نور أبو عيشة
غزة -الأناضول
كانت الجنسية المصرية التي حصل عليها الفلسطيني هشام محمد (29) عاماً، قبل عام ونصف، بمثابة "جواز سفر" أتاح له التنقل بـ"حريّة" من قطاع غزة "المحاصر"، إلى مصر وبقية دول العالم بلا "استثناء"، كما أضافت له الجنسية "المصرية" بعض التسهيلات المتعلقة بـ" التجارة والاقتصاد والتعليم".
ويعتبر معبر رفح البري "الحدودي" مع مصر، الواقع جنوب قطاع غزة، المتنفس الوحيد لـ(1.7) مليون نسمة يعيشون داخل القطاع الذي لا تتعدى مساحته الـ(360) كيلومتر مربع.
وقال محمد لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، إن "أصولي مصرية وهذه إحدى شروط الحصول على الجنسية، قدّمت لي العديد من التهسيلات، خاصةً أثناء التنقل عبر معبر رفح، فلا أحتاج إلى تنسيقاتٍ تأخذ أياماً وأسابيع".
وأضح أن الجنسية سهلّت عليهم –أيضاً- السفر إلى البلاد الأخرى غير مصر، فمجرّد تقديمهم للجواز المصري، يحصلون على "فيزا" عبور الدولة التي يريدونها، دون مشاكل، ودون المماطلة الوقتية في إصدار "الفيزا"، واصفاً الجنسية المصرية بالضوء الأخضر الذي سهّل عليهم عبور دول العالم الخارجي.
أما المواطن الغزي، وليد علي (37) عاماً، فقد ذكر أنه حصل على الجنسية المصرية مؤخراً، مشيراً إلى أن الجنسية قدمت له عدة مميزات غير متوفرة بالجواز الفلسطيني كـ" سهولة التملك في مصر، والتنقل والسفر عبر معبر رفح بسهولة، وتسهيلات كثيرة متعلقة بالتجارة والاقتصاد والتعليم".
وحسب مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، فإن الحصول على "جنسية أجنبية" يعد مطلبا ملّحا لدى قطاع عريض من سكان غزة، نظرا للمشاكل الكثيرة التي يواجهها حملة جواز السفر الفلسطيني، خلال سفرهم وتنقلهم، وخاصة على معبر رفح، وعبر المطارات العالمية، كما يعزز من هذا المطلب، صعوبة حصول الفلسطينيين على تأشيرات دخول الكثير من الدول، بغرض البحث عن فرص عمل، هربا من الفقر والبطالة، أو حتى للعلاج والسياحة.
وفي السياق ذاته، قال مدير المكتب الثقافي للجالية المصرية بفلسطين، عادل عبد الرحمن، إن الجنسية المصرية هو حقّ مكتسب للفلسطينيين ذوي الأصول المصرية، تساعدهم على ممارسة حياتهم الطبيعية بـ"حرية"، داخل الأراضي المصرية.
وذكر في تصريحات لمراسلة الأناضول أن الجنسية المصرية، كانت أكثر أهمية للفلسطينيين اللاجئيين في الشتات (سوريا،لبنان، الاردن، الدول الاجنبية)، خاصةً لحملة الوثائق المصرية غير القادرين على التنقل من وإلى دولة مصر.
وأشار عبد الرحمن إلى أن شروط الحصول على الجنسية المصرية تقتضي أرواق تثبت أن الفلسطيني من أصول مصرية، أو يحمل وثائق مصرية، منوهاً إلى "وجود بعض الإجراءات المعقدة" للحصول على الجنسية .
وحصل 13 ألف و350 فلسطيني من غزة على الجنسية المصرية، منذ مايو/أيار 2011 أي بعد أربعة شهور عقب انتهاء حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، بحسب مدير المكتب الثقافي للجالية المصرية بفلسطين.
يُشار إلى أن جل الفلسطينيين الذين حصلوا على الجنسيات مولودون لأمهات مصريات، أو تعود جذور البعض العائلية لأصول مصرية من جهة الأجداد.
وكان النظام المصري السابق يفرض قيوداً شديدة على سكان غزة سواء لجهة التنقل والسفر والعمل والتعليم، فضلاً عن استثناء الفلسطينيين المولودين لأمهات مصريات من الحصول على الجنسية المصرية .
وترتبط كثير من العائلات في غزة بعلاقات نسب وقرابة بعائلات مصرية، خصوصاً في شطري مدينة رفح الفلسطينية والمصرية، كما يرتبط قطاع غزة ومصر بعلاقات تجارية واقتصادية.