ABDULSALAM FAYEZ
08 مايو 2026•تحديث: 08 مايو 2026
عبد السلام فايز / الأناضول
لليوم الثاني شهد مضيق هرمز، الجمعة، اشتباكات متقطعة بين قوات إيرانية وأخرى أمريكية، قبل أن تهدأ المواجهات في ساعات المساء، وسط تحذيرات من احتمال تجددها في أي لحظة.
وجاء التصعيد الجديد بعد نحو شهر من الهدوء الحذر الذي خيم على المنطقة عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في 8 أبريل/ نيسان الماضي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميا، إذ كان يمر عبره يوميا، قبل اندلاع الحرب، نحو 20 مليون برميل نفط، إضافة إلى قرابة 20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
** اشتباكات واحتجاز ناقلة
وأفادت وكالة فارس الإيرانية، في وقت سابق الجمعة، باندلاع اشتباكات جديدة بين الجيش الإيراني وقطع حربية أمريكية في مضيق هرمز.
بدورها، ذكرت وكالة إرنا أن الجيش الإيراني احتجز ناقلة نفط أجنبية تحمل اسم "Ocean Koi"، بعد اتهامها بـ"استغلال الظروف الإقليمية للإضرار بصادرات النفط الإيرانية".
وأضافت الوكالة أن قوات كوماندوز تابعة للبحرية الإيرانية نفذت عملية السيطرة على الناقلة وتوجيهها إلى السواحل الجنوبية للبلاد.
ولم تكشف السلطات الإيرانية تفاصيل إضافية بشأن موقع العملية أو توقيتها، بينما أظهرت مقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام محلية قوات إيرانية تصعد إلى الناقلة بواسطة زوارق سريعة خلال ساعات الليل.
وجاء التحرك الإيراني بعد ساعات من إفادة قناة فوكس نيوز، نقلا عن مسؤول أمريكي لم تسمه، بأن الولايات المتحدة نفذت، مساء الخميس، ضربات على ميناء قشم ومدينة بندر عباس بمحافظة هرمزغان الإيرانية.
وأضافت القناة الأمريكية، نقلا عن المسؤول ذاته، أن الضربات "لا تعني إعادة إشعال الحرب أو انتهاء وقف إطلاق النار".
** تهدئة حذرة وتحذيرات إيرانية
وفي وقت لاحق، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية بتوقف الاشتباكات في مضيق هرمز مساء الجمعة.
لكن الوكالة نقلت عن مصادر عسكرية أن القوات المسلحة الإيرانية سترد إذا حاولت سفن أمريكية دخول الخليج أو "مضايقة" السفن الإيرانية، ما أبقى احتمالات استئناف الاشتباكات قائمة.
ولم يقتصر التصعيد على مضيق هرمز، إذ تعرضت الإمارات أيضا لهجمات بصاروخين باليستيين و3 مسيرات، قالت أبوظبي إنها انطلقت من إيران، بينما لم يصدر تعليق رسمي من طهران، التي سبق أن نفت مسؤوليتها عن هجومين سابقين خلال الأيام الماضية.
وأسفرت الهجمات الأخيرة عن إصابة 3 أشخاص، في ثالث هجوم من نوعه يستهدف الإمارات خلال الأسبوع الجاري، وسط إدانات عربية واسعة.
** تراشق سياسي
سياسيا، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان الجمعة، إن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة "لا يسهم في الأمن والاستقرار الإقليميين، بل يمثل مصدرا لانعدام الأمن".
ووصفت التحركات الأمريكية ضد إيران بأنها "عدوانية واستفزازية"، معتبرة أنها تمثل انتهاكا لوقف إطلاق النار ولميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن الجيش سيواصل "الدفاع بحزم عن وحدة أراضي البلاد وسيادتها في مواجهة أي هجوم".
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحات من العاصمة الإيطالية روما، إن واشنطن لا تزال بانتظار رد إيراني بشأن المحادثات، مضيفا أن الرد "لم يصل بعد".
كما انتقد روبيو مواقف بعض الدول الأوروبية، قائلا: "بعض الدول الأوروبية لم تسمح لنا باستخدام قواعد الناتو في حالات الطوارئ الهامة، وعرقلت مهامنا".
** خلفية التصعيد
ومساء الخميس، شهدت المنطقة تصعيدا عسكريا عقب هجوم أمريكي استهدف ناقلة نفط إيرانية، بحسب طهران، فيما أعلنت البحرية الإيرانية لاحقا استهداف سفن حربية أمريكية بصواريخ وطائرات مسيرة انتحارية.
في المقابل، قالت الولايات المتحدة إنها ردت عبر تنفيذ هجمات على عدة مناطق على طول الساحل الجنوبي لإيران.
وأعلنت إيران أن الولايات المتحدة استهدفت مواقع مدنية، بينما ادعت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الإيرانية هاجمت سفنا حربية أمريكية أثناء عبورها مضيق هرمز "دون أي استفزاز"، وأن الرد الأمريكي جاء "دفاعا عن النفس".
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، فيما ردت طهران بهجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في المنطقة، قبل أن يعلن الجانبان في 8 أبريل/ نيسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
وعقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانبين في باكستان، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 13 أبريل، فرض حصار على موانئ إيران وعلى أي سفينة تمر عبر مضيق هرمز.