تركيا, التقارير, السياحة في تركيا

جامع خاصكي خُرَّم سلطان.. أول أعمال سنان بعد تعيينه رئيسا للمعماريين (تقرير)

- عضو هيئة التدريس بقسم الفن التركي والإسلامي بجامعة "إسطنبول مدنيات" رسول يلن: - مجمع خاصكي خُرَّم سلطان هو أول عمل لسنان بعد تعيينه في منصب المعمارباشي بالدولة العثمانية

Ali Osman Kaya, Rüveyda Mina Meral, Hişam Sabanlıoğlu  | 17.03.2026 - محدث : 17.03.2026
جامع خاصكي خُرَّم سلطان.. أول أعمال سنان بعد تعيينه رئيسا للمعماريين (تقرير)

Istanbul

إسطنبول / علي عثمان قايا – رويدة مينا مرال / الأناضول

- عضو هيئة التدريس بقسم الفن التركي والإسلامي بجامعة "إسطنبول مدنيات" رسول يلن:
- مجمع خاصكي خُرَّم سلطان هو أول عمل لسنان بعد تعيينه في منصب المعمارباشي بالدولة العثمانية
- يُعد الجامع من النماذج المبكرة للمساجد الكلاسيكية العثمانية
- يمثل المجمع نموذجًا للمجمعات العثمانية الجامعة بين الوظيفة الدينية والخدمة الاجتماعية
- المطبخ الخيري الذي أنشأته خُرَّم سلطان في القدس ما زال يقدم خدماته

في حي الفاتح العريق بمدينة إسطنبول التركية يبرز جامع خاصكي خُرَّم سلطان بوصفه المبنى الرئيس في المجمّع الذي يحمل الاسم نفسه، ويعد أحد أبرز المجمعات المعمارية التي تعكس بدايات تطور العمارة العثمانية الكلاسيكية.

هذا الجامع يعد أول عمل أنجزه المعماري العثماني الشهير سنان بعد تعيينه "معمارباشي" (رئيس المعماريين) في الدولة العثمانية.

وضمن سلسلة تقارير حول "المساجد السلطانية في إسطنبول"، تسلط الأناضول الضوء على هذا الجامع الذي يمثل نموذجًا مبكرًا للعمارة العثمانية الكلاسيكية، ويجسد تقاليد إنشاء المجمعات الخيرية المرتبطة بالمساجد.

شُيّد الجامع في القرن السادس عشر بأمر من خُرَّم سلطان، زوجة السلطان سليمان القانوني، ليكون مركزًا لمجمّع عمراني واسع يضم عددًا من المؤسسات الاجتماعية والخيرية.

بُني الجامع بين عامي 1538 و1539 وفق مخطط بسيط قائم على قبة واحدة، غير أنه شهد توسعة مهمة عام 1612 على يد كبير معماريي الدولة آنذاك صدفكار محمد آغا، الذي أضاف قسماً ثانياً مغطى بقبة، ليأخذ الجامع شكله الحالي.

لم يكن الجامع مكانًا للعبادة فحسب، بل صُمّم ليكون قلبا لمجمع واسع شمل مدرسة، ودار شفاء (مستشفى)، ودار ضيافة لإطعام المحتاجين، ومدرسة ابتدائية، وحمّامًا، ضمن منظومة مؤسسات خيرية لعبت دورًا مهمًا في الحياة الاجتماعية بإسطنبول.

وقد اكتسب المجمّع أهمية خاصة بفضل داري الشفاء والضيافة اللتين كان لهما دور بارز ضمن شبكة مؤسسات الرعاية الاجتماعية في المدينة خلال العهد العثماني.

** عمارة بسيطة ومتوازنة

من الناحية المعمارية، يُعد الجامع من النماذج المبكرة للمساجد الكلاسيكية العثمانية، وقد شُيّد بالحجر المنحوت، ويتميز فضاؤه الداخلي بطابع معماري متوازن وبسيط يعكس السمات الأولى لأسلوب المهندس سنان.

واليوم يُعد مجمع خاصكي خُرَّم سلطان أحد المعالم التاريخية المهمة في إسطنبول، كما يمثل نموذجًا بارزًا للمجمعات العثمانية التي جمعت بين الوظيفة الدينية والخدمات الاجتماعية.

** انعكاس لفلسفة العمل الخيري في الدولة العثمانية

في حديثه للأناضول، يوضح عضو هيئة التدريس في قسم الفن التركي والإسلامي بجامعة "إسطنبول مدنيات" رسول يلن، أن بناء مجمّع خاصكي سلطان بدأ عام 1538 بتشييد المسجد أولاً.

