غزة - الأناضول
مصطفى حبوش
تشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود بعد إعلان وزير مالية حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض أن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية خانقة لا تستطيع معها دفع رواتب موظفيها.
وتخلو أسواق القطاع إلا ما ندر من المشترين بسبب تأخر رواتب موظفي السلطة الفلسطينية الذين يشكلون أكثر من 30 بالمائة من نسبة الفلسطينيين في قطاع غزة.
وأعلن وزير المالية في حكومة تسيير الأعمال نبيل قسيس الثلاثاء أن السلطة الفلسطينية أعلنت حالة تقشف جراء الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها، ما سيؤدي إلى تأخير موعد دفع الرواتب إلى أجل غير معلوم.
وقال قسيس: "لا يمكن دفع الرواتب كاملة، وسيتم تأجيل دفع الرواتب، ونحاول أن نقترب من الراتب الكامل، كما نسعى لجمع الأموال، والحصول على بعض الالتزامات المالية لنقوم بما هو مترتب علينا".
وأكد أن السلطة الوطنية تمر بأزمة مالية خانقة تعد الأصعب بين الأزمات المالية السابقة التي واجهتها.
وقال عمر حسن، محاسب بأحد أكبر المحال التجارية في قطاع غزة: "حركة البيع في هذه الأيام تشهد إقبالاً ضعيفًا جدًا بسبب تأخر الرواتب رغم أن أيامًا معدودة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك".
وأوضح لمراسل "الأناضول" للأنباء أنه قبيل شهر رمضان من العام الماضي كانت حركة البيع كبيرة جداً، مؤكداً أن المبيعات متباطئة بشكل كبير باستثناء بعض المبيعات من المواد الأساسية من الدرجة الأولى.
وتوقع حسن أن تنتعش الأسواق وتخرج من حالة الركود التي تعيشها إذا تقاضى موظفو السلطة الفلسطينية رواتبهم.
وبدوره وصف مهند الدالي، صاحب أحد مكاتب سيارات الأجرة، حركة السيارات لديه في المكتب بـ"السلحفاة"، مبيناً أن عدد طلبات سيارات الأجرة بدأ في الانخفاض تدريجيًا منذ بداية الشهر من 70 طلبًا في اليوم الواحد إلى 50 طلبًا ثم إلى 40 حتى وصل إلى 10 أو 15 طلبًا فقط بسبب التأخر الكبير في صرف الرواتب.
وأشار الدالي إلى أنه اعتاد على انخفاض عدد طلبات سيارات الأجرة كلما تأخر صرف رواتب الموظفين، لافتاً إلى أنه في اليوم الذي يتقاضى فيه الموظفون رواتبهم ترتفع طلبات السيارات من 70 طلبًا يوميًا في الوضع الطبيعي إلى أكثر من 120 طلبًا.
وقال محمد الفرا، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية في غزة: "موظفو السلطة الفلسطينية هم المحرك الأول للاستهلاك والإنتاج في غزة، وعندما تتوقف رواتبهم تتوقف عجلة الاستهلاك والإنتاج".
وأضاف الفرا في تصريحات للأناضول: "أعداد موظفي السلطة الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة سلام فياض أكبر بكثير من أعداد الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة غزة؛ لذلك هم يشكلون الحلقة الأهم في عملية الاستهلاك".
وأوضح أن انخفاض الأجور وغلاء المعيشة يؤديان إلى نفاد رواتب الموظفين الحكوميين قبل نهاية الشهر، وبالتالي دخول الأسواق في حالة ركود حتى يتقاضى الموظفون رواتب الشهر التالي.
وتقول حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض بالضفة الغربية إن قطاع غزة يشكل عبئاً كبيراً على ميزانية السلطة حيث يستهلك 45 بالمائة منها.
لكن الخبير الاقتصادي عمر شعبان استبعد بشكل نهائي أن يشكل قطاع غزة عبئاً على ميزانية السلطة، مشيراً إلى أنه لم يتم تعيين أي موظف من غزة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بالإضافة لقطع رواتب العديد من موظفي القطاع لأسباب عديدة.
وقال شعبان: "بحسب تقارير سابقة لوزارة المالية فإن عدد موظفي القطاع ينخفض من عام لآخر، ولم يتم تعيين موظفين جدد"، مؤكداً أنه لا يوجد أي بنود صرف أخرى تتحملها السلطة الفلسطينية تجاه غزة باستثناء الرواتب.
ويشير شعبان إلى أن قانون الموازنة العامة لعام 2012 يقول إن قطاع غزة يستهلك 45 بالمائة من إجمالي النفقات، وليس من إجمالي الموازنة العامة، مطالباً وزارة المالية بتفصيل النسب المخصصة لقطاع غزة من كل بنود الموازنة العامة كل على حدة.
وبحسب اتفاقية باريس الاقتصادية التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل عام 1994 تقوم الحكومة الإسرائيلية بجمع الضرائب على البضائع التي تدخل الأراضي الفلسطينية، وتعيدها لحكومة السلطة الفلسطينية كل ستة أيام.
ومن المفترض أن يتقاضى موظفو السلطة الفلسطينية في غزة رواتبهم في مطلع شهر يوليو/ تموز، لكن الأزمة المالية التي تحدث عنها رئيس الحكومة سلام فياض ووزير ماليته أخرتها إلى "أجل غير معلوم".
ويخضع قطاع غزة لحصار خانق فرضته إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في يونيو/ حزيران عام 2007.
وقد نتج عن الحصار الطويل تعطل المصانع وزيادة نسبة البطالة لتصبح من بين أعلى نسب البطالة في العالم، إضافة لنقص حاد في الأدوية والمواد الطبية كافة.
م ح/ بن