تميم عليان
القاهرة ـ الأناضول
رفض نواب بمجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية بالبرلمان التي تتولى التشريع مؤقتًا) انتقادات الأمم المتحدة بشأن مشروع قانون الجمعيات الأهلية، مؤكدين أن القانون الجديد يشهد تعديلات تحد من سلطة الجهة الإدارية وتمنع التدخل الأمني في عمل الجمعيات.
وتعرّض مشروع القانون الجديد لانتقادات من قبل وزارة الخارجية الأمريكية ومنظمات حقوق إنسان محلية.
وقال النواب إنهم عقدوا جلسات استماع شارك فيها حقوقيون ومنظمات مجتمع مدني، وأن القانون سيعمل على تحقيق أهداف الثورة في هذا الجانب.
وانتقدت المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، في بيان لها أمس الأربعاء، مسودة مشروع قانون الجمعيات الأهلية التي يناقشها مجلس الشورى. وقالت إنه "أقل بكثير من التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان" وسيفرض "قيودًا صارمة" على منظمات المجتمع المدني.
وقالت المفوضية إن المسودة تتيح للحكومة التحكم بطرق حصول منظمات المجتمع المدني على التمويل، وتعطي صلاحيات واسعة لأجهزة الأمن لممارسة الرقابة وفرض قيود "غير مبررة" على منظمات حقوق الإنسان الدولية.
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، قال عبد العظيم محمود، رئيس لجنة التنمية البشرية والإدارة المحلية بمجلس الشورى المصري، إن الجهة الإدارية ليس لها علاقة بالتمويل، وأن القانون نزع منها سلطتها الإدارية، وأصبح ليس من حقها حل إدارات الجمعيات إلا بحكم قضائي، مضيفًا أنه لا توجد صلاحيات للأمن أو سلطة على عمل الجمعيات، وإنشاؤها يكون بمجرد الإخطار.
ورفض النائب، الذي ينتمي إلى حزب النور السلفي، اتهام المفوضية بأن القانون يبتعد عن أهداف الثورة، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على تحقيق أهداف الثورة من خلال الإعداد لهذا القانون، وأن تقارير الأمم المتحدة "غير محايدة"، وتبني معلوماتها على تقارير إعلامية مغلوطة.
وأضاف النائب "عُقد العديد من جلسات الاستماع لجميع ممثلي جمعيات العمل الأهلي بلغت نحو ٣٠٠ ساعة كاملة، وأن البرلمان سينتهي من المناقشة النهائية لمواد القانون بحلول يونيه/حزيران المقبل، على أن يتم تمريره، وأخذ الموافقة النهائية عليه داخل الجلسة العامة بنهاية الشهر.
وألغى مشروع القانون العقوبات السالبة للحرية فيما يخص مخالفات التمويل إلا أنه ينص على أن تتلقى الجمعيات الأهلية تمويلاتها الدولية عبر حساب خاص بوزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية وليس عبر حساب الجمعية، وألا تحوّل تلك المبالغ إلى حساب الجمعية إلا بعد موافقة اللجنة التنسيقية، والتي تضم ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز الأمن القومي، أو مرور 60 يومًا دون اعتراض منها، وهو ما أثار انتقادات المفوضية.
وطالبت المفوضية، في بيانها، الحكومة المصرية بالقيام بخطوات تكفل وضع المسودة الحالية من المشروع أمام خبراء حقوق الإنسان المصريين والدوليين ليقوموا بدراسته دراسة متأنية، وأن تقوم الحكومة "استنادا إلى مشورتهم بملائمة نص القانون مع المعايير الدولية".
وقالت المفوضة السامية "نافانيثيم بيلاي" إنه إذا ما تم إقرار مسودة هذا القانون "الذي يقيد بشدة من أنشطة منظمات المجتمع المدني"، و التي تعتبر مساهماتها حاسمة في تحديد مستقبل البلاد كدولة ديمقراطية بناءة، فإن ذلك سيمثل "ضربة أخرى" للآمال والتطلعات التي برزت خلال الثورة المصرية، بحسب بيان المفوضية.
وأضافت بيلاي: "أن هناك خطرًا حقيقيًّا من أن المسودة الحالية لن تجعل من الصعب فقط على المجتمع المدني أن يعمل بحرية وفعالية، وإنما ستتعارض أيضا مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي بما يخص دعم الحق في حرية تكوين الجمعيات".
وحذّرت بيلاي من أن تبنّى قوانين مقيدة مثل ذلك يؤدي إلى مخاطر الانزلاق السريع نحو النظام السلطوي، وأن مسودة القانون الحالي ستترك منظمات المجتمع المدني المحلية "في وضع أسوأ مما كانت عليه" في الفترة التي سبقت سقوط حكومة مبارك في عام 2011 ما اعتبرته "تطورًا مأساويًا حقيقيًا".
وفي ذات السياق، قال أحمد فهمي، رئيس مجلس الشورى، في تصريحات صحفية، مؤخرًا، إن تخوّف الدول الأوروبية من المشروع "غير مبرر"، وأن القانون سيخرج بشكل متوازن ويحقق أكبر قدر من التوافق المجتمعي.