رضا التمتام
القيروان (تونس)- الأناضول
قال نور الدين البحيري، نائب رئيس الوزراء التونسي، إن الحكومة "لن تسمح بعقد المؤتمر السنوي لأنصار الشريعة وستستعمل القوّة الشرعية للدولة لمنعه".
ولفت البحيري، الذي قام بزيارة إلى محافظة القيروان (وسط) مساء اليوم السبت لمعاينة الوضع الأمني هناك، إلى أن "قوات الأمن والجيش على أتمّ الاستعداد من أجل بسط الأمن ومنع التعدّي على الدولة ومؤسساتها".
وذكر البحيري في تصريحات لمراسل الأناضول للأنباء أن "الحكومة منعت أنصار الشريعة من عقد مؤتمرهم السنوي الثالث لرفضهم احترام الإجراءات القانونية الخاصّة بالتنظّم وعقد الاجتماعات العامّة وذلك بالسعي لفرض إرادتهم على الدولة ورفض طلب ترخيص قانوني لعقد المؤتمر".
وقال إن الحكومة لم تكن لتمنع عقد المؤتمر لو تقدّم أنصار الشريعة بطلب قانوني لذلك.
ورفض عدد من قيادات " أنصار الشريعة " التقدّم بطلب قانوني لعقد مؤتمرهم اعتقادا منهم أن "العمل الدعوي الديني لا يحتاج لترخيص من أي جهة " .
وطالب البحيري أنصار الشريعة بالتنظّم في إطار جمعيات أو أحزاب أو منظمات "ولن يمنعوا حينها من النشاط".
كما أشار إلى أن الدولة ستفرض "هيبتها على كل طرف أراد التعدّي عليها".
وكان محمد عبدالرحمن خليف، رئيس الجمعية الشرعية للعاملين بالقرآن والسنة في تونس، قال إن جماعة "أنصار الشريعة" (سلفية جهادية) تتجه لتأجيل ملتقاها السنوي المقرر غدا الأحد بمدينة القيروان وسط تونس، لحين التوصل إلى اتفاق مع الحكومة.
جاء ذلك وسط مطاردات للسلفيين من قبل قوات الأمن لمنعهم من الدخول إلى مدينة القيروان (وسط) عبر الأراضي الزراعية المحيطة بها، والتي حاول بعض أنصار الجماعة المرور منها تفاديا للنقاط الأمنية والحراسة المكثفة المتواجدة بجميع مداخل المدينة وطرقها الرئيسية.
وأوضح خليف في حوار خاص مع الأناضول ينشر في وقت لاحق أن هناك مساعي مكثفة لتجاوز الإشكاليات الحاصلة بين الجماعة والحكومة حول مؤتمر الجماعة المقرر غدا الأحد والذي قررت الحكومة منع إقامته، وقال إن "هناك مساعي لتجاوز الخلافات بتقديم أنصار الشريعة، طلب ترخيص لعقد اللقاء السنوي.
وأكد على أن "اللقاء لن يتم غدا الأحد لأن الترخيص يحتاج لـ 72 ساعة".
ومنعت وزارة الداخلية التونسية أمس الجمعة في بيان لها مؤتمر أنصار الشريعة المقرر غدا الأحد قائلة إنه يأتي "على خلاف القوانين المنظمة للتجمعات ولقانون الطوارئ، وفي تحدّ صارخ لمؤسسات الدولة وتحريض ضدّها وتهديد للأمن العام".
وجاء هذا المنع بعد يوم واحد من صدور بيان من جماعة "أنصار الشريعة"، حذرت فيه الحكومة التونسية من مغبة منع مؤتمرها السنوي، محملة إياها "مسؤولية أي قطرة دم تسيل" إذا تم منعه.
ومساء الأربعاء الماضي، قال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التي تتزعم الائتلاف الحاكم في تونس، في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس، مخاطبا جماعة "أنصار الشريعة": "أنصحكم أن لا تعرّضوا أنفسكم ومواطنيكم إلى مواجهة الدولة، لأن الدولة التونسية قوية وراسخة، ولا أحد فوق القانون".
وكانت قد أثيرت مخاوف في تونس مؤخرا من صدام بين التيار السلفي "الجهادي" وقوات الأمن إذا ما عقد المؤتمر السنوي لـ "أنصار الشريعة" دون ترخيص من السلطات، لا سيما أن البلاد تعيش توترا في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين على الحدود مع الجزائر، الذي تشن فيها قوات الجيش والشرطة عمليات مطاردة لعناصر سلفية بدعوى تحضيرها لأعمال إرهابية.