ضاحية بيروت الجنوبية (لبنان)/ الأناضول/ خديجة العمري - يسود جو من الحذر والتوتر الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، بعد ساعات من سقوط صاروخين من نوع جراد على المنطقة التي تعد معقلا لحزب الله صباح اليوم الأحد.
وفي جولة لمراسلة الأناضول على مختلف أحياء منطقة الشياح بالضاحية الجنوبية، حيث تنتشر صور الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، قال المواطن اللبناني أبو علي المقداد (70 عاما - رب أسرة متقاعد) "استيقظنا على صوت انفجارين قويين، نزلنا بعدها إلى الشارع فسمعنا حديث الجيران عن صواريخ سقطت في مار مخايل (موقع بمنطقة الشياح)".
وقبل سؤاله عن رأيه بمن يقف وراء إطلاق الصواريخ، بادر المقداد باتهام جبهة النصرة المقاتلة ضد النظام السوري واصفا إياها بـ"التكفيرية"، وقائلاً إنها "تريد الانتقام من الانتصار الذي حققه حزب الله في القصير" على حد وصفه.
ومنذ نحو أسبوعين تسعى قوات النظام السورى، بمساعدة عناصر من حزب الله، للسيطرة على مدينة القصير السورية المتاخمة للحدود مع لبنان، كونها تصل بين العاصمة السورية دمشق ومنطقة الساحل ذات الغالبية العلوية التي ينحدر منها رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأمر الذي يثير جدلاً متصاعدًا على الصعيدين السياسي والشعبي في لبنان، وانتقادات من بعض القوى بعدة دول عربية وغربية.
وفي منطقة برج البراجنة بالضاحية الجنوبية حيث سمع السكان أيضا أصوات الصواريخ يتخوف مصطفى السباعي (عامل في مجال البناء) من هذه الاحداث محذرا "الآتي أعظم"، ومحملا "من يريد إيقاع فتنة سنية شيعية في المنطقة خدمة للمشروع الإسرائيلي الأمريكي" مسؤولية إطلاق الصواريخ صباح اليوم، بحسب تعبيره.
أما حي بئر العبد فتكاد تكون الحركة فيه طبيعية جدا حتى أن بعض المتاجر هناك فتحت أبوابها بشكل عادي، ومن بينها صاحبة محل ملابس تدعى فاطمة فحص، والتي رأت في تصريحها لمراسلة الأناضول أن "قتال حزب في القصير ضروري جدا حتى لا تنال الجماعات الإرهابية المسلحة من المقاومة"، مضيفة "هذه الصواريخ التي سقطت اليوم خير دليل على ما نتخوف منه".
وفيما يخص العمال واللاجئين السوريين في الضاحية الجنوبية لبيروت رفض كثير منهم التحدث والتعليق عن حادثة إطلاق الصواريخ، إلا أن من تحدث رفض الكشف عن اسمه وأبدى قلقا شديدا وخوفا من أي آثار سلبية قد تنعكس عليهم إذا ثبت أن جهة سورية هي التي تقف وراء الحادثة.
وكان لؤي المقداد المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر قد نفى في اتصال هاتفي مع مراسلة الأناضول اليوم علم الجيش الحر بالجهة التي أطلقت الصواريخ، مضيفا إنه "يحمل مسؤولية ما حدث لأمين عام حزب الله حسن نصر الله الذي تعهد أمس بقتل الشعب السوري حتى النهاية وبالتالي أخذ المنطقة للمجهول".
وأردف: "إذا كان حزب الله الجهة التي أطلقت الصواريخ أو أحد آخر كرد فعل على الحديث الأخير لنصرالله؛ ففي كلتا الحالتين يتحمل حزب الله مسؤولية ما حدث نتيجة خطابه الطائفي".
وسقط صاروخان من طراز جراد صباح اليوم الأحد على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وهي معقل أساسي لحزب الله حليف النظام السوري في مواجهته ضد قوات المعارضة المسلحة، ما أسفر عن إصابة 4 أشخاص.
وتأتي هذه التطورات عقب ساعات من خطاب للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، أمس، أمام حشد من أنصاره في بلدة مشغرة في البقاع (شرقي لبنان) في ذكرى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو/ أيار 2000، ودعا خلاله الأطراف الداعمة للمعارضة السورية إلى تحييد لبنان عن القتال الدائر في سوريا، قائلا: "نحن نقاتل في سوريا، وأنتم كذلك، فلنتقاتل هناك، ولكن فلنحيد لبنان عن هذا القتال".
وهو الخطاب الذي استنكره الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية؛ حيث اعتبره "محاولة لتحريض أبناء لبنان ضد السوريين الثائرين على نظام الأسد"، مضيفا في بيان أن نصر الله "يجبر بعض أبناء لبنان على قتل السوريين، ما سيدفع بدون شك الشرفاء منهم إلى اتخاذ موقف يليق بأبناء المقاومة الحقيقية".
وفيما لم تصدر تصريحات رسمية حول مصدر إطلاق الصاروخين ولم تعلن أي جهة تبنيها لهذا العمل كشف مصدر عسكري لبناني، أن الصاروخين أطلقا من داخل لبنان، قائلا إنه تم العثور على المنصة التي تم إطلاق الصاروخين منها في واد يقع على بعد 7 كيلومترات عن ضاحية بيروت الجنوبية.