بولا أسطيح
بيروت- الأناضول
مع بداية شهر ديسمبر/كانون الأول وحتى أبريل/نيسان من كل عام، يقصد عدد كبير من اللبنانيين حلبات التزلج المنتشرة في الجبال، خاصة في يومي العطلة الأسبوعية، السبت والأحد.
تتوقف السيارات في الطرقات المؤدية إلى مراكز التزلج، من شدة الزحام، ومنها يترجل الراكبون قبل بوابات الدخول بمسافة كبيرة، حيث يحرصون على قطع تلك المسافة سيرًا على الأقدام في محاولة للولوج السريع إلى حلبات التزلج قبل أن تمتلئ بمحبي هذه الرياضة، الذين ازدادت أعدادهم بشكل لافت في السنوات الأخيرة.
وبات اللبنانيون يصرون على تعليم أطفالهم، ربما من عمر الـ3 سنوات، أسس رياضة التزلج، فيبتاعون لهم العدة الكاملة الخاصة بهذه الرياضة الشتوية، كما يدفعون رواتب كبيرة لمتخصصين في هذا المجال، لمرافقة أولادهم لساعات طويلة، رغم أن تكلفة التعاقد مع المتخصص لساعة واحدة قد تفوق الـ40 دولارًا.
ستة منتجعات تتضمن مساحات ومنحدرات صالحة للتزلّج صارت موجودة في لبنان حاليا، ولكن تبقى مراكز فاريا، الأرز واللقلوق أبرز هذه المنتجعات.
وفي منطقة اللقلوق (شمال بيروت)، منتجع صغير نسبيًّا أنشئ في العام 1958، ثم قامت الحكومة بإصلاح الهضاب فيه وأسست به مدرسة للتزلج ذاع صيتها في الشرق الأوسط.
ويتهافت الزوار حاليا على هذا المنتجع، حيث تم استحداث ساحة متوسطة الحجم، امتلأت بالكراسي الملونة، تسمح للراغبين بالتمدد لاكتساب السُمرة، وقد لاقت هذه الفكرة ترحيبًا كبيرًا من اللبنانيين واللبنانيات خاصة قبل أشهر قليلة من موسم الصيف.
ويبعد مركز فاريا (وهي قرية لبنانية من قرى قضاء كسروان تقع في محافظة جبل لبنان شمال شرق بيروت) عن وسط العاصمة بيروت مسافة تقطعها السيارة في حوالي ساعة واحدة، ويحوي اثنين وأربعين منحدرًا وعددًا من حلبات التزلّج التي تصل مساحتها إلى 80 كيلومترًا مربعًا، فيما يتراوح ارتفاع الحلبة بين 1850 مترًا و2465 مترًا.
وتحوي منطقة فاريا عددًا كبيرًا من الفنادق الفخمة إلى جانب أخرى متواضعة، وتنتشر فيها المطاعم ومحال بيع الألبسة الخاصة بالثلج، وينتظر سكانها موسم التزلج للاستفادة من تدفق الزوار إليهم باعتبار أن الخدمات التي يقدمونها تقتصر على 4 أشهر فقط في السنة.
أما منتجع الأرز، الذي يقع شمال لبنان على بعد ساعتين بالسيارة من العاصمة بيروت، فيعتبر المنتجع الذي يمكنه استقبال الزوار من محبي هذه الرياضة لأطول فترة ممكنة بالعام، بفضل موقعه الذي يعلو حوالى 2000 متر عن سطح البحر، ما يسمح للثلوج بالمكوث فترة أطول على قممه.
ويستضيف منتجع الأرز المتزلّجين من أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني إلى أواخر شهر أبريل/نيسان في معظم الأحيان.
ويقول وائل حمزة، أحد الزوار، لمراسلة "الأناضول"، إنّه ينتظر موسم التزلج سنويًا لممارسة هوايته المفضّلة التي تسمح له بتنفيس كل الاحتقان الذي تسببه مشاكل الحياة اليومية.
وكانت البطولة الدولية للتزلج على الجليد انطلقت في لبنان، الخميس الماضي، بمشاركة 14 دولة، أهمها النمسا وصربيا وباكستان وسلوفاكيا.
واستمرت البطولة التي نظمت في منطقة فاريا حتى 10 مارس/آذار الجاري.
من ناحية أخرى، أشار أندريه جعجع، أحد ممارسي رياضة التزلج منذ أعوام بعيدة، إلى تراجع في عدد رواد مراكز التزلج مقارنة بالسنوات الماضية، واقتصار الحضور على اللبنانيين بعد نصائح الدول العربية لمواطنيها مؤخرا بعدم زيارة لبنان لأسباب أمنية، على حد قوله.