الدول العربية, التقارير

رفض عراقي لتدخل ترامب في ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة (تقرير اخباري)

ومظاهرة وسط بغداد بينما اجتمع "الإطار التنسيقي" دون إصدار بيان بشأن الموقف النهائي

Hussien Elkabany  | 28.01.2026 - محدث : 29.01.2026
رفض عراقي لتدخل ترامب في ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة (تقرير اخباري) المصدر: وكالة الأنباء العراقية

Istanbul

إسطنبول / الأناضول

رفضت الرئاسة العراقية وقوى سياسية، التدخلات الخارجية على خلفية ترشيح السياسي نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وذلك عقب تهديدات لبغداد أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حال انتخابه للمنصب مجددا.

وشغل المالكي منصب رئاسة الوزراء لفترتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، شهد العراق خلالهما تحديات أمنية كبيرة، ولا سيما تصاعد هجمات تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي استولى على نحو ثلث مساحة البلاد، قبل أن تعلن بغداد في 2017 "تحقيق النصر" عليه.

ووسط بيانات الرفض والتحفظ، تظاهر عراقيون، الأربعاء، وسط بغداد احتجاجا على تدخل الرئيس الأمريكي، مرددين هتافات: "يسقط ترامب"، وفق تقارير إعلامية محلية.

** رفض عراقي

أعلنت الرئاسة العراقية، الخميس، في بيان نشرته الوكالة الرسمية "واع"، أنها "ترفض أي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السياسي العراقي".

وبينت أن "القضايا الداخلية للعراق تعد شأنا سياديا خالصا، يقرره العراقيون وحدهم، استنادا إلى إرادتهم الحرة بموجب الدستور ومن خلال النظام الديمقراطي القائم على الانتخابات التي تمثل التعبير الحقيقي عن خيارات الشعب".

وأكدت أن "احترام السيادة الوطنية يشكل ركنا أساسيا في بناء الدولة وترسيخ الاستقرار السياسي، لا سيما في عملية تشكيل الحكومة والتي تستند إلى نتائج الانتخابات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني الماضي) وشهدت مشاركة واسعة من قبل العراقيين، والقوى السياسية الفائزة فيها".

وجددت الرئاسة "حرص العراق على انتهاج سياسة خارجية متوازنة، تقوم على الانفتاح والتعاون الإيجابي مع جميع الدول، وبما يعزز علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة للشعوب، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".

من جانبه، أكد متحدث المجلس الأعلى الإسلامي العراقي علي الدفاعي، أن اختيار رئيس الوزراء هو شأن دستوري داخلي يُحدد وفق أحكام الدستور وآليات العملية السياسية، بما يخدم الاستقرار ويحفظ السيادة والمصلحة الوطنية العليا.

وأضاف الدفاعي في بيان: "نحرص على بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي، قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

وشدد على أن العراق دولة مؤسسات راسخة، قادرة على إدارة استحقاقاتها الدستورية والسياسية بإرادة وطنية مستقلة تعبر عن خيارات ممثلي الشعب.

بدوره، أعرب حزب الدعوة الإسلامية في بيان، عن رفضه لأي تدخل خارجي في الشؤون العراقية، مؤكدًا ضرورة احترام السيادة والاستقلال، وأن الخيار السياسي لشعب العراق يجب أن يُحترم دون إملاءات أو تهديدات.

وقال إن الكتلة البرلمانية الأكبر (الإطار التنسيقي) استغلت حقها القانوني والسياسي في ترشيح من تراه مناسبًا لرئاسة الحكومة، مشيرًا إلى أن الجلسة المخصصة لاختيار رئيس الجمهورية قد تأجلت، ما عرقل استكمال العملية الدستورية.

وأكد الحزب أن "المالكي شخصية وطنية تحملت مسؤوليات كبيرة في ظروف صعبة، ونجح في فرض الأمن والاستقرار وإعادة الدولة إلى دورها، دون أن يستند إلى أجندات ضيقة".

ودعا البيان القوى السياسية العراقية إلى الدفاع عن القرار الوطني المستقل، محذرًا من التدخلات التي تضعف السيادة وتؤثر سلبًا في العملية السياسية.

من جانبه، دعا الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، جميع القوى السياسية إلى "تغليب المصلحة الوطنية وتوحيد القرار لتثبيت أركان النظام السياسي".

وقال في بيان، "دفاعا عن سيادة عراقنا الحبيب وحفاظا على الاستحقاقات الدستورية الكفيلة بالتعبير عن إرادة الشعب، نعلن رفضنا لمحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا والتأثير على التداول السلمي للسلطة، وعدم قبولنا بالإملاءات الخارجية".

وأكد الخزعلي أن "العراقيين قادرون على تشخيص مصلحة بلدهم وتحديد خياراتهم وترشيح من يرونه قادرا على إدارة الدولة، واحترام وحماية حقوق العراقيين بجميع أطيافهم".

أما ائتلاف "الإعمار والتنمية" في البرلمان بزعامة رئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، فأكد أن "الشعب العراقي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة يتطلع إلى حكومة وطنية جامعة تمثل إرادته وتحفظ أمنه واستقراره، وتحقق تطلعاته وتصون سيادة البلاد وتنفتح على التكامل الإيجابي مع المجتمع الدولي".

وأضاف في بيان، أنه "بصفته جزءا من الإطار التنسيقي والكتلة النيابية الأكثر عددا وصاحب الاستحقاق الدستوري في تشكيل الحكومة، يؤكد مسؤوليته في ترشيح من يراه قادرا ومؤهلا على مواجهة التحديات ومعالجة الأزمات".

وشدد على "أن تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني، ينبثق من إرادة الشعب التي عبّرت عنها الانتخابات الحرة والنزيهة، بما يضمن تمثيل تطلعات المواطنين وخدمة أولوياتهم في الأمن والاستقرار والتنمية والخدمات، وضرورة مواصلة عملية التشكيل بما يفضي إلى نتيجة شاملة تراعي مصالح جميع العراقيين، لما لذلك من أهمية لمستقبل العراق والمنطقة".

كما أكد "الإيمان بضرورة إقامة علاقات إيجابية ومتوازنة مع الدول الصديقة والحليفة، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، والمسارات الدستورية، ومخرجات العملية الديمقراطية".

من ناحيته، أكد ائتلاف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي "تمسكه بالقرار الوطني العراقي، بما يضمن مصالح البلد والمواطنين، وبما يعزز التفاف جميع أطياف الشعب حوله".

ودعا الائتلاف في بيان، جميع القوى الوطنية إلى "تغليب المصلحة العامة، وترسيخ الاستقرار، ومعالجة الأزمات بعقلانية ومسؤولية، بما يتناسب مع حجم التحديات الصعبة" التي تواجه العراق وشعبه.

وفي السياق، أعلن "فيلق بدر" بزعامة هادي العامري، تمسكه بترشيح المالكي رئيسا للوزراء، مؤكداً رفضه بيان الرئيس الأمريكي.

في حين قال رئيس تحالف "قوى الدولة الوطنية" عمار الحكيم،، إنه أكد خلال لقائه في مكتبه ببغداد الأمين العام لحزب "متحدون" أسامة النجيفي، أهمية "شراكة المكونات في تحمل المسؤولية الوطنية وحفظ النظام السياسي".

ووفق تدوينة عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، أكد الحكيم خلال اللقاء أن ذلك يجب أن يتم "بما يعزز استقرار وسيادة البلاد، وعدم المجازفة بما تحقق من منجزات، وإدامة الجهوزية الأمنية والعسكرية والاستخباراتية لمواجهة التحديات المحدقة بالعراق".

وبينما لم يصرح بأي تعليق على تهديدات ترامب في حال انتخاب المالكي، قال الحكيم في 10 يناير/ كانون الثاني الجاري، إن العراق "انتقل إلى مرحلة الاستقرار والتعافي بعد تجاوزه تحديات معقدة بفضل المرجعية الدينية وحكمة القادة ووعي العشائر"، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية "واع" حينها.

وأشار الحكيم آنذاك إلى أن "الإطار التنسيقي يضطلع بمهمة انتخاب رئيس الوزراء بشكل توافقي عبر الحوار والنقاش".

أما رئيس هيئة الحشد الشعبي و"حركة عطاء" فالح فياض، وهو من داعمي ترشيح المالكي، فلم يصدر عنه حتى عصر الخميس أي تصريح بخصوص تهديدات ترامب.

** اجتماع بشأن الأزمة

وسائل إعلام عراقية أفادت بأن "الإطار التنسيقي"، عقد مساء الأربعاء، اجتماعا طارئا غداة مطالبة ترامب بغداد بعدم تكليف المالكي بتشكيل الحكومة المقبلة، دون الحديث عن نتائج الاجتماع حتى ظهر الخميس.

و"الإطار التنسيقي" هو أكبر وأبرز تحالف سياسي شيعي بالعراق، ويؤدي الدور الرئيسي في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، وأعلن السبت الماضي ترشيح المالكي المقرّب من إيران، لرئاسة الوزراء.

وينضوي ضمن "الإطار" تحالف الفتح (يضم منظمة بدر، وعصائب أهل الحق، وغيرهما)، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وحركة عطاء بقيادة فالح الفياض، وكتائب حزب الله، والنجباء.

ونقلت وكالة "شفق نيوز" العراقية عن مصدر في "الإطار التنسيقي" أن "قيادة الإطار وجّهت دعوة إلى أعضائها لعقد اجتماع طارئ في مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مساء الأربعاء".

وأوضح أن الاجتماع يأتي "للتباحث حول موقف واشنطن الأخير حول العملية السياسية في العراق".

** المالكي يرفض ويواصل الترشح

المالكي بدوره، أعلن الأربعاء، تمسكه بترشيحه لرئاسة الحكومة، واصفا تحذير ترامب في هذا الشأن بأنه "تدخل سافر" في شؤون بلاده.

وقال المالكي، عبر "إكس": "نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق".

وأضاف: "ونعتبره انتهاكا لسيادته (العراق)، ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء".

وتابع: "انطلاقا من احترامي للإرادة الوطنية، وقرار الإطار التنسيقي الذي كفله الدستور العراقي، فسوف أستمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي".

** تهديدات ترامب

ومساء الثلاثاء، قال ترامب: "أسمع أن البلد العظيم العراق قد يرتكب خيارا سيئا جدا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء".

وأضاف في تصريحات صحفية: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى".

وأردف ترامب: "بسبب سياساته وأيديولوجياته (المالكي) المجنونة، إذا تم انتخابه، فلن تساعد الولايات المتحدة العراق بعد الآن".

والمالكي مقرب من إيران (جارة العراق)، التي تتصاعد تهديدات أمريكية وإسرائيلية باحتمال شن حرب جديدة عليها.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın