قيس أبو سمرة
رام الله–الأناضول
من أمام ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات برام الله في الضفة الغربية المحتلة انطلق آلاف الفلسطينيين اليوم الأربعاء في مسيرات حاشدة متشحين السواد، حاملين رايات سوداء، ومفتاح العودة (رمز يتخذه الفلسطينيون لحق عودة اللاجئين الذين هجرتهم الجماعات اليهودية عام 1948)، وأسماء القرى والبلدات الفلسطينية المدمرة، إحياءا للذكرى الـ65 للنكبة.
كما حمل المتظاهرون الذين جابوا اليوم الأربعاء شوارع مدن وبلدات الضفة خارطة فلسطين التاريخية (قبل صدرور قرار الأمم المتحدة بتقسيمها بين الفلسطينيين والجماعات اليهودية في نوفمبر/تشرين ثاني 1947)، مؤكدين على حق عودة اللاجئين.
والنكبة التي يحي الفلسطينيون ذكراها في 15 مايو/ آيار من كل عام، هي ذكرى إعلان قيام دولة إسرائيل في 15 مايو/ آيار عام 1948 تفعيلا لقرار الأمم المتحدة تقسيم فلسطين بين جماعات يهودية والفلسطينيين، الذي تم تهجير نحو 800 ألف منهم آنذاك.
وشارك في المسيرات التي بدأت ظهر اليوم فرق كشفية وأخرى موسيقية وعروضا لمخيمات اللجوء الفلسطيني، ومعارض لمفاتيح منازل فلسطينية، محتها سنوات الاحتلال، لكن أصحابها يتمسكون بالعودة يوما ولو إلى أطلالها.
وتضمنت المسيرات مهرجانات خطابية، القى فيها السياسيون كلماتهم، بينما كان شباب فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة على مدخل مخيم العروب قرب الخليل جنوب الضفة، وعند بوابة سجن عوفر غرب رام الله، وعلى حاجز قلنديا العسكري بين القدس ورام الله، وآخرون قرب نابلس شمال الضفة.
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف أكد في كلمة له بالمهرجان المركزي في رام الله على "تمسك القيادة الفلسطينية بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين"، داعيا الأمم المتحدة إلى "تطبيق قراراتها الخاصة بعودة اللاجئين".
وبين أبو يوسف أن "حق العودة مقدس، وهو حق جماعي وفردي لا يمكن التنازل أو التفريط فيه"، مشيرا إلى أن "منظمة التحرير الفلسطينية لن تقبل العودة إلى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قبل الاعتراف بدولة فلسطينية وإطلاق سراح الأسرى"، ومشددا "الاتفاق على حل نهائي لا يمكن القبول به إلا بحل عادل وشامل لقضية اللاجئين والمتمثل بعودتهم إلى ديارهم".
ولفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى أن "القيادة الفلسطينية ترفض اقحام اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في الصراع الداخلي السوري"، منوها إلى أن "ذلك يعني تدمير المخيمات وتواصل معاناة اللاجئين اليومية".
من جانبه أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي خلال كلمته في المهرجان المركزي لمحافظة الخليل أن "حق العودة مقدس ولن يسقط بالتقادم، ودولة الاحتلال تستهدف كل فلسطيني في مختلف أماكن تواجده لاستمرار معاناته".
وبين زكي أن "المخيمات الفلسطينية تعيش في الألم والمعاناة منذ 65عاما".
من جانبه، شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته الأمنية في الضفة الغربية منذ ساعات الصباح الأولى حيث نشر دوريات عسكرية على مفترقات الطرق؛ تحسبًا لوقوع مواجهات مع الفلسطينيين.
وحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى نحو 5.3 مليون لاجئ فلسطيني حتى منتصف العام 2013، يشكلون ما نسبته 45.7% من مجمل السكان الفلسطينيين في العالم.
ويقول الجهاز إن أكثر من خمسة ملايين لاجئ موجودون في الدول العربية (أكثر من مليونين في الأردن و520 ألفا في سوريا ونحو 450 ألفا في لبنان وأكثر من 850 ألفا في الضفة الغربية و1.2 في قطاع غزة )، إلى جانب آلاف الأشخاص في العالم خاصة في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة وغيرها قدرتهم بيانات المسح الفلسطيني بـ"(655 ألف شخص).
واللاجئون الفلسطينيون هم الأشخاص الذين كانوا يقيمون داخل فلسطين خلال الفترة من أول يونيو/ حزيران 1946 حتى 15 مايو/ أيار 1948 والذين فقدوا بيوتهم ومورد رزقهم نتيجة حرب 1948، وفق تعريف الأمم المتحدة.
ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات الشتات ظروفاً اجتماعية واقتصادية صعبة وقاسيـة، ويعيشون في مساكن ضيقة ومتـلاصقة، فيما يتلقون المساعدات الإنسانية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".
وقررت الأمم المتحدة في 1949 إنشاء وكالة خاصة للاجئين الفلسطينين تحت مسمى ""الأونروا" ولها مقران رئيسيان في فيينا وعمَّان. وتعمل على تقديم الدعم والحماية وكسب التأييد للاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أن يتم إيجاد حل لمعاناتهم. ويتم تمويل أونروا بالكامل تقريبًا من خلال التبرعات الطوعية التي تقدمها الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.