وليد فودة
القاهرة ـ الأناضول
قررت محكمة مصرية، اليوم الإثنين، قبول التظلم المقدم من الرئيس السابق حسني مبارك على قرار حبسه احتياطيًّا بقضية قتل المتظاهرين في أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وقضت بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته، "ما لم يكن محبوسًا على ذمة قضايا أخرى".
وبحسب مصادر بالنيابة العامة فإنه لن يطلق سراح مبارك وسيبقى محبوسًا على ذمة 3 قضايا فساد مالي جارٍ التحقيق معه فيها.
وكانت محكمة جنايات الجيزة (غرب القاهرة)، التي تباشر القضية، أعلنت، ظهر اليوم الإثنين، أن القاضي الذي تنحى عن نظر قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها الرئيس السابق حسني مبارك، لاستشعار "الحرج"، أوصى باستمرار حبس مبارك ورفض التماس إطلاق سراحه.
ووفقًا للطلب الذي تقدم به محامي مبارك للمحكمة فإن المدة القانونية لحبس مبارك احتياطيًا على ذمة قضية قتل المتظاهرين انتهت في 12 أبريل/ نيسان الجاري، نظرًا لأن قرار حبسه احتياطيًا على ذمة القضية نفسها صدر في 13 أبريل/ نيسان 2011، حيث إن القانون المصري حدد الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في قضية القتل بعامين.
وفي حيثيات حكمها الذي حصل مراسل وكالة الأناضول على نسخة منه اليوم، قالت المحكمة إن إطلاق سراحه هو "حق مكتسب بقوة القانون".
وأضافت المحكمة إن مبارك "قد تجاوز الحد الأقصى في مدة حبسه الإحتياطي والذي انتهى يوم 11 إبريل/نيسان الجاري ومن ثم بات الإفراج عنه "حقا مكتسبا بقوة القانون".
واعتبرت في الوقت نفسه أن "قرار المحكمة لا يعدو إلا كاشفا لهذا الحق، فهي لا تملك سوى الانصياع للقانون"، منوهة إلى أنها استندت إلى وجود نص قاطع بقانون الإجراءات الجنائية في مادته رقم 143 تحدد أقصى مدة للحبس الإحتياطي في جرائم القتل بعامين فقط.
غير أن المستشار مصطفي حسيني - المحامي العام لنيابات الأموال العامة المصرية - قال، في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، إن الرئيس السابق سينفّذ من محبسه بمستشفى المعادي العسكري (جنوب القاهرة) بدءًا من اليوم ثلاث مدد حبس احتياطي كل واحدة منها 15 يومًا، وذلك بثلاث قضايا فساد مالي منفصلة، بخلاف القضية التي أخلي سبيله بها اليوم والخاصة بقتل متظاهري الثورة.
من جانبه، قال محامي جماعة الإخوان المسلمين، عبدالمنعم عبدالمقصود، إن قرار المحكمة بإخلاء سبيل مبارك يعود إلى "البطء الشديد في إجراءات المحاكمة والتي وصلت لعامين، حيث بدأت أولى جلسات محاكمته في أغسطس/آب 2011 ولا زالت مستمرة حتى اليوم، وهو ما يشكل قمة الاستفزاز لمشاعر الشعب المصري".
وفي تصريحات للصحفيين اليوم، أضاف عبد المقصود أن "إجراءات المحاكمة لم تكن تستدعي هذه المدة الطويلة"، وأنه كان بالإمكان الفصل فيها في وقت أقل.
وتنحت أول من أمس السبت المحكمة التي كانت تنظر إعادة محاكمة مبارك ونجليه ووزير داخليته ومساعديه عن استكمال نظر قضيتين جنائيتين متعلقتين بقتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير/كانون الثاني عام 2011 والفساد، وقررت إعادتهما إلي محكمة الاستئناف لتحديد دائرة جديدة لنظرها، نظرًا لاستشعار رئيس المحكمة "الحرج" من الاستمرار فيها.