أحمد عبد السلام - الأناضول
قال خبراء خليجيون أن الدول العربية تعلق آمالا كبيرة على زيارة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، إلى واشنطن من أجل حلحلة أزمات المنطقة، خصوصا الأزمة في سوريا والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في ظل مكانة تركيا ومركزية دورها في السياسة الدولية.
ووصل أردوغان اليوم إلى الولايات المتحدة في زيارة تستغرق يومين، يعقد خلالها لقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما تتصدر أجندته الأزمة في سوريا.
ورأى عضو مجلس الشورى السعودي السابق الخبير في العلاقات الدولية خليل الخليل، في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء: أن " لقاء أردوغان /أوباما في غاية الأهمية بسبب الظروف الحالية التي تشهدها المنطقة ولاسيما الوضع في سوريا، والمكانة التي تحتلها تركيا في الوقت الحاضر من مركزية في السياسة الدولية (..)، حيث أصبحت ركنا أساسيا في الحفاظ على الأمن الدولي".
وتابع الخليل : "الولايات المتحدة تتطلع إلى شريك جاد للحفاظ على السلام والأمن بالشرق الأوسط، وحلحلة القضية السورية وإيجاد أمل في حل القضية الفلسطينية "، مضيفا أن " أوباما يدرك أن أردوغان من القيادات السياسية الجادة في الشرق الأوسط، والتي يمكن أن تلعب دورا كبيرا في حل القضيتين السورية والفلسطينية".
كما أن الرئيس الأمريكي " يدرك جيدا أن تركيا هي أساس محوري في أي سلام يمكن إحرازه في الشرق الأوسط "، حسب الخليل.
ورأى أن " أوباما يعول على أردوغان كثيرا في المساعدة في إنهاء النزاع في سوريا وإسقاط النظام السوري، والتهيئة لحل الدولتين في فلسطين ".
واعتبر الخبير السياسي السعودي أن " وجود تدخل تركي في القضية الفلسطينية أمر هام لأن إسرائيل لا تخشى الدول العربية، فقط هي تخاف من تركيا (..) وتركيا قادرة بحكم موقعها الجغرافي وإرثها التاريخي وقوتها الاقتصادية وحنكة قادتها، ثم باعتبارها جزءا من حلف شمال الأطلنطي (ناتو) ووجها مقبولا في السياسة الدولية على تحريك هذا الملف، وهو ما يعول عليه العرب".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قدم اعتذاره مؤخرًا لرئيس الوزراء التركي عن مقتل تسعة أتراك في الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي كان متجهًا إلى قطاع غزة في عام 2010، وتسبب في توتر العلاقات بين الجانبين.
وكان رفع الحصار عن غزة أحد الشروط الثلاثة التي وضعتها تركيا أمام إسرائيل لإعادة العلاقات إلى طبيعتها، وهي الاعتذار، وتعويض أهالي الضحايا، ورفع الحصار عن غزة.
وقال الخليل إن جميع الدول العربية تعلق آمالا على زيارة أردوغان، خاصة على صعيد حل الأزمة في سوريا.
ورأى في هذا الصدد أنه "من المهم أن يقنع أردوغان أوباما بتدخل الولايات المتحدة بشكل حاسم من خلال تقديم الأسلحة للجيش الحر ودعم ائتلاف المعارضة، وتوفير أماكن آمنة للاجئين عبر فرض مناطق حظر طيران".
وتستضيف تركيا التي تتقاسم حدودا مع سوريا المضطربة نحو مئتي ألف لاجئ سوري في مخيمات على الحدود بينهما.
بدوره، توقع الخبير السياسي السعودي، وعضو مجلس الشورى السابق، محمد آل زلفة، أن يضغط أردوغان على الإدارة الأمريكية لتغيير أسلوب تعاطيها مع الأزمة السورية، ولاسيما بعد تفجيرات ريحانلي، التي وقعت السبت الماضي وأسفرت عن سقوط 43 قتيلا.
وقال آل زلفة للأناضول : إن " زيارة رئيس الوزراء التركي لواشنطن ربما ينجم عنها المزيد من الضغط على أمريكا من أجل التنسيق مع المجتمع الدولي في وضع حد للنظام السوري، الذي بطش بشعبه ودمر بلده، والآن يريد أن يصدر مشاكله إلى جيرانه ".
وتابع ان " الإدارة الأمريكية بقيادة اوباما لديها حذر وتخوف من تجربتها في العراق وأفغانستان، ولكن الأمر تجاوز كل المخاطر ".
وأعرب عن اعتقاده بأن زيارة أردوغان " ربما يكون لها أثر كبير جدا في تحديد المواقف الأمريكية القادمة تجاه ما يقوم به النظام السوري، وآخرها الاعتداء على الأراضي التركية ".
وكان تفجيران بسيارتين مفخختين قد وقعا يوم السبت الماضي في مدينة "ريحانلي" بمحافظة هاطاي المتاخمة للحدود التركية السورية، بفارق زمني ربع ساعة بينهما، وأسفرا عن سقوط أكثر من 40 قتيلاً و150 جريحا، ما أثار إدانات عربية ودولية واسعة.
وأعلن بشير آطلاي، نائب رئيس الحكومة التركية، أن مرتكبي الهجوم على صلة بجهاز مخابرات نظام بشار الأسد.
وتعد مدينة ريحانلي على الحدود التركية مع سوريا، ملجأ للعديد من العائلات السورية الفارة من بلادها، منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011.
من جانبه، أعرب المحلل السياسي والكاتب السعودي خالد الدخيل "عن توقعاته بأن يكون موضوع تفجيرات ريحانلي ملفا رئيسيا على طاولة المباحثات بين أردوغان والرئيس الأمريكي، ولا سيما لتأثير هذا الملف على القضية السورية".
ورأى الدخيل للأناضول أنه "في حال ثبت تورط النظام السوري في تفجيرات ريحانلي سيؤثر هذا على الموقف الأمريكي وربما يغير طريقة تعاطيه مع الملف السوري".