دولي, التقارير

إنهاء مهام أمريكا القتالية بالعراق تعزيز لنفوذ إيران وداعش (مقال)

-الانسحاب سيعطي داعش المزيد من الفرص لتعزيز قدراته وترسيخ نفوذه

29.07.2021
إنهاء مهام أمريكا القتالية بالعراق تعزيز لنفوذ إيران وداعش (مقال)

Iraq

رائد الحامد/ الأناضول

-تحتكم العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق إلى بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008
-عملياً، لم تعد القوات الأمريكية ترافق القوات الأمنية العراقية في ملاحقتها بقايا داعش
-ترى الأمم المتحدة أن داعش لا يزال قادرا على شن هجمات في بغداد ومحافظات أخرى
-الانسحاب سيعطي داعش المزيد من الفرص لتعزيز قدراته وترسيخ نفوذه

تحتكم علاقات الولايات المتحدة والعراق إلى بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008 التي نظّمت طبيعة العلاقات بين البلدين، وسحب القوات الأمريكية من العراق بحلول نهاية عام 2011.

وفي جولات الحوار الاستراتيجي الأربع التي بدأت في 11 يونيو/ حزيران 2020، تناولت المباحثات قضايا هامة تتعلق بتعزيز التعاون الثنائي والصحة والثقافة والتعليم والطاقة ومكافحة كورونا، والتنسيق الأمني في الحرب على داعش لضمان عدم عودته، والمساعدات الإنسانية الأمريكية وحقوق الإنسان والتعاون الاقتصادي، وقضايا أخرى.

وشغلت ملفات الانسحاب الأمريكي من العراق والانتخابات المبكرة المقررة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول القادم وتهديدات تنظيم داعش، الحيز الأكبر من مباحثات الجولة الأخيرة من الحوار الاستراتيجي التي استضافتها واشنطن بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والرئيس الأمريكي جو بايدن.

وفي البيان المشترك، أكدت واشنطن احترامها لسيادة العراق وقوانينه وتعهدت بمواصلة توفير الموارد التي يحتاجها للحفاظ على وحدة أراضيه، فيما أكد العراق التزامه بحماية أفراد التحالف الدولي الذين يقدمون المشورة والتدريب للقوات الأمنية مؤكدا أن جميعها عملت بناءً على دعوة عراقية.

وتلتزم الحكومة العراقية بحماية الجنود الأمريكيين الذين يتواجدون بطلب منها منذ ما بعد أحداث الموصل 2014، لكنها في الواقع لا تزال عاجزة عن حماية السفارة الأمريكية في بغداد وقنصليتها في أربيل وقواعد عراقية تستضيفهم في الأنبار وبغداد وأربيل.

وبموجب الاتفاق، فان القوات الأمريكية لن تكون لها مهام قتالية بحلول نهاية العام، وستقتصر مهامها على التدريب والاستشارات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بينما ستواصل الولايات المتحدة دعم القوات الأمنية لتعزيز قدراتها في مواجهة تهديدات تنظيم داعش.

في حين لم يتناول الجانبان ما يتعلق بالتهديدات التي تشكلها المجموعات المسلحة الحليفة لإيران على القوات والمصالح الأمريكية وأمن العراق واستقراره وضمان إجراء الانتخابات القادمة في أجواء آمنة، وأكد بايدن أن بلاده ملتزمة بالتعاون الأمني ومواجهة تنظيم داعش مع الحكومة العراقية.

وقُبيل مغادرته بغداد متوجهاً إلى واشنطن، صرح الكاظمي للإعلام أن ما يريده العراق من الوجود الأمريكي هو تطوير كفاءة القوات الأمنية وقدراتها القتالية، وان العراق لم يعد بحاجة إلى أي قوات قتالية أجنبية على أراضيه.

وعملياً، لم تعد القوات الأمريكية ترافق القوات الأمنية العراقية في ملاحقتها بقايا تنظيم داعش، وقليلاً ما نفذ طيران التحالف الدولي غارات جوية على مواقع التنظيم منذ بداية العام.

وتنشر الولايات المتحدة ما يصل إلى 2500 جندي في العراق يركزون على مهام تتعلق بالتدريب والاستشارات والدعم الاستخباراتي.

وتعهد الرئيس الأمريكي بأن قوات بلاده ستواصل مهام تقديم المساعدة والتعامل مع تنظيم داعش عند ظهوره في العراق حتى مع تغيير مهام القوات الأمريكية إلى مهام غير قتالية بحلول نهاية العام.

وترى الأمم المتحدة أن تنظيم داعش لا يزال قادر على شن هجمات في بغداد ومحافظات أخرى، مثل ديالى وصلاح الدين وكركوك.

كما أن الانسحاب الأمريكي في ظل عدم الاستقرار السياسي في العراق وسوريا، سيعطي تنظيم داعش المزيد من الفرص لتعزيز قدراته وترسيخ نفوذه في البلدين.

ومنذ جولة الحوار الاستراتيجي السابقة في أبريل/ نيسان الماضي تحدث مسؤولون أمريكيون عن حاجة القوات الأمنية العراقية لتنفيذ عمليات مستقلة ضد داعش دون إسناد من قوات التحالف، بينما تركز القوات الأمريكية على الاستشارات والتدريب وتقديم الدعم .

لكن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أبلغ الصحافة الأمريكية أن العراق لا يزال بحاجة إلى مساعدة طيران التحالف حيث أن القوات العراقية لا تستطيع تنفيذ عمليات المداهمة ضد مواقع تنظيم داعش بمفردها.

وجوبه تصريح الوزير العراقي بانتقادات واسعة من قيادات المجموعات المسلحة التي تدفع باتجاه انسحاب جميع القوات القتالية.

وعلى ما يبدو من تغطية وسائل الإعلام الأمريكية لمجريات الحوار فإن إنهاء الدور القتالي للقوات الأمريكية في العراق ليس أكثر من اتفاق في وسائل الإعلام كجزء من محاولة أمريكية لدعم توجهات الكاظمي في التهدئة مع المجموعات المسلحة التي تتبنى الخيار العسكري لإخراج القوات الأمريكية من العراق.

واتسع نطاق تهديدات تلك المجموعات منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني الماضي كماً ونوعاً، بينما اتسعت جغرافياً لتشمل ضرب أهداف أمريكية في سوريا باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة التي فشلت الدفاعات الجوية الأمريكية في التصدي لها.

وتتخوف الأحزاب والكتل السياسية السُنيّة والكردية من تداعيات الانسحاب الأمريكي على أمن العراق واستقراره، وزيادة نفوذ المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران، بالإضافة إلى زيادة تهديدات داعش.

ويرى مراقبون أن تقدم حركة طالبان وسيطرتها على المزيد من المدن منذ أيار/ مايو الماضي بعد إعلان الولايات المتحدة سحب جميع قواتها من أفغانستان، سبباً من بين أسباب عدة لإثارة مخاوف العرب السُنّة والأكراد من تداعيات الانسحاب الأمريكي من العراق.

وقاطعت الكتل السياسية السُنيّة والكردية جلسة مجلس النواب في 5 يناير 2020، أي بعد يومين من مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي، وهي الجلسة التي أقر فيها المجلس قراراً "غير ملزم" للحكومة العراقية بتوجيه طلب للإدارة الأمريكية بسحب جميع القوات الأجنبية من البلاد.

ويحتاج قرار المجلس إلى مصادقة رئيس الجمهورية برهم صالح ليكتسب صفة القرار الملزم.

ويرى الكاظمي، أن من مصلحة العراق ألا يكون ساحة لصراعات دولية، مثل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وأن المجموعات المسلحة التي تتحدى إرادة الدولة لن توقف هجماتها قبل سحب الأمريكيين جنودهم من العراق، وبالتأكيد هو أيضا لا يريد إدخال القوات الأمنية في مواجهات مع تلك المجموعات.

سيشكل الانسحاب الأمريكي من العراق فرصة جديدة لإيران بمواصلة تمدد نفوذها عبر العراق إلى سوريا ولبنان وشواطئ البحر الأبيض المتوسط دون أي مخاطر محتملة سواء لجهة نقل وتخزين الأسلحة في غرب العراق وفي سوريا، أو لجهة إقامة معسكرات بشكل أوسع في البلدين.

لكن الانسحاب الكلي الذي سيزيد من هامش حرية الحركة لأذرع المشروع الإيراني، سيواجه تحدي رفض إسرائيل وزيادة ضرباتها لمواقع الحرس الثوري والقوات الحليفة له في سوريا بزخم أكبر، وفي العمق العراقي أيضا طالما ظلت إسرائيل تعتقد بوجود تهديد إيراني.

مقابل ذلك، فان سحب القوات الأمريكية سيعطي فرصة أكبر لزيادة نشاطات داعش، إضافة إلى احتمالات ليست بعيدة بسحب الجزء الأكبر من مقاتليه من سوريا إلى العراق مطلع العام القادم

---------------

الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن سياسة الأناضول التحريرية

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın