عمر نجاح
الرباط - الأناضول
انطلقت مساء أمس السبت بالعاصمة المغربية الرباط، فعاليات الأيام الثقافية الجزائرية والتي حظيت بحضور رفيع المستوى من مسؤولين في كلتا الدولتين والذين اعتبروها تطبيعا ثقافيا يزيل الجمود السياسي بين البلدين.
وتعد هذه الأيام الثقافية، التي تنظم بمناسبة تخليد الجزائر الذكرى الخمسين لاستقلالها، الحدث الأبرز في تطبيع العلاقات المغربية الجزائرية في السنوات الأخيرة في ظل الجمود التي يطبع العلاقات السياسية بين البلدين.
وسبق للعاهل المغربي أن وجه، قبل سنتين، دعوة مفتوحة للجزائر لإعادة فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ العام 1994، لكن السلطات الجزائرية ردت بالسلب على هذه الدعوة.
وشهد الحفل الافتتاحي لهذه التظاهرة الثقافية حضورا سياسيا بارزا، حيث ترأسته الأميرة لالة مريم، أخت العاهل المغربي محمد السادس، وحضره عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، وياسر الزناكي مستشار الملك، إضافة إلى محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة المغربي ووزراء آخرين.
ومن الجانب الجزائري، حضرت خليدة التومي، وزيرة الثقافة، وسفير الجزائر لدى المغرب.
واعتبر بيان لوزارة الثقافة المغربية ترؤس الأميرة لالة مريم لهذا الحفل "تأكيدا جديدا ما يوليه المغرب من اهتمام كبير لتعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وسعيه وحرصه الأكيد على تقويتها ودعم وتمتين أواصرها".
وقالت خليدة التومي، وزيرة الثقافة الجزائرية، إنه "لا خلاص لنا إلا بالثقافة ولا مستقبل لنا إلا بالثقافة".
وأضافت مخاطبة المسؤولين المغاربة أن "اللحظة الراهنة تفرض علينا أن نقدم أنفسنا ككيان متماسك ومنسجم وكفضاء واحد يملك كل المؤهلات التي تسمح له بإعطاء إضافة نوعية لركب الحضارة الإنسانية".
ودعت التومي إلى "تدعيم كل ما من شأنه أن ينتصر للقيم النبيلة للوحدة والمسعى الواجب أن نسير فيه هو تدعيم الوحدة ومفاهيم المواطنة والحقوق المدنية والممارسة الديمقراطية التي تسمح للشعوب بتحقيق العدالة التي تصبو إليها".
وأكدت وزيرة الثقافة الجزائرية أنها لا تترك "مناسبة ثقافية واحدة إلا وتجعل فيها من المغرب والجزائر فضاء واحدا وروحا واحدة ونداء منسجما مع انتمائنا الحضاري ونضالاتنا وتضحياتنا من أجل غد أفضل لشعبينا".
من جهته، جدد محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة المغربي، التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه الثقافة في التقريب بين الشعبين المغربي والجزائري، خصوصا أن المغرب والجزائر تجمعهما "مكونات ثقافية أكثر من متشابهة، إن لم تكن متطابقة" على حد قوله.
وعبر الوزير المغربي عن "استعداد المغرب لتطوير علاقاته مع الجزائر وتكثيف الحضور الثقافي في البلدين".
وقال الصبيحي مخاطبا الوزيرة الجزائرية: "ستجدون هنا الاستعداد والانخراط الدائمين لتعاون ثقافي هادف من شأنه خدمة الثقافة والمثقفين في بلدينا الشقيقين".
وذكر الصبيحي أن أول اتفاقية ثقافية بين المغرب والجزائر تعود إلى مارس/ آذار 1963، وذلك بعد أشعر قليلة من حصول الجزائر على استقلالها عام 1962.
وتستمر الأيام الثقافية الجزائرية في المغرب إلى يوم 7 ديسمبر/ كانون الأول وتتضمن معارض فنية ولقاءات أدبية وشعرية وندوات فكرية في ثلاث مدن مغربية هي العاصمة الرباط والدار البيضاء ومراكش (وسط البلاد).