوز 60 ألف نازح".
وأوضح مكتب الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في تقرير نشر مساء الخميس أن 100 ألف شخص نزحوا إلى منطقتي الصريف وكبكابية بشمال دارفور؛ حيث يعيشون في الخلاء وسط ظروف مروعة.
وأشار المكتب في بيان إلى أن "الأمم المتحدة وزعت 600 طن من الغذاء على النازحين، لكنها غير قادرة على الوقوف على حجم الأزمة لأن السلطات السودانية لم تسمح لوفدها بالذهاب إلى المنطقة المتضررة".
وشهدت منطقة جبل عامر بشمال دارفور قبل ثلاث أسابيع قتالا ضاريا بين قبيلتي "الرزيقات الأبالة" و"البني حسين" المتنازعتين على ملكية منجم للتعدين عن الذهب.
وأخلت السلطات وقتها الأهالي من المنجم الذي لا توجد إحصاءات رسمية لإنتاجه وأوكلت مهمة حراسته لقوة تابعة للجيش السوداني.
ونجحت حكومة ولاية شمال دارفور التي تتبع لها المنطقة الأسبوع الماضي في دفع القبيلتين المنحدرتين من أصول عربية لتوقيع هدنة.
وقال البشرى إن "النازحين تجمعوا في منطقتي الصريف وكبكابية بشمال دارفور".
وعن منع المنظمات الدولية من الوصول لمنطقة النزاع لتقييم الاحتياجات قال البشرى إن "قرار منع وصول المنظمات الأجنبية إلى المناطق الملتهبة الذي اتخذ من قبل هو الآن قيد النظر".
وأقر بأن ما بذلته الأمم المتحدة كان له الأثر الإيجابي لأن الضرر أكبر من إمكانيات الحكومة المحلية.
وشكل الرئيس السوداني عمر البشير في ديسمبر/كانون الأول الماضي لجنة للنظر في طلبات المنظمات الطوعية الأجنبية العاملة في البلاد وفق اللوائح والقوانين المعمول بها ومتابعة سير عملها ورفع تقارير دورية عنها لرئاسة الجمهورية.
وكان السودان قد طرد في العام 2009 عشرة منظمات تعمل في مجال الإغاثة غداة إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق البشير بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور الذي يشهد نزاعا مسلحا بين الجيش السوداني وثلاث حركات مسلحة هي (حركة العدل والمساواة - حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور – حركة تحرير السودان بقيادة أركو مناوي الذي انشق عن نور في العام 2006) قبل أن تطرد لاحقا 5 منظمات بحجة تزويدها للمحكمة الجنائية بتقارير كاذبة.
ودعا الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون وقتها الخرطوم للتراجع عن قرارها بحجة أنه يعرض النازحين لمخاطر إلا أنها تمسكت بقرارها وقالت أن المنظمات الوطنية بإمكانها سد العجز.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في العام 2008 إن عدد القتلى في صراع دارفور بلغ نحو 300 ألف شخص، إلا أن الحكومة السودانية تقول إن عددهم لا يتعدى عشرة آلاف بينما يقول المتمردون أن الرقم أكبر مما أوردته الأمم المتحدة التي لم تصدر تقريرا جديدا بعدها.
وتنتشر في الإقليم منذ العام 2008 بعثة حفظ سلام مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تحت اسم "يوناميد" هي الأكبر في العالم بموجب قرار من مجلس الأمن ويتجاوز عدد أفرادها 22 ألفًا من الجنود والموظفين من مختلف الجنسيات بميزانية بلغت 1.4 مليار دولار للعام 2012.
ورفضت الحركات المتمردة في دارفور الانضمام لوثيقة سلام برعاية قطرية في يوليو/ تموز 2011، بينما وقَّعت عليها حركة التحرير والعدالة، لكنها تعتبر الحركة الأقل نفوذًا في الإقليم حيث تشكلت من مجموعات انشقت عن الحركات الرئيسية .