عبد الرازق عبدالله
الجزائر- الأناضول
تحتضن الجزائر مطلع مايو/ آيار القادم مؤتمرا للمصالحة بين القبائل والتنظيمات المسلحة في شمال مالي تمهيدا لإطلاق مفاوضات مع حكومة باماكو.
وقال الخبير الأمني علي الزاوي والذي يشارك في التحضير للمؤتمر "حددنا مبدئيا تاريخ العاشر من مايو/آيار القادم لعقد مؤتمر للمصالحة بين قبائل وتنظيمات شمال مالي، يحضره ممثلون عن منظمات دولية وإقليمية بالجزائر العاصمة".
وأوضح الزاوي في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول "أصحاب المبادرة هم شيوخ قبائل من جنوب الجزائر وقد تلقوا الضوء الأخضر من السلطات الرسمية لعقد المؤتمر الذي يهدف للخروج برؤية موحدة بين المكونات السياسية والاجتماعية لشمال مالي حول الأزمة خصوصا بعد قرار فرنسا بالانسحاب والذي يهدد بانهيار الوضع وحدوث عمليات انتقام ضد الجيش المالي والقوات الإفريقية".
وقال المتحدث "إن وزير الخارجية المالي تيمان كوليبالي الذي زار الجزائر مؤخرا طالب السلطات باستئناف جهود الوساطة بإيعاز من باريس بعد أن وصل الحل العسكري لطريق مسدود وهناك بوادر انهيار للوضع بعد الانسحاب الفرنسي".
وتابع "الطرح الجزائري الذي دعا للتفاوض منذ البداية يطرح نفسه بقوة الآن لعدة أسباب؛ أولها ضمان خروج سلس لفرنسا من المنطقة بحكم أنها تورطت في هذا المستنقع وانفجار الأوضاع في دول إفريقية أخرى مثل إفريقيا الوسطى خلط أوراقها فضلا عن عامل المناخ القاسي على قواتها مع اقتراب الصيف".
وأضاف "ثانيا ماحدث من مجازر طيلة أسابيع من الحرب شمال مالي سيفجر عمليات انتقام من الجيش المالي والقوات الإفريقية مستقبلا، والمعلومات تقول إن حوالى 12 ألف شاب من الإقليم التحقوا بالتنظيمات الجهادية هناك على خلفية هذه التجاوزات".
أما السبب الثالث -حسب المصدر ذاته- فهو أنه "لم يتم القضاء على الجماعات الجهادية في المنطقة كما تدعي فرنسا وإنما هي انسحبت تكتيكيا من المدن الكبرى، وكون الإقليم مجاور لدول إسلامية ينعدم فيها الاستقرار يجعل الوضع في الساحل أخطر من أفغانستان ويستدعي تضافر الجهود لاحتواء الأزمة سياسيا".
واعتبر الزاوي أن "الجزائر حاليا في موقع الدولة المحورية التي يمكنها المساهمة في حل الأزمة كون مآلات الوضع أثبتت صحة طرحها السابق بضرورة تغليب الحل السلمي".
وتحفظت الجزائر على التدخل العسكري في شمال مالي وطالبت بفسح المجال للتفاوض بين حكومة باماكو والحركات المسلحة التي تنبذ الإرهاب كما قادت وساطات بين هذه الأطراف لحل الأزمة، لكن رفض حركة أنصار الدين فك ارتباطها بتنظيم القاعدة أجهض تحركاتها، والتي كانت أخرها ندوة مصالحة لقبائل شمال مالي عقدت بمدينة أدرار (1500 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائر) منتصف يناير/ كانون الثاني.
وبشأن أهداف المؤتمر المزمع أشار الزاوي إلى أنه "سيتوج بلائحة يلتزم الجميع باحترامها خاصة مع حضور منظمات دولية وسيتم التركيز حول دعم جهود التنمية وإنهاء التهميش في شمال مالي، إلى جانب وقف كل أشكال التجاوزات بحق سكان الإقليم قبل إطلاق مفاوضات مع حكومة باماكو تفضي لحل للأزمة".
وبدأت فرنسا بالتعاون مع الجيش المالي وقوات إفريقية تدخلا عسكريا في شمال مالي يناير/ كانون الثاني الماضي، لإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة التي تتنازع السيطرة عليه منذ نحو عام.