مسؤول فلسطيني: اعتداءات الاحتلال قلصت سكان الأغوار إلى 1500 (مقابلة)
مسؤول ملف الاستيطان والأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات: الفلسطينيون في الأغور الشمالية يتعرضون لضغوط متواصلة تشمل اعتداءات المستوطنين المتكررة وقيودا إسرائيلية على حركة السكان واستخدام الأراضي الزراعية ومصادر المياه
Ramallah
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
مسؤول ملف الاستيطان والأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات:- الفلسطينيون في الأغور الشمالية يتعرضون لضغوط متواصلة تشمل اعتداءات المستوطنين المتكررة وقيودا إسرائيلية على حركة السكان واستخدام الأراضي الزراعية ومصادر المياه
- الفلسطينيون يعتمدون على الأغوار بشكل كبير في إنتاج الخضار والفواكه والمحاصيل الزراعية المختلفة ومغادرة السكان لأراضيهم تؤدي إلى تراجع النشاط الزراعي وتضر بالاقتصاد المحلي
- جيش الاحتلال يقيم جدران وسواتر ترابية ويغلق الطرق الزراعية ما سيعزل أكثر من 190 ألف دونم من أراضي محافظة طوباس ويؤدي لمزيد من تراجع عدد الفلسطينيين في الأغوار
قال مسؤول ملف الاستيطان والأغوار بمحافظة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة معتز بشارات إن الوجود الفلسطيني في مناطق الأغوار الشمالية يشهد تراجعا كبيرا منذ سنوات.

وعزا ذلك، في مقابلة مع الأناضول، إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين والإجراءات التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين في هذه المناطق.
وأضاف أن التغير في الواقع السكاني في الأغوار "بات واضحا"، إذ انخفض عدد الفلسطينيين المقيمين في هذه التجمعات السكانية بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية.
بشارات أوضح أن المنطقة كانت تضم آلاف الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي مصدرا رئيسيا للعيش.
وتابع: "كان يعيش في مناطق الأغوار أكثر من 6 آلاف مواطن فلسطيني، أما اليوم فلم يبق سوى نحو 1500 مواطن فقط".
ويعتبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة، الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، "أراضي فلسطينية محتلة"، والاستيطان الإسرائيلي فيها "غير قانوني" وفقا للقانون الدولي.
اعتداءات المستوطنين
وهذا التراجع في أعداد السكان جاء نتيجة الضغوط المتواصلة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وبينها الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون على القرى والتجمعات السكانية، كما أردف بشارات.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، بينهم 250 ألف بالقدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.
وزاد بشارات بأن الاعتداءات لا تقتصر على الهجمات المباشرة، بل تشمل أيضا التضييق على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومصادر المياه.
وأضاف أن هذه الظروف دفعت العديد من العائلات الفلسطينية إلى مغادرة مناطق سكنها والبحث عن أماكن أخرى يمكنهم العيش فيها بأمان.
وأشار إلى أن التراجع في أعداد السكان انعكس أيضا على عدد التجمعات السكانية الفلسطينية في الأغوار الشمالية.
وبيَّن أنه كان يوجد في السابق نحو 28 تجمعا سكانيا فلسطينيا في المنطقة، إلا أن العدد تراجع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
وقال: "اليوم لم يبق سوى ثمانية تجمعات سكانية فلسطينية فقط في الأغوار الشمالية".
ومنذ أن بدأ حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يكثف الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، وتشمل الاعتقال والقتل وتخريب وهدم منشآت ومنازل وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
وأدت هذه الاعتداءات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى مقتل 1132 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و700، إضافة إلى اعتقال حوالي 22 ألفا، وفقا لمعطيات رسمية فلسطينية.
ضغوط متواصلة
بشارات قال إن الضغوط المتواصلة على الفلسطينيين تشمل اعتداءات المستوطنين المتكررة، والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على حركة السكان واستخدام الأراضي الزراعية ومصادر المياه.
ولفت إلى أن مناطق المالح والمضارب البدوية في الأغوار شهدت خلال العامين الماضيين عمليات تهجير واسعة للتجمعات البدوية.
وأشار إلى أن هذه المناطق كانت تضم عددا كبيرا من العائلات التي تعتمد على تربية المواشي والزراعة مصدرا أساسيا للعيش.
لكن "خلال العامين الماضيين تعرضت معظم هذه التجمعات لعمليات تهجير قسري، ولم يبق فيها سوى عدد قليل جدا من العائلات"، وفقا لبشارات.
وتابع أن بعض التجمعات لم يتبق فيها اليوم سوى عائلتين فلسطينيتين فقط، في حين اضطرت عائلات أخرى إلى النزوح أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية نتيجة الاعتداءات المتكررة والضغوط المستمرة.
وقال إن كثيرا من هذه العائلات كانت تقيم في تلك المناطق منذ عقود طويلة، إلا أنها وجدت نفسها مضطرة لمغادرة أراضيها بسبب الظروف التي تواجهها.
تداعيات اقتصادية
وبحسب بشارات فإن تراجع أعداد السكان في الأغوار لا يقتصر على البعد الإنساني فحسب، بل يحمل أيضا تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة على المجتمع الفلسطيني.
ولفت إلى أن منطقة الأغوار من أهم المناطق الزراعية في الضفة الغربية، إذ يعتمد عليها الفلسطينيون بشكل كبير في إنتاج الخضار والفواكه والمحاصيل الزراعية المختلفة.
وأوضح أن مغادرة السكان لأراضيهم تؤدي إلى تراجع النشاط الزراعي في المنطقة وتضر بالاقتصاد المحلي.
وأفاد بأن استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي ومصادر المياه في الأغوار يزيد من صعوبة استمرار الفلسطينيين في ممارسة الزراعة وتربية المواشي، وهما النشاطان الرئيسيان اللذان يعتمد عليهما السكان.
عزل 190 ألف دونم
وحذر بشارات من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في الوجود الفلسطيني في الأغوار خلال السنوات المقبلة.
وقال إن الإجراءات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة، وبينها إقامة الجدران والسواتر الترابية وإغلاق الطرق الزراعية، تزيد من صعوبة حياة السكان وتحد من قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه.
وأضاف أن هذه السياسات قد تؤدي إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في المنطقة.
وأوضح أن مشاريع الجدران والسواتر الترابية التي يتم تنفيذها في الأغوار قد تعزل أكثر من 190 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي محافظة طوباس.
وختم بالقول إن ما يجري في الأغوار يهدد الوجود الفلسطيني في المنطقة، في ظل استمرار الضغوط التي تدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم والتجمعات التي عاشوا فيها لسنوات طويلة.
ويحذر فلسطينيون من أن اعتداءات المستوطنين وقيود الاحتلال تمهد لإعلان إسرائيل رسميا ضم الضفة الغربية إليها، ما يعني القضاء على إمكانية إقادة الدولة الفلسطينية، المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
