أسامة بن هامل
طرابلس ـ الأناضول
يصوت المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت)، اليوم الأحد، على مشروع قانون العزل السياسي، الذي يهدف إلى إقصاء مسؤولين شغلوا مناصب في عهد الراحل معمر القذافي من تولي مناصب سياسية.
ووفقا لتصريحات صحفية صادر عن رئاسة المؤتمر الوطني العام، فإن التصويت على مشروع قانون العزل السياسي تم وضعه على قائمة جدول أعمال جلسة المؤتمر لهذا اليوم.
وفيما تتشاور عدد من الكتل السياسية حول مشروع القانون داخل ردهات مقر المؤتمر الوطني في طرابلس، تجمهر العشرات من المواطنين أمام المقر منذ الصباح الباكر، مطالبين بإصدار القانون.
وتشير المسودة الأخيرة لمشروع القانون المنشورة على موقع المؤتمر الإلكتروني إلى أن من شأنه أن ينطبق على أي شخص شغل منصباً عاماً من 9 سبتمبر/أيلول 1969، وهو أول يوم للقذافي في السلطة، وحتى النهاية المعلنة للنزاع المسلح الذي أدى إلى سقوطه ووفاته في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011. وسيسرى القانون لمدة خمس سنوات.
وقد أثار مشروع القانون جدلا واسعا على الساحة السياسية الليبية خلال الأشهر الماضية؛ حيث تطالب بإقراره بعض الكتل السياسية، بينما ترفضه كتل أخرى على رأسها "تحالف القوى الوطنية" (ليبرالي) بزعامة محمود جبريل، الذي يعتبره "مقترحا إقصائيا يهدف إلى تصفية خصوم سياسيين".
وكان حزب "العدالة والبناء" - الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا - قد تقدم بمقترح لإصدار القانون؛ إثر اقتحام مجموعات تنادي بالقانون لمقر البرلمان المؤقت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ومع تزايد الضغوط، ناقش المؤتمر الوطني في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عددا من مقترحات الكتل السياسية بشأن مشروع القانون، وتم تكوين لجنة للعمل على التوفيق بين مطالب الكتل السياسية لتخفيف وطأة التجاذبات السياسية التي ألقت بظلالها على سير عمل الحكومة المؤقتة المتهمة من قبل بعض المعارضين بتعيين عدد من رموز النظام السابق في وزاراتها وسفاراتها.
وقبل نحو أسبوع، قامت مجموعات مسلحة بحصار وزارتي العدل والخارجية واقتحام وزارتي الداخلية والمالية؛ احتجاجا على التأخر في التصويت على مشروع القانون.
وبحسب مراسل الأناضول، تشهد مدينة طرابلس عامة ومحيط مقر المؤتمر الوطني اليوم حضورا مكثفا لوحدات من الجيش الليبي، وذلك قبل ساعات من التصويت على مشروع القانون.
وأوضح رئيس الوزراء الليبي علي زيدان في تصريحات إعلامية أمس أن هذا الحضور الأمني المكثف جاء بطلب منه، معربا عن شجبه لمن أسماهم بـ"الجهات التي تريد فرض مطالبها بقوة السلاح".
وفي إبريل/ نيسان الماضي، حثت منظمة هيومن رايتس ووتش البرلمان الليبي إلى التصويت برفض مسودة القانون العزل السياسي.
ومع إقرار المنظمة الحقوقية الدولية بحق الليبيين في إزاحة المسؤولين الذين أساؤوا استغلال مناصبهم تحت حكم القذافي، قالت إن مسودة القانون المطروحة "مفرطة في الغموض، وتنطوي على إمكانية تطبيق منع شغل المناصب السياسية على أي شخص سبق له العمل مع السلطات أثناء العقود الأربعة لحكم العقيد الراحل".