الجزائريون يستقبلون الأضحى بـ"التغافر"
يحرصون على التصافح عقب صلاة العيد والتسامح والتصافي، ويتقدم الإمام المصلين ليضمن أن جميع مَنْ في المسجد صافحوا بعضهم بعضًا دون انتقاء.
يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
ما بين صغار وكبار وشمال وجنوب.. تتنوع الشرائح العمرية والمواقع الجغرافية ولكن يجتمع الجزائريون على عادات خاصة لاستقبال عيد الأضحى الذي يسمونه "العيد الكبير"، أبرزها "التغافر".
وتكاد تتفق مدن الشمال الجزائري على عادات واحدة، حيث يبكّر أفراد العائلة جميعا إلى المسجد ليشهدوا صلاة العيد.
وبعد الفراغ من الصلاة "يتغافر" المصلون داخل المسجد، حيث يقبل الجميع على بعضهم بالمصافحة والتقبيل والتسامح والصفح، مهما كانت الخلافات، فهذا يوم لنسيان الخلافات وفتح صفحة جديدة بين أبناء العائلة الواحدة وبين الجيران والأصدقاء والأمة المسلمة.
ويحرص الأئمة بمناسبة الأعياد - وعيد الأضحى خصّيصًا - على التشديد على ضرورة التسامح وتصفية القلوب من الضغائن والغل والأحقاد.
ولا تزال بعض المساجد وخاصة في منطقة الشرق الجزائري تحيي عملية التصافح قيامًا في نفس الصفوف التي اصطفت لأداء الصلاة، وذلك بهدف ضمان مصافحة الجميع للجميع دون انتقاء.
حيث يتقدم الإمام الصف ويبدأ في مصافحة المصلين من أول المصلين إلى آخرهم إلى أن يصل للمصلين في الصفوف الخلفية الذين يكونون آخر من يغادر المسجد.
أما الأضحية فتبقى بطل المشهد في عيد الأضحى من حيث استعدادات الجزائريين، حيث يقومون بشراء سكاكين جديدة، منها المخصص للذبح وآخر للسلخ فضلا عن السواطير التي تستعمل في تقسيم اللحم، فيما يلجأ آخرون إلى شحذ وسنّ سكاكينهم وسواطيرهم القديمة وإعداد الحبال لتعليق الأضحية.
وللأطفال أيضا استعداداتهم الخاصة، حيث يعدّون المشاوي ويطلبون من أوليائهم اقتناء الفحم استعدادًا لعملية "الشوي" التي يجدون فيها لذة ومتعة.
وبعد الفراغ من الصلاة تجتمع العائلة كلها لحظة الذبح - مثلما هو مسنون في الإسلام - وتذبح الأضحية أمام الجميع، وبعد الذبح والفراغ من سلخ الأضحية، تباشر النسوة عملهن في غسل اللحم وقلْي الكبد والقلب والطحال للغداء، وهو الطبق الذي اعتادت العائلات الجزائرية على تناوله في غداء أول أيام العيد.
لكن المنطقة التي لا تزال تحتفظ أكثر بتميزها في عادات هذا العيد هي الصحراء الجزائرية، وخاصة منطقة منراست في أقصى جنوب البلاد، والتي تستعد للعيد قبله بثلاثة أيام.
محمد بلحاج، وهو من سكان المنطقة يقول لمراسل الأناضول: "نخصص اليوم الأول لشراء الحطب والفحم، وفي اليوم الثاني نصوم يوم عرفة، وفي اليوم الثالث وهو يوم العيد، يتوجّه الرجال والنسوة اللاتي تفوق أعمارهن 60 عامًا فقط إلى المسجد لصلاة العيد".
"وقبل العودة إلى المنازل لذبح الأضحية - يتابع بلحاج - يتجمع المصلون أمام منزل الإمام ليشهدوا ذبح أضحيته، وهناك يشرح للحضور كيفية الذبح، حتى يعرف كل واحد الكيفية الصحيحة التي سنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم".
أول ما يأكله التّمنراستيّون من الكبش "الملفوف" وهو عبارة عن لحم وكبد تشوى وتلف بالدهن ولها مذاق شهي، بحسب بلحاج، الذي استطرد "وتقضي نسوة تمنراست أول أيام العيد في طبخ الخبز الرقيق".
في ثاني أيام العيد، والذي يطلق عليه سكان المنطقة تسمية "يوم التّشراح"، يقطّعون الأضحية ويشرّحون لحمها، ومن هنا أخذ هذا اليوم تسميته.
في هذا اليوم أيضا تطبخ أمعاء الأضحية ومعدتها بالمرق وتؤكل بالخبز الرقيق، ويُتصدّق بسدس الأضحية على الفقراء والمساكين، كما يتبادل الجيران والأقارب لحم الأضحية فيما بينهم.
ويروي بلحاج أن "نسوة تمنراست من الأمهات دأبن على رش بناتهن العازبات، في هذا اليوم، بالماء حتى يتزوّجن، وهو سلوك تفاؤلي ورثنه عن أمهاتهن وجداتهن".
وفي اليوم الأخير من أيام العيد، يتجه السكان إلى ما يسمى "حفرة الركب"، وهو مكان رحب تصلى فيه صلاة العيد ويستقبل فيه الحجاج، ويقول بلحاج إن السكان يجتمعون هناك لقراءة القرآن ولتقديم الصدقات على الفقراء والمساكين.
من جهة أخرى، دأبت فرق الكشافة الإسلامية الجزائرية على تنظيم مبادرات لجمع اللحوم من العائلات التي أدت شعيرة التضحية، وتوزيعها على العائلات الفقيرة التي لم يسعفها الحظ لشراء الأضحية بسبب غلاء أسعارها.
يقول خميسي وهو أحد قادة الكشافة بولاية سطيف شرق الجزائر، إن فَوْجَه الكشفي دأب على هذه العملية منذ سنوات غير أنه لاحظ في السنوات الأخيرة الكثير من الأغنياء المحسنين من أبناء المنطقة أصبحوا يتصدقون بكباش كاملة للعائلات التي لا تقدر على شرائها.
ويضيف لـ"الأناضول": "لأجل ذلك أصبحنا نجد صعوبة في العثور على عائلات لم تضح، ورغم ذلك فإننا ما زلنا نلعب دور الوسيط بين المتصدقين بقسم من أضاحيهم والعائلات الفقيرة، وتتم هذه العملية مباشرة بعد صلاة العيد حتى تعم فرحة العيد العائلات الفقيرة وخاصة أطفالها".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
