إسرائيل تحاصر 30 ألف صياد غزي في البحر
أعلنت إسرائيل، تقليص منطقة الصيد المسموح بها في قطاع غزة من 3 إلى 6 أميال، "ردًا على إطلاق صواريخ من غزة تجاه جنوب إسرائيل".
مصطفى حبوش
تصويروفيديو: بلال خالد
غزة - الأناضول
يجلس الصياد الفلسطيني عاطف حجّو (39 عامًا) على سطح قاربه الصغير الذي يرسو داخل مرفأ الصيادين على شاطئ مدينة غزة على البحر المتوسط، ويحاول إصلاح شباكه الممزقة بعد ليلة صيد خرج منها خالي الوفاض بسبب المنع الإسرائيلي لصيادي غزة من الإبحار لمسافة تتجاوز الثلاثة أميال بحرية.
وبالتزامن مع إصلاح شباكه الممزقة بدأ حجّو إحصاء خسائر رحلة الصيد الأخيرة التي تحتاج لشهر من العمل المضني لتعويضها.
وأعلنت إسرائيل، مساء الخميس الماضي، عن تقليص منطقة الصيد المسموح بها في قطاع غزة من 3 إلى 6 أميال، "ردًا على إطلاق صواريخ من غزة تجاه جنوب إسرائيل"، بحسب سلطات الاحتلال.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تصريحات صحفية إن "رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وافق على تقليص منطقة الصيد المسموح بها في قطاع غزة من 3 إلى 6 أميال، وذلك رداً على إطلاق الصواريخ".
وبحسب أدرعي فإن وضع صيادي غزة "سيعود إلى ما كان عليه قبل عملية عمود السحاب، وقبل اتفاق التهدئة في نوفمبر/ تشرين ثان الماضي".
وبدأت إسرائيل هجوما عسكريا على غزة في 14 نوفمبر/ تشرين ثان الماضي باغتيال أحمد الجعبري، القائد الميداني لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، واستمر على مدار 8 أيام متوالية أفضت لمقتل نحو 190 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 1300 آخرين، فيما أطلقت المقاومة مئات الصواريخ وصل بعضها للقدس وتل أبيب في سابقة هي الأولى من نوعها، وأسفرت عن مقتل 5 إسرائيليين.
وفيما أطلقت إسرائيل على العملية "عمود السحاب"، أسمتها فصائل المقاومة "حجارة السجيل"، وانتهت باتفاق تهدئة برعاية مصرية في 21 من الشهر نفسه.
وبعد توقيع اتفاق التهدئة سمحت إسرائيل للصيادين بالدخول مسافة 6 أميال بخلاف السابق الذي لم يسمح لهم بالدخول أكثر من 3 أميال، فيما ينص اتفاق أوسلو الذي وقع بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في العام 1993 بالسماح لصيادي غزة بالصيد لمسافة 20 ميلاً بحريًا.
وقال الصياد حجّو لمراسل "الأناضول إن "قصر إسرائيل مسافة الصيد على ثلاثة أميال بحرية سيتسبب بخسائر فادحة للصيادين لا يمكن حصرها، وذلك بسبب ما أنفقوه في الاستعداد لموسم صيد أسماك السردين".
ولفت إلى أن "الاستعداد لموسم السردين الذي يحين في منتصف الشهر المقبل، كلف الصيادين آلاف الدولارات، ومنعهم من الصيد يعني تكبدهم خسائر فادحة جداً قد تتسبب بتدمير قطاع الصيد البحري في القطاع المحاصر منذ أكثر من 6 سنوات بشكل كامل".
ويضيف حجّو (الذي يعيل أسرة مكونة من 7 أشخاص) "هناك أكثر من 70 قاربًا في مدينة غزة فقط تعطلت الآن بشكل كامل بسبب قرار إسرائيل منع القوارب من الإبحار لمسافة 6 أميال بحرية، وهذا يعني أن تفقد مئات العائلات مصدر رزقها الوحيد حيث يعمل من خمسة إلى عشرة صيادين على كل قارب".
ويؤكد حجو على "ضرورة تدخّل كافة الجهات المعنية للضغط على إسرائيل لإلغاء قرارها الأخير قبل حلول موسم صيد أسماك السردين"، لافتاً إلى أن الاستعداد لموسم السردين كلفه شخصيًا "50 ألف دولار".
وثمَّن الصياد حجو دور "المؤسسات الخيرية التركية التي ساندت الصيادين ودعمتهم مادياً خلال الأشهر القليلة الماضية"، داعياً الحكومة التركية إلى "الضغط على إسرائيل لتسمح للصيادين بممارسة عملهم بحرية".
من جانبه، قال نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عايش إن "المنع الإسرائيلي المفاجئ للصيادين من الإبحار لمسافة 6 أميال بحرية سيتسبب لهم بخسائر كبيرة تقدر بملايين الدولارات لأنهم كانوا ينتظرون موسم صيد أسماك السردين ويعتمدون عليه لتسديد ديونهم وشراء معدات الصيد".
وتابع عايش في حديثه مع مراسل الأناضول "إذا استمر قرار المنع الإسرائيلي فإن 700 قارب صيد موزعة بقطاع غزة ستتعطل عن العمل بشكل كامل، وهذا يعني فقدان أكثر من 30 ألف شخص مصدر رزقه".
ولفت إلى أن "كل قارب يعمل عليه من 5 إلى 10 صيادين كل واحد منهم يعيل أسرة مكونة من 7 إلى 10 أفراد".
وأكد أن "مسافة الثلاثة أميال بحرية لا يمكن الصيد فيها بشكل مطلق".
وطالب عايش المجتمع الدولي والرئيس المصري محمد مرسي بـ"الضغط على السلطات الإسرائيلية لتنفيذ اتفاق التهدئة"، داعيًا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أيضاً إلى أن "يشمل شرط رفع الحصار عن غزة لإعادة علاقة بلاده مع إسرائيل، توسيع منطقة عمل الصيادين لتصل إلى 20 ميلاً بحريًا كما نصت اتفاقية أوسلو".
وأعلنت الحكومة التركية في بيان أصدرته الجمعة، تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذارًا لتركيا على قتل متضامنين أتراك على متن سفينة "مافي مرمرة" التي كانت في طريقها لإيصال مساعدات إنسانية لغزة.
وبحسب بيان الحكومة، فقد أبلغ نتنياهو أردوغان، عن سماح إسرائيل باستمرار تدفق البضائع والسلع الغذائية إلى الأراضي الفلسطينية دون توقف، ما دام الهدوء مستمراً، الأمر الذي يعني أن الحظر المفروض على قطاع غزة قد تم رفعه.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
