دعا صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (أكبر حزب معارض في المغرب) الحكومة المغربية للإعلان عن استقالتها والدعوة إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، بعد فشلها في تدبير العمل الحكومي وتحقيق الانسجام بين مكونات الأغلبية داخل الائتلاف الحاكم حسب تعبيره.
وحذر مزوار في مؤتمر صحفي اليوم بالعاصمة المغربية الرباط من دخول البلاد في أزمة سياسية في حال استمرار الأوضاع الحالية على ماهي عليه.
وطالب مزوار رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران بالإعلان عن موقف واضح إزاء الأزمة الحكومية الحالية، والابتعاد عن استخدام خطاب المعارضة باتهامه جهات تنتمي إلى الأغلبية الحكومية بمعارضة الإصلاح.
وأضاف أن حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) الذي يقود الائتلاف الحاكم لا يتعامل بثقافة وعقلية الائتلاف بل بالمنطق الحزبي الضيق، وأنه فشل في تدبير الخلافات داخل أغلبيته الحكومية .
واعتبر مزوار( وزير المالية في الحكومة السابقة) ، أن حصيلة العمل الحكومي بعد حوالي سنة ونصف من بدايته يمكن وصفها بالضعيفة، وأن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد ليست ناتجة عن عدم قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة تداعيات الأزمة العالمية، ولكن بسبب العجز الحكومي الواضح في تدبير العديد من الملفات الاقتصادية مما أدى إلى بلوغ نسبة العجز الموازنة العامة 7.1 %، "ما ينبئ بأن عجلة الاقتصاد المغربي قد توقفت" حسب تعبيره.
من جانبه قال رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران في تصريحات الأحد الماضي "إنه لا مشكلة في الحكومة التي تستمر في أداء عملها بطريقة عادية رغم استمرار التشويش عليها".
واعتبر أن إرباك التجربة السياسية التي يعيشها المغرب منذ التصويت على الدستور الجديد، سيؤدي "للرجوع بالبلاد إلى منطق التحكم والدخول في مغامرة مجهولة، وأن حزب العدالة والتنمية لن يسهم في كل ما من شأنه أن يهدد استقرار وأمن واقتصاد المغرب".
وتسود حالة من الترقب في أوساط السياسة المغربية حول مآلات الأزمة الحكومية التي تشهدها البلاد منذ حوالي أسبوع بعد إعلان حزب الاستقلال (ثاني أكبر قوة سياسية في المغرب) عن انسحابه من الحكومة المغربية متهما شريكه في الحكومة (حزب العدالة والتنمية) بالاستئثار بالعمل الحكومي دون إشراك باقي مكونات الأغلبية، ووصف الحصيلة الحكومية بأنها هزيلة.
وكان حزب الاستقلال قد قرر تأجيل رفع مذكرة الانسحاب من الحكومة إلى العاهل المغربي محمد السادس إلى حين عودته من زيارة خاصة يقوم بها لفرنسا، حيث أمر العاهل مباشرة غداة إعلان الحزب استقلالته من الائتلاف الحاكم في المغرب بــ"الإبقاء على وزراء الاستقلال في الحكومة، وحفظ السير العادي لاعمالها".
واستبعد محللون سياسيون في حديث سابق للأناضول تنظيم انتخابات مبكرة بالمغرب بعد انسحاب حزب الاستقلال (محافظ) الذي يشغل وزرائه 6 حقائب وزارية في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي)، مرجحين اكتفاء رئيس الحكومة المغربية بالقيام بتعديل وزاري .
ويمنح الفصل 104 من الدستور المغربي لرئيس الحكومة صلاحية "حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيس المحكمة الدستورية، بمرسوم (قانون وزاري) يتخذ في مجلس وزاري"، كما يوجب ضرورة أن "يقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تصريحًا يتضمن، بصفة خاصة، دوافع قرار الحل وأهدافه".
ويرى محللون أن الخروج من الأزمة الحكومية من المستبعد أن يتم عبر الإعلان عن انتخابات تشريعية مبكرة، نتيجة للظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع معدلات عجز اموازنة العامة، إلى جانب أن الإعلان عن انتخابات مبكرة ستقدم للخارج صورة توحي بــ"بأن المغرب يعيش حالة عدم استقرار" ما يؤثر على فرص الاستثمار الخارجي.