archive

مدفع رمضان بالقدس.. مِن البارود العثماني إلى الألعاب النارية

يسمع المقدسيون يوميًا دويًا يحسبونه دوي صوت المدفع الرمضاني، إلا أنه صوت مفرقعات وألعاب نارية تنطلق من مكان بجوار المدفع.

25.07.2012 - محدث : 25.07.2012
مدفع رمضان بالقدس.. مِن البارود العثماني إلى الألعاب النارية

خالد زغاري

القدس- الأناضول

كعهده من 200 عام يقبع المدفع الحربي في شارع صلاح الدين الأيوبي بالقدس القديمة، ولكنه الآن بلا صوت، بعد أن أمرت السلطات الإسرائيلية المسؤول عن ضرب المدفع في رمضان منذ سنوات بالتوقف عن استعماله، واستخدام مفرقعات وألعاب نارية لأسباب قالت إنها تخص تأمين مقبرة باب الساهرة الكائن بجوارها المدفع.

وفي لقاء معه قبيل موعد الإفطار، قال المسؤول عن المدفع رجائي صندوقة، لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء: إن "المقدسيين يظنون حتى اليوم أن ما يسمعونه قبيل الإفطار وقبيل السحور هو صوت مدفع رمضان التقليدي، ولا يعرفون ما وراء الكواليس".

وما كاد رجائي (50 عامًا) يفرغ من كلماته حتى وصل مندوب شركة المفرقعات الإسرائيلية المخولة من قبل بلدية الاحتلال الإسرائيلي بتزويده بالمفرقعات طوال شهر رمضان، مرة قبيل الغروب ومرة قبيل صلاة الفجر.

كان المندوب يحمل بيده كرة بنية حجمها أكبر من قبضة اليد بقليل وبيده الأخرى جهاز تحكم عن بعد، ومشى مع رجائي باتجاه المكان المخصص لتفجير المفرقعات، وهو بعيد عن مدفع رمضان التقليدي، حيث إن البلدية ترى أن موقع المدفع غير آمن.

وقبل 10 سنوات كان رجائي، الذي بدأ رحلته مع المدفع منذ 25 عامًا، يستلم البارود الخاص بالمدفع من البلدية باعتبارها الجهة الحكومية المسؤولة، وبعد أن ينظف فوهة المدفع جيدًا يضع البارود فيه، ويدكه، ثم يفجره بالشكل التقليدي.

وخلال السنوات العشر الماضية، فرضت بلدية الاحتلال عليه استخدام المفرقعات بدلا من المتفجرات، وقبل ثلاث سنوات منعته من تفجيرها بجانب المدفع الحربي التقليدي القديم، ووضعت صندوقًا أسود وسط المقبرة ليكون مكانًا للتفجير.

اليوم انحسر دور رجائي صندوقة في أمر واحد، وهو أن يضغط على زر جهاز التحكم عن بعد ليفجّر المفرقعات الموجودة في الصندوق الأسود لحظة موعد الإفطار، فتحدث صوتًا مدويًا أشبه بصوت المدفع.

ويشكو رجائي، الذي ورث مهنة ضرب المدفع عن عائلته منذ عهد العثمانيين، مما يصفها بشروط إسرائيلية غير مبررة لممارسة عمله، مشيرًا إلى أنه يرفض الالتزام بها.

ويضيف لـ"الأناضول": "رفضت الشروط الإسرائيلية التي حاولوا فرضها علي هذا العام، إذ اشترطوا وجود ثلاثة حراس في المقبرة لتوفير جو آمن وخوفا من دخول أي شخص للمقبرة وقت التفجير، كما طلبوا مني إذنًا خطيًا من دائرة الأوقاف الإسلامية المسؤولة عن مقبرة باب الساهرة للسماح لي بدخول المقبرة؛ فرفضت ذلك خاصة وأن موظف الأوقاف المتواجد في المقبرة قال لهم لا مانع لديَّ".

وفي السنوات الماضية، قال رجائي إن البلدية طلبت منه أخذ دورة في التفجير واستصدار رخصة للمتفجرات، رغم أن لديه من الخبرة ما يكفي ولكنهم أجبروه على ذلك ففعل، رغم أنه لا توجد متفجرات تستعمل اليوم لضرب المدفع، وإنما هي فقط ألعاب نارية تطلق من مقبرة باب الساهرة، بحسب قوله.

وتحدث رجائي عن عدد التفجيرات، فقال "عندما تثبت رؤية هلال رمضان أضرب ثلاث ضربات، وعند السحور ضربة، وعند الفطور ضربة، والعيد ثلاث ضربات، ولكن الشرطة ألغت ضربات العيد بسبب وجود الناس في المقبرة".

ويعرب رجائي عن خشيته من أن يكون قيام البلدية الإسرائيلية بإبعاده عن استعمال المدفع الحقيقي واستبداله بصندوق أسود ومفرقعات ضمن الخطة الإسرائيلية لتهويد القدس وطمس معالمها الإسلامية التراثية.

 ويقول: "أنا أضحي بوقتي منذ أكثر من 25 عامًا، وأترك الإفطار مع عائلتي لأكون بجوار المدفع، ولتشعر العائلات المقدسية بوجوده، ولو من خلال الصوت الذي يشبه صوته"، مؤكدًا على مساعيه لاستمرار هذه العادة حتى بعد وفاته يقول: "نحن من العهد العثماني نقوم بضرب المدفع، واليوم علّمت أبنائي الاثنين، وأرسلتهم لدورة خاصة، وأخذوا رخصة حسب الأصول، وهذه السنة بدأوا يعملون معي".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın