في مقالة نشرها، اليوم، في صحيفة "ستار"، تناول الكاتب التركي، "منصور آق غون"، بالتحليل مقالةً لكاتب صحيفة "ذي نيو ريبوبليك"، "بن برينبوم" نُشرت يوم 11 آذار/ مارس الحالي، تحت عنوان "نهاية حل الدولتين" فقال إن فتح الأرشيف أو قراءة مقالات، شبيهة بالمقالة آنفة الذكر، تساعد على فهم القرارات الصائبة، فالتاريخ حافل بالصدف والقرارات الخاطئة، والمؤسف أن البعض يحاول تقديم تحليل سياسي دون سابق معرفة، والأسوأ من ذلك أن أناسًا يموتون، والعلاقات بين الدول تشهد توترات، بسبب قرارات خاطئة اتخذها البعض.
وأوضح "آق غون"، أنه عند قراءة مقالة "برينبوم"، يظهر أن رئيس السلطة الفلسطينية، "محمود عباس"، اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، "إيهود أولمرت"، في أيلول/ سبتمبر 2008 على حل القضية الفلسطينية، إلا أن الإتفاقية لم تُوقع بسبب اتهام "أولمرت" بسوء استغلال منصبه، وطلبت خلفه "تسيبي ليفني" من "عباس"، التريث بالتوقيع.
وأفاد الكاتب أن مجرى التاريخ كان سيتغير لو أن "عباس"، وقع الاتفاقية، مؤكدًا أنه لو وقع لما اعتدت إسرائيل على غزة، ولما قُتل 1500 شخص في الاعتداء، ولما تدهورت العلاقات التركية الإسرائيلية.
وقال إنه إذا كان ما كتبه "برينبوم" صحيحًا، فإن "أولمرت" قدم لعباس اتفاقية يمكن قبولها، حيث اتفق الطرفان تقريبًا على حدود الضفة الغربية، وقررا أي المستوطنات سيتم إخلاؤها، وحددا عدد اللاجئين الفلسطينيين، الذين يمكنهم العودة إلى أراضيهم، الواقعة داخل الأراضي الإسرائيلية، فضلًا عن الاتفاق على قبول القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وحتى إدارة المناطق المقدسة.
وبيّن الكاتب أن "عباس" اعتقد، لأسباب محقة ربما من وجهة نظره، أن التريث وتوقيع الاتفاق مع "ليفني" كان الأكثر صواباً، إلا أنه حدث ما حدث وقامت إسرائيل بالهجوم على غزة في كانون الأول/ ديسمبر 2008، لتوجه تركيا انتقادات لإسرائيل، أعقبها ترك رئيس الوزراء التركي، "رجب طيب أردوغان" مقعده في قمة دافوس بعد مشادة كلامية مع الرئيس الإسرائيلي، "شمعون بيريز"، وتوجت أخيرًا بالإعتداء على سفينة "مرمرة الزرقاء" التركية.
وتابع الكاتب قائلًا: "ليت عباس لم يكن محتاطًا، ليت عشرات الأشخاص لم يموتوا عبثًا، ليته كان بالإمكان الإقدام على خطوة كبيرة على طريق حل القضية الفلسطينية... ولو أن ليفني لم تفكر أن بإمكانها اتخاذ موقع يميني أكثر تشدداً من نتنياهو، في الانتخابات لما عملت على القضاء على خطة أولمرت، وتأجيل الحل لما بعد الانتخابات"، مشيرًا إلى أن القرارين الخاطئين تسببا بالكثير من المآسي.
ولفت "آق غون" إلى أن المفاوضات، لو كانت علنية وكان الشعبان على علم بمحتواها، لسارت عملية السلام بشكل أسلم، إلا أن كل شيء دار وراء أبواب مغلقة، بمقتضى الدبلوماسية، فوثق عباس بليفني، وظنت ليفني أنها ستفوز في الانتخابات، فطلبت من عباس عدم التوقيع، وفي النهاية لحق الضرر بالجميع.
وختم الكاتب التركي مقالته بالتعبير عن أمله بأن تأخذ الأطراف عبرة مما يدور وما يُكتب، ويعمل الجميع من أجل الحل بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وعلى الأخص عقب زيارة الرئيس الأميركي "باراك أوباما" المنتظرة للمنطقة.