لبنان.. قوى سياسية تؤيد قرار حظر أنشطة "حزب الله" العسكرية والحزب يرفض (محصلة)
قوى سياسية اعتبرت الخطوة ضرورية لـ"قيام الدولة" وتجنيب البلاد الحرب، فيما وصفتها كتلة الحزب النيابية بـ"القرارات العنترية"
Lebanon
بيروت/ الأناضول
اعتبر سياسيون في لبنان، الاثنين، قرار الحكومة بشأن حظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله"، خطوة تاريخية وممتازة، معربين عن تضامنهم مع الدولة ومؤسساتها.
وفي وقت سابق الاثنين، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، حظر أنشطة "حزب الله" الأمنية والعسكرية، وحصر عمله في الإطار السياسي.
وخلال مؤتمر صحفي في العاصمة بيروت، طلب سلام من الجيش تطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة شمال نهر الليطاني.
بدوره، رفض رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" التابعة لـ"حزب الله"، النائب محمد رعد، القرار، داعيا الحكومة للنأي عن "افتعال مشاكل إضافية تسعر الغليان والتوتر" في البلاد.
وأضاف رعد في بيان: "لا نرى موجبا في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال (الإسرائيلي)، ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو، ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر".
وتابع: "كان اللبنانيون ينتظرون قرارا بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان".
**قرار واضح
وتعقيبا على ذلك، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان، إن مجلس الوزراء اللبناني أنجز "خطوة إضافية على طريق قيام الدولة الفعلية، عبر اتخاذ قرار واضح لا لبس فيه".
وأضاف جعجع أن "الكرة الآن في ملعب الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، إضافة إلى المراجع القضائية المختصة، للبدء منذ اللحظة بتطبيق قرار الحكومة بصورة جدية وحازمة".
وأوضح أن تنفيذ القرار "يعني البدء فوراً بتفكيك التركيبة العسكرية والأمنية لحزب الله، واتخاذ التدابير اللازمة بحق كل من يمتنع عن الامتثال"، مشيراً إلى أن ذلك يشمل "ملاحقة أي سلاح متوسط أو ثقيل أينما وجد على الأراضي اللبنانية، وفقاً للقوانين المرعية الإجراء".
جعجع دعا الشعب اللبناني إلى "الوقوف صفا واحدا خلف الحكومة، بهدف الوصول في أقرب وقت ممكن إلى الدولة الفعلية المنشودة"، بحسب البيان ذاته.
**"الاستنكار لا يجدي"
ولم يختلف رأي رئيس الحكومة الأسبق وزعيم تيار المستقبل اللبناني سعد الحريري، عما قاله جعجع، حيث أعرب عن تأييده لقرار مجلس الوزراء اللبناني، مؤكداً وقوفه "الكامل خلف الدولة ومؤسساتها الشرعية".
وقال الحريري، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، إن "الاستنكار لم يعد يجدي حيال الحرب التي يُزج فيها لبنان عنوة"، في إشارة إلى تدخل "حزب الله" لدعم إيران التي تواجه عدوانا إسرائيليا أمريكيا.
واعتبر ذلك "استنزافا وتدميرا للدولة ومؤسساتها، وتهديدا لمناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع".
واتهم الحريري ايران "بالسعي إلى نقل المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى دول الخليج العربي".
وأشار إلى أن ذلك يسهم في "تقويض استقرار المنطقة". كما أشار إلى ما سماه "القرار المفاجئ لحزب الله في حرب إسناد جديدة"، معتبراً أنه "قد يورط لبنان في حرب مدمرة".
ووجّه الحريري نداءً إلى اللبنانيين الشيعة، ولا سيما العائلات المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية، داعياً إلى الالتفاف حول مبادرة إنقاذية عاجلة "تحمي لبنان من السقوط وتفوت الفرصة على المتربصين به".
كما ناشد رئيس مجلس النواب نبيه بري، من أجل اتخاذ "موقف تاريخي في هذه المرحلة"، داعياً إلى "تحمل المسؤوليات الوطنية".
وشدد الحريري على أن "أي صيغة وطنية لن تستقيم في غياب المكون الشيعي"، معتبراً أن "الدولة من دونهم مبتورة"، ومؤكداً أن "الولاء للبنان يجب أن يكون فوق أي ولاء آخر".
ودعا إلى وقف "التورط في حروب عبثية"، مؤكداً أن لبنان يحتاج إلى "قرار تاريخي يحمي وحدته، ويصون مؤسساته، ويجنبه تداعيات الصراعات الإقليمية".
وفجر الاثنين، استهدف "حزب الله" موقعا عسكريا شمالي إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيرة، ردا على اعتداءات إسرائيل المتواصلة على لبنان، واغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي
بالمقابل أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إطلاق "معركة هجومية" في مواجهة "حزب الله"، ودعا إلى "الاستعداد لأيام عديدة من القتال".
ومنذ فجر السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ"قواعد أمريكية في دول المنطقة"، غير أن بعضها أسفر عن قتلى ومصابين وألحق أضرارا بأعيان مدنية.
**"قرار ممتاز"
من جهته، اعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تصريحات صحفية، القرار بأنه "ممتاز".
واتهم جنبلاط "الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم بأنه "يتصرف بأمر إيراني على حساب المواطن الشيعي واللبناني".
أما رئيس "حزب الكتائب" النائب سامي الجميل، فقال في بيان، إن قرار الحكومة "خطوة تاريخيّة في الاتجاه الصحيح".
كما أيد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، في بيان القرار، واعتبره وسيلة "لتجنيب لبنان حربًا لا علاقة له بها ولاستكمال عملية حصر السلاح".
وكانت إسرائيل قتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين خلال عدوان على لبنان، بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة.
وبوتيرة شبه يومية تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 مع "حزب الله" حليف إيران، ما خلف مئات القتلى والجرحى.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
