القاهرة، الأناضول- "إحالة أوراق المتهم الاول محمد حسني مبارك و عائلته وبقية رموز حكمه" إلى المفتي ... هكذا قضت المحكمة الشعبية بميدان التحرير بوسط القاهرة، على الرئيس المصري السابق حسني مبارك في حضور آلاف المتظاهرين الذين هتفوا "الله أكبر الله أكبر"، فور النطق بالحكم.
وقضت المحكمة، التي ترأسها المحامي محمد الدماطي وكيل أول نقابة المحامين ونظمها ائتلافات ثورية، بحرمان المهتمين من ممارسة حقوقهم السياسية بدءا من الاقتراع حتى الترشح في الانتخابات، حال رفض المفتي توقيع العقوبة عليهم، وكذلك مصادرة جميع أموالهم التي حصلوا عليها من مصادر بطرق غير مشروعة، مطالبة الأجهزة المعنية مراعاة تنفيذ الحكم.
جاءت المحكمة الشعبية لمبارك في ختام لمليونية "الإصرار" التي بدأت في ساعات مبكرة من صباح اليوم، حيث طالب الآلاف في الميدان بتطبيق قانون العزل، فيما دخل نشطاء في اليوم الثاني للإضراب عن الطعام على بعد أمتار قليلة من الميدان بجوار البرلمان المصري مطالبين بإقرار قانون العزل وإقالة النائب العام المصري.
وقالت إحدى الناشطات المشاركة في الاضراب وتدعي "أميرة" إن الهدف من الاعتصام والإضراب عن الطعام هو حث نواب مجلس الشعب (الغرفة الأدنى بالبرلمان المصري) على الاعتصام تحت قبة البرلمان حتى إقرار قانون العزل ، وأكدت أن المعتصمين لن يبرحوا مكانهم حتى يتم إقرار القانون.
كانت المحاكمة الشعبية لمبارك قد بدأت بدقيقة حداد على أرواح الشهداء بعد تجهيز المنصة بسلك شائك وقف خلفه بعض الأفراد يرتدون "أقنعة" تحمل وجوه رموز النظام السابق، مثل مبارك وزوجته ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلي ووزير دفاعه حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم.
وظهرت على المنصة دمى لعائلة مبارك من بينها دمية لمبارك ترتدي "بدلة حمراء"، كتلك التي يرتديها المحكومون عليهم بالإعدام في مصر.
ووجهت هيئة الادعاء تهمة الخيانة العظمى لمبارك ورموز حكمه، وطالبت المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة عليه.
وقال ممثل الادعاء إن "مبارك فرط في سيادة الوطن وأمن البلاد وارتكب من الجرائم الكثير فلم تكن جريمته هي قتل المتظاهرين السلميين خلال الثورة (فحسب) وإنما قتل الآلاف خلال فترات حكمه ماديا ومعنويا".
وطالب الادعاء بضم رؤساء وزراء مبارك للمحاكمة، وهم عاطف عبيد وكمال الجنزوري وأحمد نظيف وأحمد شفيق، إضافة إلى أفراد عائلته سوزان ثابت وجمال وعلاء مبارك، ورموز النظام مثل زكريا عزمي وصفوت الشريف وعمر سليمان ويوسف والي وأحمد عز وأحمد فتحي سرور وكل قيادات الحزب الوطني المنحل وغيرهم.
وأضاف أن المتهم الأول مبارك اشترك مع المتهمين الآخرين في بيع ثروة مصر من القطاع العام وسهل الاستيلاء عليها لصالح قلة من المحتكرين وقام بتخصيص ما يقرب من ثلث مساحة البلاد لصالح الأثرياء والأجانب، وحرم الشعب من التمتع بخيرات بلاده، وتسبب في قتل أكثر من ألف شخص في حوادث غرق في السفن في البحر الأحمر عامي 1998 و2006.
واتهم الادعاء مبارك بتسهيل احتلال العراق والمشاركة في تقسيم السودان والتآمر على القضية الفلسطينية وغيرها.
وعقب انتهاء سماع شهادة الشهود طالب رئيس المحكمة بأن يتطوع محام للدفاع عن المخلوع فلم يقبل أحد، وبناء عليه قضت المحكمة بإعدام مبارك ورموز حكمه شنقا.