كوثر الخولي
القاهرة ـ الأناضول
كشف تقرير إقليمي، صدر اليوم الإثنين في القاهرة، عن أن 70% من ضحايا النزاعات المسلحة في الدول العربية هم من النساء والأطفال.
وصدر هذا التقرير في ختام فعاليات "الندوة الإقليمية لإطلاق الاستراتيجية العربية لحماية المرأة: الأمن والسلام"، التي بدأت أمس الأربعاء.
وعقدت هذه الندوة، التي اختتمت فعالياتها اليوم، منظمة المرأة العربية بالتعاون مع جامعة الدول العربية والمكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وأرجع التقرير، الذي حصلت مراسلة "الأناضول" على نسخة منه، الأسباب التي تجعل المرأة الضحية الأولي للنزاعات إلى دوافع لا ترتبط بسياق المعارك وحدها، ولكنها تكمن في التكوين الثقافي للمجتمع، وما يرتبط به من بنى اجتماعية واقتصادية وسياسية، تجعل المرأة الحلقة الأضعف، وبالتالي الأكثر تأثرًا بالمخاطر والآثار السلبية لهذه النزاعات.
وأشار، في معرض تناوله للوضع الراهن للمرأة في البلدان العربية ذات الصلة بالنزاعات، إلى أن المرأة الفلسطينية، التي تشكل 49.5% من المجتمع الفلسطيني، عانت من اضطهاد مزدوج؛ قومي بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وتمييزي على أساس النوع.
واعتبر التقرير أن الجدار العازل الذي تشيده إسرائيل للفصل بين الأراضي الفلسطينية والأراضي التي تحتلها يشكل المعضلة الأكبر في الفصل بين المناطق والتجمعات السكانية وتفكيك شبكة العلاقات الاجتماعية؛ مما يؤثر على المرأة وكافة أفراد الأسرة.
وأشار إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لتسرب الإناث من المدارس يعود إلى الحواجز العسكرية الإسرائيلية، وأن نسبة البطالة بين الإناث بسبب الجدار بلغت 22% مقابل 23% بين الرجال.
وبحسب التقرير فإن النساء الفلسطينيات يتعرضن للتحرش والتخويف والأذى بشكل روتيني على أيدي الجنود الإسرائيليين عند نقاط التفتيش والبوابات، كما أن هناك نحو 120 امرأة فلسطينية أسيرة، وهناك 348 طفلا فلسطينيا لايزالون قيد الاعتقال في السجون الإسرائيلية، بينهم ثلاث فتيات قاصرات.
كما تعاني المرأة العراقية من ارتفاع نسب الأمية التي تجاوزت الـ80%، خصوصا بعد امتناع الأهالي عن إرسال البنات الى المدارس بسبب غياب الأمن وانتشار العنف والتحرش الجنسي واللفظي في الأماكن العامة، وفق التقرير.
وكشف التقرير عن إحصاء منسوب لوزارة الداخلية العراقية يفيد بتعرض 873 سيدة للاغتصاب، و3 آلاف و238 امرأة للقتل، و1870 سيدة تم خطفهن ما بين عامي 2003 و2010، ومعظمها لأسباب سياسية.
ولفت إلى أن 37 سيدة عراقية نفذن عمليات انتحارية، على حد وصف التقرير.
وتطرق التقرير إلى أوضاع المرأة الصومالية، قائلا إن النساء يتعرضن للاغتصاب في نقاط التفتيش وحواجز الشوارع التي تديرها القوات الحكومية والميليشيات المسلحة، إضافة إلى ترك النساء والأطفال الجرحى في الشوارع ليموتوا.
وأضاف أن هناك على الأقل 50 امرأة تعرضن للاغتصاب في شهر واحد، كما يتم تجنيد الأطفال في الميلشيات، وقد أغلقت 80% من مدارس العاصمة مقديشو أبوابها بسبب العنف.
وفي السودان، تأثرت المرأة بالنزوح بسبب النزاع بين الحكومة السودانية والميليشيات المسلحة في الجنوب، والتي أدت في النهاية إلى انقسام السودان إلى دولتين، حيث قدّرت أعداد النازحين في المعسكرات والمتأثرين من الحرب في أطراف المدن والقرى، بحوالي 2.3 مليون نازح، أكثر من 70 منهم نساء وأطفال.
وبشأن المرأة في هضبة الجولان السورية المحتلة، ذكر التقرير أن سياسة "القمع" الإسرائيلية تجاه أبناء الجولان، دفعت المرأة إلى أن تكون في مقدمة المواجهات الشعبية، سواء في الحراك السياسي العام أو أعمال الإغاثة والتضامن.
ويعاني العديد من النساء في الجولان من الانفصال عن عائلاتهن، ولا يسمح لهن بالعبور من هذه المنطقة إلى داخل سوريا، حيث تعتبرهن وزارة الداخلية الإسرائيلية مواطنات في إسرائيل لا يسمح لهن بالسفر إلى دولة "معادية"، تقصد سوريا، وفقا للتقدير الإسرائيلي.
وقالت سميرة التويجري، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إن هناك ما يزيد على 40 ألف امرأة وفتاة سورية تعرضن للقتل منذ بداية الثورة السورية في فبراير/شباط 2011، وتم اعتقال حوالي 7 آلاف سيدة، بينهن ألف طالبة جامعية. ولفتت التويجري إلى أن النساء السوريات يتعرضن منذ بداية الثورة إلى التشرد والجوع والاضطهاد والحرمان.