ويشير إلى أن المشروع أُقيم بأمر من خُرَّم سلطان زوجة السلطان سليمان القانوني، موضحًا أن شارع خاصكي الحالي يشق المجمع إلى قسمين.

ويضيف: "هذا المبنى هو أول عمل للمهندس سنان بعد تعيينه في منصب المعمارباشي. ويقع المسجد في الجهة الشمالية من المجمع، بينما تضم الجهة الجنوبية دار الضيافة ومدرسة الأطفال ودار الشفاء إضافة إلى نافورة مياه".

ويتابع: "تشير النقوش الموجودة على المبنى إلى أن أعمال البناء بدأت عام 1538 واكتملت خلال عام، في حين أُنجزت بقية مباني المجمع بعد ذلك بنحو اثني عشر عامًا".

** توسعة بسبب ازدياد عدد المصلين

ويقول يلن إن المسجد شُيّد في البداية وفق مخطط مربع تعلوه قبة واحدة، لكن مع ازدياد عدد المصلين تقرر توسيعه.

ويذكر أن التوسعة تمت عام 1612 في عهد السلطان أحمد الأول على يد المعماري صدفكار محمد آغا، أحد تلاميذ المعماري سنان، وقام بتوسيع المبنى نحو الشرق.

ويتابع: "خلال هذه التوسعة أُزيل الجدار الشرقي للمسجد، وأضيفت مساحة جديدة مربعة الشكل تعلوها قبة أخرى مدعومة بعمودين، كما جرى نقل المحراب إلى منتصف المبنى لتحقيق التوازن المعماري، وبذلك أصبح الفضاء الداخلي يتكوّن من قسمين تعلوهما قبتان يفصل بينهما عمودان".

** عناصر زخرفية ومعمارية مميزة

ويشير يلن إلى أن انتقال القباب في الجامع يتم عبر عناصر معمارية تُعرف باسم المقرنصات الصدفية، التي تشبه شكل قوقعة البحر.

ويضيف أنه جرى استخدام الحجر والطوب بطريقة متناوبة في جدران البناء، وأن رواق المدخل يتكون من خمسة أقسام تعلو أعمدتها تيجان مزخرفة بأشكال هندسية تشبه قطع الماس.

ويوضح أن الجامع من الداخل يحتوي على كثير من الزخارف المرسومة، بعضها لا يزال يحتفظ بخصائصه الأصلية، في حين أعيد ترميم معظمها في فترات لاحقة مع الحفاظ على طابعها الفني.

ووفق يلن "يتميز المحراب بزخارف غنية، إذ تظهر على إطاره زخارف نباتية بارزة تتشكل من زهور تنبثق من مزهريات، بينما تتوسط التجويف الداخلي للمحراب زخرفة على هيئة قنديل".

ويرجّح الأكاديمي التركي أن تكون هذه الزخارف أضيفت خلال مرحلة لاحقة من فترة التأثر بالعمارة الغربية.

** موقع يحمل دلالة تاريخية

ويشير إلى أن المنطقة التي بُني فيها المجمع عُرفت منذ القرن التاسع عشر باسم خاصكي نسبة إلى حرم السلطان سليمان القانوني.

ويضيف أن اسم المنطقة قبل بناء المجمع كان "أورات بازاري" أي "سوق النساء"، ويذكر الرحالة العثماني أوليا جلبي أن هذا الاسم يعود إلى أن المنطقة كانت سوقًا تقصده النساء.

ويوضح يلن أن البوابة الحجرية للجامع تتميز بزخارف غنية تجمع بين المقرنصات والزخارف الصدفية، كما تتكرر هذه الزخارف في عناصر أخرى من المبنى مثل انتقالات القباب والفتحات الجانبية.

ويتابع: "كما توجد على جانبي بوابة الجامع لوحتان كتابيتان إحداهما على اليمين تتضمن كلمة التوحيد، بينما تتضمن اللوحة الأخرى تكرار اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أربع مرات. وقد كُتبت هذه النقوش بخط يُعرف باسم الخط المعقلي".

** أعمال خيرية امتدت خارج إسطنبول

ويلفت يلن إلى أن خرم سلطان لم تكتفِ ببناء المنشآت الخيرية في إسطنبول فقط، بل امتدت أعمالها الخيرية إلى مناطق مختلفة من الدولة العثمانية حيص أنشأت مؤسسات مماثلة في الأناضول والقدس أيضًا.

ويشير إلى أن المطبخ الخيري الذي أنشأته خُرَّم سلطان في مدينة القدس ما زال يقدم خدماته حتى اليوم.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın