بولا أسطيح
بيروت-الأناضول
أجّل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الجلسة العامة النيابية والتي كانت مخصصة لمناقشة والتصويت على مشروع قانون الانتخابات الذي يطلق عليه محليا "اللقاء الأرثوذكسي"، إلى يوم الجمعة المقبل، بعد أن قاطعتها قوى سنية ودرزية، وطرح قوى مسيحية مشروعا جديدا.
وافتتح بري الجلسة ثم رفعها قائلا إن رفعها تم "حرصا على التوافق العام" كما قال في بيان.
وأعلن قادة الأحزاب المسيحية الرئيسية في تصريحات صحفية من داخل البرلمان اليوم مواقفهم من مشروع القانون، والتي دفعت رئيس البرلمان إلى رفع الجلسة التي غابت عنها القوى السياسية الرئيسية الممثلة لطائفتي الدروز والمسلمين السنة.
وقال النائب بحزب "القوات اللبنانية"، جورج عدوان، إن حزبه توافق، مساء الثلاثاء، مع حليفيه "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" على مشروع جديد للانتخابات يُعرف بالقانون "المختلط"" وبالتالي سحب يده من مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" الذي سبق وأن أعلن مع الأحزاب المسيحية الرئيسية التوافق عليه والاتجاه للتصويت معه اليوم في الجلسة العامة.
والقانون المختلط يجمع بين النظامين النسبي (الذي يعتمد على أن القوائم الانتخابية تحصل على عدد مقاعد يناسب عدد الأصوات التي حصلت عليها في الاقتراع) والأكثري (الذي يعتمد على أن من يحصد أكثرية الأصوات في أي دائرة يحصد كافة المقاعد)، فيما مشروع اللقاء الأرثوذكسي يعتمد النظام النسبي.
وأشار عدوان إلى أنّه تم التوافق على "المختلط" تحصينا للعيش المشترك وليس لمواجهة الفرقاء الآخرين.
وأضاف: "غداً سترتفع الأصوات لتقول إننا تنازلنا عن حقوق المسيحيين، ومن هنا نقول إذا كنا تنازلنا من أجل راحة اللبنانين فليكن هذا هو التنازل".
من جانبه، قال عضو كتلة "الكتائب اللبنانية"، النائب سامي الجميل، إن "حزب الكتائب لديه تحفظات على مشروع القانون المختلط الذي طرح ولذا لم يوقعه"، آملا في استكمال المباحثات من أجل التوافق.
ولفت الجميل في تصريحات للصحفيين إلى أن رئيس البرلمان، نبيه بري، يريد إجراء مشاورات لمحاولة الوصول إلى حل مناسب للجميع.
في المقابل، أعرب رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" (التكتل المسيحي الأوسع) عن أسفه لما وصفه بـ "نكث قسم من مؤيدي القانون الأرثوذكسي بوعودهم"، معتبرا أنهم "أسقطوا المشروع الأهم".
وقال عون: "تم اليوم نقض ميثاق العيش المشترك، وللأسف أتى النقض بقبول بعض المسيحيين. قسم مهم من المؤيدين تركوا الارثوذكسي ونكثوا بالوعود المقطوعة وأسقطوا أهم قانون بالنسبة للمسيحيين".
ومع رفع الجلسة النيابية، أعلن بري عن إحياء لجنة التواصل النيابية (وهي لجنة تضم ممثلين عن مختلف الكتل النيابية لبحث قانون الانتخاب) التي سيرأسها هو شخصيا حيث ستبدأ اجتماعاتها ظهر اليوم وبشكل متواصل حتى يوم الجمعة.
وحدّد بري وفي بيان له يوم الجمعة المقبل موعدا للجلسة العامة المقبلة.
وينص مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي"، الذي طرحته جمعية "اللقاء الأرثوذكسي" المهتمة بشؤون الطائفة المسيحية كبديل لقانون الستين المعمول به حاليا، على أن يكون لبنان دائرة واحدة تتنافس فيها قوائم انتخابية طائفية، أي أن يكون لكل طائفة قوائم انتخابية خاصة بها تتنافس فيما بينها، فتفوز كل قائمة بعدد مقاعد برلمانية يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها في هذه المنافسة البينية.
ويقوم قانون الستين على تقسيم البلاد وفقا للمناطق، على أن تقسّم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر؛ مما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية.
ووفق التوزيع الطائفي السياسي المعتمد منذ عام 1989، فإن مقاعد البرلمان اللبناني الـ128 موزّعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيّين وفق الحسابات التالية: 28 للسنّة، 28 للشيعة، 34 للموارنة، 14 للأرثوذكس، 8 للدروز، 8 للكاثوليك، 5 للأرمن، 2 للعلويّين، ومقعد واحد للأقلّيات.
بينما ينص مشروع القانون الأرثوذكسي على أن يصبح عدد نواب البرلمان اللبناني الجديد 134، أي بزيادة نائبين للأقليات المسيحية، ونائب كاثوليكي، ونائب درزي، ونائب شيعي وآخر سني.
وتعتبر الأحزاب المسيحية الرئيسية الممثلة ب "التيار الوطني الحر" الذي يرأسه العماد ميشال عون و"تيار المردة" الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية، وحزب "الكتائب" الذي يرأسه رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، أن مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" يعيد للمسيحيين حقوقهم ولا يمس بحقوق الطوائف الأخرى باعتبار أنّه يؤمن انتخاب النواب المسيحيين الـ64 بأصوات القاعدة الشعبية المسيحية.
ويرفض المسيحيون المستقلون طرح اللقاء الأرثوذكسي لاعتبارهم أنّه "خطر على الصيغة اللبنانية وعلى التعايش باعتباره يشجّع التطرف" ليس فقط بين الطوائف إنما أيضا بين المذاهب".
وفيما يؤيد حزب الله وحركة أمل (ممثلا الشيعة في لبنان) "الأرثوذكسي"، يرفضه كل من "تيار المستقبل" (السني) الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، والحزب "التقدمي الاشتراكي" الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط معتبرين أن "الصيغة التي يطرحها اللقاء الأرثوذكسي هي إعلان بانتهاء الجمهورية".