تميم عليان
القاهرة ـ الأناضول
تسعى الولايات المتحدة من خلال صفقة الأسلحة التي ستبرمها مع حلفاء لها بالشرق الأوسط لزيادة قدرات تل أبيب على شن هجوم منفرد بعيد المدى ضد إيران، بجانب مساهمتها في رفع كفاءة الأنظمة الدفاعية للدول الخليجية لطمأننتها في حال حدوث أي مواجهة بالمنطقة.
الصفقة التي تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار هي محور زيارة وزير الدفاع الأمريكي شاك هيغل الأولى للشرق الاوسط منذ توليه منصبه في يناير/ كانون الثاني حيث يسعى إلى وضع اللمسات النهائية عليها والتنسيق مع دول المنطقة التي يزورها بداية من اسرائيل ومرورا بالأردن ومصر والسعودية والإمارات.
وستحصل اسرائيل، بحسب صحف أمريكية، على طائرات "في-22 أوسبري" والتي تقلع كالطائرات العمودية ولكنها تحلق مثل الطائرات العادية وستستخدم في عمليات المراقبة ونقل الجنود نظرا لمرونتها العالية وطائرات "كي سي-135" لتزويد الوقود وستستخدم في حال شن ضربات جوية طويلة المدى على ايران.
كما ستحصل اسرائيل على صواريخ متطورة تستطيع تعقب الرادار وتستخدم في ضرب المطارات وقواعد الدفاع الجوي وهي أسلحة نوعية تقول الولايات المتحدة أنه لم تحصل عليها دول أخرى.
وبحسب وزارة الدفاع الامريكية، فإن اسرائيل تشارك في مشروع طائرة مقاتلة جديدة تحت التطوير من الجيل الخامس لديها القدرة على ضرب أهداف أرضية والدفاع الجوي بقدرات الطائرات الشبح كما دعمت الولايات المتحدة اسرائيل في مشروع "القبة الحديدية" بما قيمته 460 مليون دولار حتى الأن.
كما تحصل الإمارات على 25 طائرة من طراز "إف-15" بالإضافة إلى صواريخ جو-أرض وهو ما ستحصل عليه السعودية أيضا لتنضم إلى صفقة الطائرات الاف-15 التي حصلت عليها سابقا بقيمة 30 مليار دولار.
وفي قراءته للجوانب الفنية والعسكرية لهذه الصفقة يقول العميد متقاعد صفوت الزيات، الخبير العسكري والاستراتيجي المصري إن الطائرة الـ"في-22 اوسبري" تأتي خطوة متقدمة كثيرا في دعم السلاح الجوي الاسرائيلي لإمكانية استخدامها في عمليات النقل والمناورة والعمل على مسافات بعيدة تتخطى حاجز الـ1500 ميل كم انها تحافظ على التفوق النوعي لإسرائيل بين جيرانها".
ويضيف الزيات وهو كاتب بارز للمقالات الصحفية في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أن الأسلحة التي ستحصل عليها الدول الخليجية، باعتبارها خط اول في المواجهة في حالة شن اسرائيل لهجوم، تهدف لزيادة الاطمئنان الاسرائيلي إزاء رد الفعل الايراني خاصة ان القوات الاسرائيلية لا تستطيع التواجد في منطقة الخليج، إذا حدثت أي مواجهة مع إيران.
ويشير الخبير العسكري إلى أن ايران تعمل على تطوير الصواريخ الباليستية (العابرة للقارات) والصواريخ البحرية لتعزيز قدراتها على غلق مضيق هرمز وهو أحد أهم الأدوات التي تملكها خلال المفاوضات و إزاء هذه التطورات.
وهرمز هو أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن. يقع في منطقة الخليج العربي فاصلاً ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى.
ورغم من أن الصفقة تزيد الدعم العسكري لإسرائيل إلا أنها تؤكد على أن واشنطن هي التي تسيطر وتتحكم بالملف النووي بحسب الزيات الذي يرى في إغداق الحلفاء بالمساعدات يكون بهدف الحصول على الحصول على "إذعانهم" و هو ما قد ينطبق على الصفقة الاخيرة، في إشارة إلى أن واشنطن لن تسمح لإسرائيل بضربة منفردة لإيران دون التنسيق معها.
وتحصل اسرائيل على مساعدات عسكرية أمريكية سنوية بقيمة 3.1 مليار دولار، بحسب وزارة الدفاع الامريكية، في الوقت الذي ناقش فيه هيغل مع المسئولين الإسرائيليين برنامج جديدة للمساعدات بعد انتهاء البرنامج الحالي عام 2017.
وتتبنى الولايات المتحدة الامريكية خيار الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على ايران مرجئة الخيار العسكري كخيار أخير فيما تضغط تل أبيب نحو عمل عسكري، إلا أن اسرائيل أظهرت علامات إمكانية تغيير موقفها حيث قال وزير الدفاع الاسرائيلي، موشيه يعلون، هذا الأسبوع أن الخيار العسكري ضد إيران يجب أن يكون "الخيار الأخير."
وعلى الرغم من اتفاق البلدين على عدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي، لكن تقارير إعلامية أمريكية أشارت إلى اختلاف واشنطن وتل ابيب حول التقديرات الزمنية لامتلاك ايران القنبلة النووية والوقت المناسب للجوء إلى الحل العسكري.