الدول العربية, التقارير, فلسطين, قطاع غزة

منخل بين الركام.. فلسطيني ينبش أنقاض منزله بحثًا عن رفات أسرته (تقرير)

ـ وفق تقديرات رسمية بقطاع غزة، لا يزال نحو 9 آلاف و500 فلسطيني في عداد المفقودين.

Mohamed Majed  | 14.02.2026 - محدث : 14.02.2026
منخل بين الركام.. فلسطيني ينبش أنقاض منزله بحثًا عن رفات أسرته (تقرير)

Gazze

غزة/ الأناضول

ـ وفق تقديرات رسمية بقطاع غزة، لا يزال نحو 9 آلاف و500 فلسطيني في عداد المفقودين..
ـ محمود حماد قصفت إسرائيل منزله في غزة بقنبلة تزن 2000 رطل
ـ محمود حماد فقد زوجته وأبناءه الستة وأخيه وزوجته وأطفالهما الأربعة
ـ مسؤولون محليون يقولون إن إسرائيل لا تسمح بإدخال الآليات الثقيلة اللازمة لانتشال الجثامين من تحت الركام

يعتلي محمود حماد (45 عاما) تلة من الرمال التي كانت يوما أرضية منزله في مدينة غزة، ويحفر بيدين عاريتين وبأدوات بدائية بين الركام الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على القطاع، بحثا عن رفات زوجته وأطفاله الذين فقدهم تحت الأنقاض.

إلى جواره منخل معدني بسيط، يستخدمه لتصفية الرمال، علّه يعثر على شظايا عظم أو أثر بشري يتيح له دفن أحبته بكرامة. هنا، كما يقول، أصبح المنخل بديلا عن الجرافة، والأيدي هي وسيلة الحفر الوحيدة، في ظل غياب المعدات الثقيلة داخل القطاع المدمر.

## منخل بدل الجرافة

وسط حي الصبرة، يجلس الأب المصاب بجروح خطيرة على ركام منزل كان يتألف من ستة طوابق، محاولا انتشال جثامين أفراد أسرته. لا يملك سوى مجرفة صغيرة يدفع بها التراب إلى المنخل، حيث تبقى بقايا العظام عالقة بين أسلاكه.

ويقول حماد إنه يحاول مواراة أحبته في قبور تليق بكرامتهم، بعدما حرموا حتى من الدفن اللائق منذ استهداف منزلهم خلال الحرب.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حربا على قطاع غزة استمرت عامين، خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

## من القصف إلى الفقد

يستعيد حماد لحظة المأساة قائلا إنه كان يجلس مع أسرته في المنزل حين تعرضت المنطقة لقصف مكثف وصفه بـ“الأحزمة النارية”، مضيفا أن المنزل دُمّر بالكامل.

ويقول: “أصبت إصابة بالغة، وفقدت زوجتي وأطفالي الستة وأخي وزوجته وأولاده الأربعة”، مشيرا إلى أنه نُقل إلى المستشفى لكنه لم يتلق العلاج الكافي حتى الآن.

وأضاف: “زوجتي وأطفالي كانوا مدنيين لا علاقة لهم بأي شيء.. قُتلوا بطريقة شنيعة. وزن القنبلة التي سقطت على المنزل كان هائلا، أحرقتهم وصهرتهم”.

وفي 9 فبراير/شباط الجاري، كشف تحقيق استقصائي بثته قناة الجزيرة أن الجيش الإسرائيلي استخدم أسلحة ذات تأثيرات حرارية وفراغية شديدة التدمير خلال الحرب، ما أدى –وفق شهادات مسعفين وبيانات للدفاع المدني– إلى تبخر جثامين آلاف الضحايا.

## كسور وحفر في الصخر

يوضح حماد أن استهداف المنزل وقع في 6 ديسمبر/كانون الأول 2023، وأنه أُصيب بنحو 20 كسرا في الضلوع، إضافة إلى كسور في الكتف والحوض.

ويقول: “بعد أن التأمت العظام، حاولت بجسدي الضعيف أن أحفر في الصخر لانتشال أخي، لأن قدمه كانت ظاهرة تحت الركام. استعنت بشبان وتمكنا من انتشاله هو وزوجته وأولاده ودفنهم”.

لكنه يضيف بأسى: “أما زوجتي وأطفالي فما زلت أجمع رفاتهم قطعة قطعة”، مؤكدا أنه يواصل الحفر ليلا ونهارا رغم آلامه وعدم توفر المعدات.

## زوجة وجنينها

ويتابع: “وصلت إلى رفات زوجتي، كانت حاملا في شهرها التاسع ثم دخلت العاشر مع بداية الحرب، لكن بسبب انهيار الخدمات الطبية وعدم توفر المستشفيات لم تتمكن من الولادة، واستشهدت مع جنينها”.

ويأمل حماد في السماح له بمغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل تدهور حالته الصحية وحاجته إلى رعاية متخصصة.

## ازدواجية المعايير

وينتقد حماد ما يصفه بازدواجية المعايير الدولية، قائلا إن العالم يتحرك عندما يتعلق الأمر بجندي إسرائيلي، بينما لا يجد الفلسطينيون الذين يحاولون انتشال جثامين ذويهم أي استجابة مماثلة.

ووفق تقديرات رسمية في غزة، لا يزال نحو 9500 فلسطيني في عداد المفقودين تحت الأنقاض، في ظل عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب حجم الدمار وغياب المعدات الثقيلة.

ويقول مسؤولون محليون إن إسرائيل لا تسمح بإدخال الآليات اللازمة لانتشال الجثامين، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، في حين أُدخلت معدات محدودة للبحث عن جثامين أسرى إسرائيليين، ما يزيد من معاناة العائلات الفلسطينية التي تنتظر دفن أحبّتها بكرامة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın