رضا التمتام
تونس ـ الأناضول
دعا نائب رئيس الحكومة التونسي نورالدّين البحيري، اليوم الثلاثاء الإعلاميين في بلاده للمشاركة في إنجاح مسار الانتقال نحو الديمقراطية بعد الثورة، مطمئنا إياهم بأن الحكومة لا تملك "بيت طاعة" لتقودهم إليه من جديد.
وقال البحيري أثناء ملتقى دولي حول حريّة الإعلام اليوم بتونس "لا يقلقنا عدم التزام الصحفيين اليوم بأخلاقيات المهنة، وإنّما عدم مشاركة المؤسسات الإعلامية في تعزيز فرص نجاح الوضع الانتقالي الذي تعيشه تونس نحو إرساء الديمقراطية ".
وأكد أهميّة تعاون الحكومة مع الهيئات المختصّة ومنظمات المجتمع المدني في سبيل إصلاح المنظومة الإعلامية في تونس وتحريرها من رواسب النظام السابق كأحد العوامل المساعدة على إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي، بحد قوله .
ونفى البحيري أن يكون للحكومة، التي تقودها حزب حركة النهضة الإسلامية، مساع لإخضاع القطاع الإعلامي تحت سيطرة السلطة الحاكمة.
وتابع في ذات السيّاق "ليس لهذه الحكومة بيت طاعة لتقود إليه الإعلاميين من جديد"، معتبرا أنه "ليس من مصلحة البلاد ولا الحكومة ولا الثورة أي مصلحة في إفشال فرصة بناء إعلام تونسي حرّ مستقل تعدّدي.
وأشار إلى أهمية مراعاة الصعوبات التي يعيشها الصحفيون التونسيون في ظلّ الوضع الانتقالي.
وتشهد تونس حالة من التجاذب بين نقابات الإعلاميين والسلطة الحاكمة بقيادة حركة النهضة بسبب تخوفات " على مستقبل حريّة الإعلام " ورفض النص على حرية التعبير " بشكل صريح " في مسودة الدستور.
وينشط في تونس زهاء 1500 صحفي في القطاعين الحكومي والخاص.
وتراجعت تونس في تقرير منظمة "مراسلون بلاحدود" السنوي لحرية الصحافة الذي أصدرته بداية هذا العام عن أوضاع الصحافة في دول العالم خلال عام 2012؛ أربع مراتب مقارنة بالتقرير السابق لتحتل المرتبة 138 عالميًا من بين 179 دولة.
وأرجعت ذلك إلى "تضاعف حالات الاعتداءات على الصحفيين خلال النصف الأول من سنة 2012، فضلا عن إبقاء السلطات على حالة الفراغ القانوني بتعطيل تفعيل المرسومين 115 و116 المنظمين لوسائل الإعلام".
كما أشار التقرير إلى خطاب بعض رجال السياسة "الذي يحمل نبرة ازدراء وبغض في بعض الأحيان تجاه وسائل الإعلام والإعلاميين".
وأعلنت نقابة الصحفيين التونسيين، الجمعة، خلال احتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، عن رصد نحو 196 انتهاكًا بحق صحفيين تونسيين خلال عام بدءًا من مايو /أيار عام 2012.
واندلعت ثورة شعبية في أواخر 2010، أدت إلى سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي وفرار الأخير إلى السعودية في 14 يناير/ كانون الثاني عام 2011، ونجم عنها اتساع مستوى الحريات بشكل عام مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة، إلا أن عددًا من الإعلاميين يشكون من تضييقات حال انتقادهم للحكومة، وهو ما تنفيه الأخيرة.