وبدا معبر رفح البري الذي يعج بالمئات من المسافرين في الوضع الطبيعي خالياً تماماً منذ ساعات صباح اليوم السبت بسبب إغلاقه من قبل مجموعة من الجنود التابعين لشرطة أمن الموانئ المصرية لليوم الثاني على التوالي، احتجاجًا على اختطاف زملاء لهم على يد مسلحين في محافظة شمال سيناء المصرية.
وأدى إغلاق منفذ رفح البري بشكل مفاجئ لتعطيل سفر المئات من الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة ومنع مئات آخرين من العودة إلى القطاع، رغم وجود العشرات من أصحاب الحالات الإنسانية التي تتطلب السفر العاجل.
وقال عدد من الجنود المصريين المحتجين الذين شاركوا في إغلاق المعبر - وعددهم يقارب مائتي جندي، إنهم لن يسمحوا بالدخول أو الخروج منه للمسافرين بين مصر وقطاع غزة، مهددين بإطلاق النار على كل من يقترب من البوابة، بحسب مراسل "الأناضول" للأنباء في معبر رفح.
واعتصم، أمس الجمعة، المئات من الفلسطينيين الذين يرغبون بالسفر إلى خارج القطاع أمام بوابة المعبر لساعات طويلة احتجاجاً على إغلاقه المفاجئ وفضل العديد منهم المبيت هناك خشية من إعادة فتح المنفذ البري في أية لحظة.
وأجرت إدارة المعابر ووزارة الخارجية بحكومة غزة المقالة اتصالات مكثفة مع المسؤولين في الجانب المصري لإعادة فتح المعبر وإقناع الضباط المصريين بالعدول عن قرارهم، وبحسب تصريحات لمدير معبر رفح ماهر أبو صبحة أدلى بها لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء في غزة.
وأشار أبو صبحة، إلى أن المعبر مغلق لليوم الثاني على التوالي، ولا توجد حتى اللحظة أي وعود رسمية من قبل الجانب المصري لإعادة فتحه من جديد.
وأكد أن غزة ليس لها أي علاقة بملف خطف الجنود المصريين، وإغلاق المعبر كرد على تلك الحادثة "غير مبرر".
وقال:" لا يوجد قرار رسمي من قبل السلطات المصرية بإغلاق المعبر، ونأمل في الساعات أن يتم التوصل لاتفاق مع الضباط المصريين لإعادة فتحه من جديد".
وحذر أبو صحبة، من أن استمرار إغلاق معبر رفح أقصى جنوب قطاع غزة، في وجه حركة تنقل المسافرين، مؤكداً أن أعداد العالقين على الجانبين ترتفع في كل ساعة، خاصة أن معبر رفح هو المتنفس الوحيد لسكان القطاع نحو العالم.
وعبر الجنود المصريين الذين يغلقون المعبر عن رفضهم لمحاولات وساطة قام بها مسؤولون أمنيون ومحليون مصريون.لفض الاعتصام.
كما لم تنجح محاولات أصحاب الحالات الإنسانية من المسافرين في إقناع الجنود بالسماح لهم بالمرور، وهتف المعتصمون مرددين عبارات مناوئة للنظام الحاكم في مصر وحركة حماس في قطاع غزة، محملين إياهم المسئولية عن اختطاف الجنود وقتل آخرين في سبتمبر/ أيلول الماضي، وطالبوا بحضور وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم إليهم للتفاوض معه بشأن زملائهم المختطفين.
وانضم إلى المعتصمين أسرة أحد الجنود المختطفين، فيما تجمع قبالة المعبر المئات من العالقين الفلسطينيين ينتظرون فتح أبواب المعبر.
وكان مسلحون اختطفوا بعد منتصف ليل الأربعاء الماضي جنديًا بالجيش المصري و6 من رجال الشرطة في شبه جزيرة سيناء، شمال شرقي مصر، واقتادوهم إلى منطقة مجهولة، وذلك بهدف الضغط على الشرطة لتنفيذ مطالبهم بالإفراج عن ذويهم المحبوسين لدى السلطات في قضايا أمنية، بحسب مصادر أمنية مصرية.