وصل عدد العالقين الفلسطينيين على معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، والمغلق لليوم الثاني على التوالي، إلى نحو 700 شخص، جميعهم ينتظرون منذ صباح أمس دخول قطاع غزة، حيث ازدادت معاناتهم مع تواصل أزمتهم وغياب الخدمات الأساسية كالإقامة والغذاء.
وأغلق مجموعة من الجنود التابعين لشرطة أمن الموانئ المصرية معبر رفح البري على الحدود المصرية الفلسطينية، السبت، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجًا على اختطاف زملاء لهم على يد مسلحين في محافظة شمال سيناء المصرية.
وعبر الجنود المصريين الذين يغلقون المعبر عن رفضهم لمحاولات وساطة قام بها مسؤولون أمنيون ومحليون.
وكان مسلحون اختطفوا بعد منتصف ليل الأربعاء الماضي جنديًا بالجيش المصري و6 من رجال الشرطة في شبه جزيرة سيناء، شمال شرقي مصر، واقتادوهم إلى منطقة مجهولة، وذلك بهدف الضغط على الشرطة لتنفيذ مطالبهم بالإفراج عن ذويهم المحبوسين لدى السلطات في قضايا أمنية، بحسب مصادر أمنية مصرية
ورصدت الأناضول من أمام بوابة المعبر على الجانب المصري تجمع عدد كبير من العالقين والذين حضروا من مصر ودول أخرى وكانوا في طريقهم إلى القطاع.
العالقون أمام معبر رفح وبعد قرابة يومين من انتظارهم تزداد أحوالهم سوءًا في ظل غياب الخدمات الأساسية لهم التي لا تتوفر إلا في مسجد بسيط يقع بجوار المعبر مزود به عدد من الحمامات يضطرون إلى استعمالها، في حين لا تتوفر أماكن للمبيت والطعام.
وقال "أبو رمضان حرز الله" وهو مسن فلسطيني، من أبناء محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، إن "أشد المسافرين معاناة هم من لا يملكون أموالاً أثناء عبورهم وكانوا يظنون أنهم سيعبرون مباشرة إلى غزة إلا أنهم فوجئوا بإغلاق المعبر وليس معهم ما يكفى من نفقات العودة لمدينة العريش المصرية (شمال شرق) واستئجار أماكن مبيت فاضطروا إلى المبيت على أرصفة المعبر وبينهم أطفال وسيدات" .
وأضاف: "لا نعرف لماذا يمنعنا الجنود من العبور ونحن أهالي بسطاء لسنا منتمين لأي فصيل سياسي، ولن يفيدهم احتجازنا شيئًا".
وتابع "كمال دغمش" وهو مسافر فلسطيني قادم من القاهرة في طريقه للقطاع بعد إجراء عملية زرع كلى أنهم (أي العالقين) يعيشون ظروفا مأساوية حقيقية، وقال "لا أحد يريد أن يدرك حجم معاناتنا، وما وصلت إليه أوضاعنا حيث إننا عزلنا عن العالم في مكان ناءٍ لا يوجد به أي مرافق للحياة وأقرب أماكن يتوفر بها مقومات الحياة على بعد 3 كم من موقع تجمعنا".
وأبدى "علي محمد" وهو من أبناء مدينة غزة غضبه الشديد من حالة التجاهل لأوضاعهم قائلا: "لم نجد أي اهتمام بنا من الجانبين المصري والفلسطيني حيث لم تتواصل معنا أية جهات رسمية أو خيرية لتوفير متطلبات أساسية نحن بحاجة إليها".
بدورهم لجأ الميسورون من العالقين إلى العودة لمدينة العريش القريبة والتي ازدحمت فنادقها بالفلسطينيين.
ومن بين العالقين وفد رسمي من حركة حماس كان عائدا من القاهرة إلى غزة إلا أنهم لم يتمكنوا من العبور بسبب إغلاق المعبر ومن بينهم مروان أبو الراس نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وسامى أبو زهري الناطق باسم حركة حماس، وباسم نعيم وزير الصحة في حكومة غزة المقالة.
وكان غازي حمد، وكيل وزارة الخارجية في حكومة قطاع غزة المقالة، قال إن "اتصالات حكومته مستمرة مع المسؤولين المصريين لفتح معبر رفح البري على الحدود المصرية الفلسطينية"، محذراً من أن استمرار إغلاق المعبر سيهدد بكارثة إنسانية يتأثر بها عشرات المرضى الذين ينتظرون السفر للعلاج في الخارج.
وفي حديثه لمراسل "الأناضول" للأنباء، أضاف حمد: "نأمل أن تحل المشكلة سريعا فكلما زادت كلما تفاقمت معاناة العالقين على المعبر".
وأكد على أن قطاع غزة ليس له أي ضلع في حادثة اختطاف الجنود المصريين، داعياً القيادة المصرية للنظر إلى الظروف المأساوية التي تعيشها غزة وإعادة فتح معبر رفح الذي يفاقم إغلاقه حصار الفلسطينيين.
ولفت إلى أن كل الاتهامات التي توجه لقطاع غزة حول وجود علاقة له بحادثة اختطاف الجنود المصريين مجرد أكاذيب تهدف لتشويه العلاقات الفلسطينية المصرية، مؤكداً على أن غزة حريصة على أمن واستقرار مصر.