سيدي ولد عبد المالك
داكار-الأناضول
شاءت الأقدار أن يكون شهر مارس/آذار شهر أحزان و مسرات بالنسبة للرئيس السابق لجمهورية إفريقيا الوسطي فرانسوا بوزيزي، ففي 23 من الشهر الجاري رحل "بوزيزي" عن السلطة تحت إكراه سلاح معارضيه، و في نفس الشهر من عام 2003 كان وصوله للسلطة.
وكذلك شاءت الأقدار أن يترك " بوزيزي"، الجنرال السابق بالجيش، السلطة أمام زحف تمرد قادم من الشمال، وهي نفس الطريقة التي أرغم بها ذات يوم سلفه الرئيس "فليكس آنج بتاسي" على الرحيل.
هو التاريخ إذن يكاد يعيد نفسه بعد عشر سنوات من حكم "بوزيزي" لإفريقيا الوسطي، سنوات امتازت بالانسداد السياسي واستشراء الفساد المالي والاقتصادي وعودة ظهور النزاعات المسلحة بالبلاد وتدهور الحالة المعيشية للمواطنين في بلد يُعد من أغني دول المنطقة من حيث الثروات المعدنية(الماس، الذهب، و الحديد)، حسب خصوم الرئيس السابق.
لقد كشف التلاشي السريع لنظام الرئيس السابق "بوزيزي" عن هشاشة الأجهزة الأمنية والعسكرية التي كان يتكئ عليها نظامه، فتقدم قوات حركة "سيليكا" المسلحة وسيطرتها على العاصمة "بانغي" دون مقاومة تُذكر عزز من صحة الرأي القائل داخل البلاد بآن "جيش البلاد ليس مؤهلا لحماية نظام الرئيس بفعل ضعف تكوينه وضعف تجهيزاته وافتقاده للقيم الجمهورية".
لكن مراقبين رأوا أن سقوط بوزيزي "لن ينهي الحالة السياسية والأمنية المعقدة بالبلاد، التي باتت محكومة من قبل تمرد مسلح عبارة عن خليط غير متجانس من الفصائل يجمعها العداء لـ(بوزيزي)، لكن في ذات الوقت لكل واحد منها طموحاته و أجندته الخاصة، وهو ما ستتعقد معه إدارة البلاد في المرحلة القادمة برأيهم".
كما أن "انحسار دور القوي السياسية سواء منها الداعمة لـ(بوزيزي)، أو المحسوبة على المعارضة التقليدية في الأزمة الأخيرة، عامل آخر من العوامل التي تلقي الكثير من المخاوف على مستقبل البلاد"، كما يرى المتابعون للأحداث.
وحسب مراقبين فإن "شرارة أزمة أفريقيا الوسطي قد يطال مداها بلدانا إقليمية مجاورة تعاني من مشاكل سياسية وأمنية داخلية كجنوب السودان والكونغو الديمقراطية والكاميرون وتشاد التي تعتبر لاعبا مهما في الصراع الحالي على السلطة بإفريقيا الوسطي".
ويضيفون أن "هذا قد يُمكن هذه الجماعات من خلق اختراقات وتحالفات مع المجموعات المسلحة بالمنطقة، وبوجه خاص متمردي تشاد، الذين أعلن زعيمهم تيمان أرديمي قبل أيام من العاصمة القطرية الدوحة، عن استعداد مقاتليه لحمل السلاح من جديد في وجه الرئيس التشادي إدريس ديبي، الذي تقود قواته الخاصة أهم العمليات البرية بالشمال المالي ضد الجماعات المسلحة هناك، ضمن التحالف الفرنسي-الإفريقي".
وجمهورية إفريقيا الوسطى هي دولة داخلية تقع في وسط قارة إفريقيا، حيث تحدها تشاد من الشمال والسودان وجنوب السودان من الشرق وجمهورية الكونغو الديمقراطية من الجنوب والكاميرون من الغرب. كانت قسما من المستعمرة الفرنسية السابقة إفريقيا الاستوائية الفرنسية، ومنحت حكما ذاتياً عام 1958، ثم نالت استقلالها بعد ذلك بعامين.
واستولى ائتلاف متمردي سيليكا على السلطة بإفريقيا الوسطى الشهر الجاري في خطوة هي الأحدث في سلسلة انقلابات وتمردات منذ استقلال البلاد عن فرنسا عام 1960.
ودعت الولايات المتحدة وفرنسا وتشاد زعيم المتمردين ميشال جوتوديا إلى احترام شروط اتفاق اقتسام السلطة الذي تم توقيعه في ليبرفيل عاصمة الجابون في يناير/كانون الثاني الماضي.
وأدى الاتفاق إلى تشكيل حكومة تضم متمردين ومعارضين مدنيين وموالين للرئيس السابق فرانسوا بوزيزي يقودها رئيس الوزراء نيكولاس تيانجايا.
واتهم متمردو سيليكا وهو ائتلاف من خمس جماعات متمردة بوزيزي بانتهاك الاتفاق بعدم اتخاذه خطوات لإدماج مقاتليهم في الجيش.