جلال مورشيدي
الرباط- الأناضول
قال حقوقيون مغاربة اليوم الأربعاء خلال ندوة صحفية بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر الجمعيات الحقوقية المدنية في المغرب) "إن العمل الحقوقي في المغرب مازال يعاني من مضايقات، وسط تزايد المطالب الاجتماعية الشعبية التي تعرفها البلاد".
وقال أحمد الهايج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خلال الندوة الصحفية اليوم "إن الجمعيات الحقوقية منشغلة بوضعية عدد من المعتقلين السياسيين في السجون المغربية، إلى جانب عدد من المعتقلين الإسلاميين الذين يواصلون خوض إضرابات طويلة عن الطعام"، مطالبا السلطات المغربية بتحمل مسؤوليتها في "إنقاذ حياتهم وضمان سلامتهم " على حد تعبيره.
وتقول الحكومة المغربية إن المغرب شهد توسيعا لمجال الحريات العامة، بعد الإصلاح الدستوري الذي أعلن عنه العاهل المغربي غداة انطلاق الاحتجاجات التي قادتها "حركة 20 فبراير" الشبابية سنة 2011، وأن المملكة تعمل على احترام مبادئ حقوق الإنسان بما فيها االحق في حرية الرأي والتعبير.
وتطالب هيئات حقوقية في المغرب بــ"الإنهاء الكلي" للاعتقال السياسي في البلاد، وبالإفراج عمن تقول إنهم "معتقلون سياسيون" تم حبسهم على خلفية آرائهم أو نشاطهم السياسي، خاصة بعض النشطاء المحسوبين على حركة 20 فبراير الاحتجاجية.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر الجمعيات الحقوقية في المغرب) قد راسلت رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران في شهر أبريل/نيسان الماضي حول وضعية بعض المعتقلين السياسيين، التي تقول الجمعية إن عددًا منهم يخوض إضرابا عن الطعام، حيث تجاوزت مدة إضراب بعضهم 44 يوما.
وطالبت الجمعية في بيان رئيس الحكومة المغربية بالتدخل من أجل إنهاء إضراب المعتقلين وتحسين ظروف اعتقالهم وتوفير محاكمات عادلة لهم.
وتنفي السلطات المغربية تعرض أي معتقل داخل السجون المغربية لعمليات تعذيب، وسبق أن قالت الإدارة العامة للسجون في المغرب أن "الإدارة قدمت للمحاكمة بعض العاملين في السجون الذين وجهت إليهم اتهامات بممارسة التعذيب دون أن يثبث بشكل قاطع أنهم ارتكبوا مثل هذه الممارسات".
وكانت هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أنشأها العاهل المغربي الملك محمد السادس، عام 2003 للتحقيق في خروقات حقوق الإنسان ما بين 1956 (تاريخ استقلال المغرب) و1999(تاريخ وفاة الملك الحسن الثاني)، أوصت في تقرير بأن تعمل الدولة المغربية على جبر الضرر للآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال تلك الفترة وتعويضهم ماديًا.
ونظمت الهيئة جلسات علنية للاستماع لما تعرض له بعض المعتقلين السياسيين من انتهاكات داخل السجون، وهو ما تعهّد العاهل المغربي محمد السادس بالقطع معه بشكل كلي وفتح صفحة جديدة لاحترام حقوق الإنسان والحريات في البلاد.
وتقول من جانبها السلطات المغربية إن التجربة التي قام بها المغرب في مجال العدالة الانتقالية عبر إنشاء هيئة للإنصاف والمصالحة فريدة من نوعها في المنطقة العربية، وتستعين بها دول مجاورة، من بينها تونس من أجل طي صفحة الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، وأن المغرب يعيش أجواءً من الانفتاح السياسي، خاصة بعد التعديل الدستوري الأخير الذي جرى في أول يوليو/ تموز 2011، وأن المغرب قطع بشكل نهائي مع هذه الممارسات.