شمال عقراوي
بغداد ـ الأناضول
اعتبر البرلمان العراقي، اليوم الخميس، مهاجمة المساجد في البلاد "سابقة خطيرة وتطورًا خطيرًا يرسخ الفكر الطائفي في البلاد".
وقال نائب رئيس لجنة الأوقاف والشؤون الدينية في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، عزير حافظ في مؤتمر صحفي عقده بمبنى البرلمان اليوم الخميس، إن استهداف الجوامع "سابقة خطيرة وإشارة إلى تطور خطير وترسيخ لجذور الفكر الطائفي وإبراز الهوية الطائفية على حساب الهوية الوطنية".
ووصف هذه الأعمال بـ"الإجرامية" مشددا على ضرورة أن تبقى "الجوامع والحسينيات والكنائس أماكن آمنة"، داعيا الحكومة والأجهزة الأمنية إلى "تحمل مسؤولياتها وبذل جهود استثنائية لإيقاف عمليات استهداف تلك الأماكن بغية استتباب الأمن وحفظ مكانة وقدسية بيوت الله".
وكانت مساجد في العاصمة العراقية بغداد وفي مدن أخرى بشمال البلاد تعرضت في الفترة الأخيرة لهجمات بعبوات وسيارات مفخخة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار كبيرة بتلك المساجد.
في السياق ذاته، أدان معتصمو محافظة الأنبار بغرب البلاد، هجمات استهدفت اثنين من المساجد في منطقتي المنصور والدورة ببغداد الاثنين الماضي، وحملوا "ميلشيا حكومة بغداد" مسؤولية الوقوف وراءها.
وقال بيان لمعتصمي الأنبار، صدر مساء أمس، "في كل يوم نفجع بفاجعة جديدة ترتكبها حكومة بغداد من خلال مليشياتها المتعددة ضد أهل السنة والجماعة في بغداد وديالى وغيرهما من المحافظات العراقية".
ولفت إلى أن إحدى الميليشيات تقوم بإدارة الملف الأمني في بغداد "ارتكبت جريمة ضد مجموعة من المصلين بعد أدائهم صلاة العشاء في أحد مساجد بغداد، والتي ذهب ضحيتها خمسة من المصلين".
وانتقد البيان "سكوت الحكومة العراقية على جريمة استهداف المساجد وجميع الجرائم التي تستهدف أهل السنة والجماعة".
وكانت "القائمة العراقية" التي تعد الكتلة المعارضة الرئيسية للحكومة العراقية والممثل الرئيسي للسنة في البرلمان والحكومة اتهمت جماعة "عصائب أهل الحق" الشيعية المتشددة بالوقوف وراء عمليات استهداف شخصيات سياسية ومساجد في مناطق السنة في بغداد مؤخرا.
ورد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مطالع الشهر الجاري على انتقادات له بأنه يتبع أسلوبا طائفيا في الحكم بتحذيره من "تقسيم العراق ومن حرب أهلية لن يكسب منها السنة ولا الشيعة ولا الأكراد".
ويشهد العراق منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول 2012 تظاهرات واسعة ضد المالكي في عدة محافظات بينها الأنبار وصلاح الدين ونينوى وبغداد، يطالب المشاركون فيها بـ"الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية وإجراء تعديلات قانونية وإصلاحات في مجالات مختلفة والتوقف عن الإقصاء السياسي لأغراض طائفية".
واشتدت الاحتجاجات منذ 23 أبريل/ نيسان الماضي، حينما اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة بمحافظة كركوك، بدعوى وجود مسلحين مطلوبين للسلطات داخل الساحة، مما أسفر عن مقتل 50 شخصًا وإصابة 110 بين المعتصمين، وفجّر غضبًا واسعًا تطور إلى اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات، ليسقط أكثر من 200 قتيل، وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية.
واعتبرت الأمم المتحدة ومن خلال بعثتها في العراق شهر أبريل/ نيسان الماضي الأكثر عنفًا منذ يونيو/ حزيران عام 2008، بعدما أحصت مقتل وإصابة 2345 عراقيا في أعمال عنف، وعدت بغداد الأكثر عنفا بعدما وقع 697 من سكانها ضحايا لعمليات عنف مختلفة.