أفريقيا, الدول العربية, أخبار تحليلية, السودان

إغلاق تشاد الحدود مع السودان.. مخاطر إنسانية وأمنية بدافور (تقرير إخباري)

- تشاد قررت الاثنين إغلاق حدودها مع السودان "حتى إشعار آخر" جراء ما قالت إنها "توغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية"

Adel Abdelrheem  | 24.02.2026 - محدث : 24.02.2026
إغلاق تشاد الحدود مع السودان.. مخاطر إنسانية وأمنية بدافور (تقرير إخباري)

Istanbul

عادل عبد الرحيم / الأناضول

- تشاد قررت الاثنين إغلاق حدودها مع السودان "حتى إشعار آخر" جراء ما قالت إنها "توغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية"
- إقليم دارفور يعتمد بشكل كبير على المعابر الحدودية مع تشاد كممر رئيسي للمساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية في ظل الحرب بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع"
- المحلل عثمان فضل الله: توقف حركة المساعدات الغذائية والطبية يزيد معاناة المدنيين ويجعل النازحين أكثر هشاشة خصوصا الأطفال والنساء وكبار السن كما يعيق وصول اللاجئين إلى مناطق آمنة
- المحلل يوسف حمد: التوتر على الحدود الغربية للسودان يحمل خطر انتقال الحرب إلى تشاد وزيادة الأزمة الإنسانية وارتفاع حدة النزاعات الأمنية والاقتصادية في المنطقة الحدودية بأكملها

حذر خبيران سودانيان من أن قرار تشاد، الاثنين، إغلاق حدودها مع السودان يهدد بمضاعفة المخاطر الإنسانية والأمنية في إقليم دارفور في ظل الحرب السودانية.

وتصاعد التوتر على حدود السودان الغربية عقب هجمات وتوغلات مرتبطة بالاشتباكات الدائرة في بلدة الطينة الحدودية بولاية شمال دارفور بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع".

وتهدد خطوة تشاد بتعميق الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور غربي السودان، إذ يعتمد بشكل كبير على المعابر الحدودية مع شرقي تشاد كممر رئيسي للمساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية.

وخلال اليومين الماضيين، شنت "قوات الدعم السريع" هجمات قوية على بلدة الطينة الحدودية ذات الموقع الاستراتيجي، وتصدى لها الجيش والقوات المشتركة الموالية لها.

والثلاثاء، أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" إغلاق مستشفى بلدة الطينة التشادية؛ جراء هجمات "قوات الدعم السريع" المكثفة على بلدة الطينة السودانية المتاخمة للحدود مع تشاد.

وتنقسم الطينة إلى شطرين، أحدهما بولاية شمال دارفور أقصى غربي السودان، والآخر يتبع لولاية وادي فيرا التشادية، ويفصل بين البلدتين وادٍ صغير يسمى "أب سون".

والاثنين، أعلن مجلس تنسيق طوارئ شمال دارفور (لجنة اغاثية) ​عن موجات نزوح واسعة خلال يومين من بلدة الطينة، ورصد وصول أكثر من 400 أسرة جديدة إلى مناطق الوديان والحدود.

وحذر من أن الأعداد الجديدة من النازحين، بالإضافة إلى أعداد كبيرة موجودة بالفعل في مواقع إيواء بالقرب من تشاد، تشكل ضغطا هائلا على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية شبه المنعدمة.

ومنذ أبريل/ نيسان 2023 تحارب "قوات الدعم السريع" الجيش؛ بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا.

** إغلاق الحدود

و"حتى إشعار آخر"، أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، جراء ما قالت إنه "توغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية".

وجاء ذلك في بيان لوزارة الإعلام التشادية بعد يومين من صد الجيش السوداني والقوات المشتركة الموالية له في دارفور هجوما لـ"قوات الدعم السريع" على بلدة الطينة.

وأواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، أدانت تشاد هجوما شنّته "الدعم السريع" داخل أراضيها، وقتلت 7 عسكريين وأصابت آخرين، معتبرة إياه "اعتداء غير مقبول وانتهاكا واضحا وخطيرا ومتكررا لوحدة أراضيها وسيادتها".

بينما أقرت "قوات الدعم السريع" بتوغلها داخل حدود تشاد واشتباكها مع قواتها، واصفة الأمر بأنه "حادثة غير مقصودة" وقعت عن طريق "الخطأ".

وأدى قرار تشاد إلى إغلاق نقاط العبور الحدودية مع السودان، وتعليق حركة تنقل الأشخاص والبضائع عبر الحدود، مع إمكانية منح استثناءات مبررة بـ"أسباب إنسانية بحتة"، بعد الحصول على ترخيص من السلطات المختصة.

وتربط تشاد والسودان حدود برية يبلغ طولها نحو 1400 كم، وتتوزع عليها 4 معابر رئيسية للأشخاص والبضائع هي: أدري والطينة وأم دخن وفور برنقا، وشكلت في الفترة الماضية شريانا أساسيا لدخول المساعدات إلى دارفور.

وتستضيف تشاد أكثر من مليون لاجئ هربوا من النزاعات المسلحة في بلدانهم مثل السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى والكاميرون.

** تداعيات إنسانية

ويحذر خبراء من أن يؤدي إغلاق الحدود التشادية أمام حركة الأشخاص والبضائع إلى مضاعفة المعاناة لسكان دارفور، الذين يعانون أصلا من آثار النزاع والنزوح وسوء الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

وقال المحلل السياسي عثمان فضل الله للأناضول إن "هذا الإغلاق لا يقتصر أثره على صعوبة التنقل فحسب، بل يشمل الجوانب الإنسانية والاقتصادية والأمنية للمنطقة".

وأضاف أن "توقف حركة المساعدات الغذائية والطبية يزيد من معاناة المدنيين، ويجعل النازحين أكثر هشاشة، خصوصا الأطفال والنساء وكبار السن، كما يعيق وصول اللاجئين إلى مناطق آمنة".

كما "يحد إغلاق الحدود من الإمدادات التجارية ويؤدي إلى ندرة السلع الأساسية، ما يرفع الأسعار ويزيد الفقر ويجعل الحصول على الغذاء والدواء أكثر صعوبة للسكان في دارفور"، بحسب فضل الله.

وزاد بأن "التوتر على الحدود بين دارفور وتشاد لا يقتصر على تهديده أمن وحياة سكان دارفور فقط، ولكن يؤثر على أمن واستقرار المنطقة بأكملها".

** خطر انتقال الحرب

أما المحلل السياسي يوسف حمد فقال إن تصاعد التوتر قد يؤدي إلى تجاوز الاشتباكات الحدود، خاصة إذا استمرت "قوات الدعم السريع" في التوغل في تشاد، ما يرفع احتمال وقوع مواجهات مباشرة في الأراضي التشادية.

وتابع يوسف للأناضول: "رغم استقبال تشاد مئات آلاف النازحين، فإن استمرار النزوح إليها يزيد الضغط على المناطق الحدودية، وقد يخلق احتكاكات مع السكان المحليين ويزيد احتمالات النزاع الاجتماعي والأمني".

وحذر من أن "التوتر على الحدود الغربية للسودان يحمل خطر انتقال الحرب إلى تشاد، وزيادة الأزمة الإنسانية، وارتفاع حدة النزاعات الأمنية والاقتصادية في المنطقة الحدودية بأكملها".

وتحتل "قوات الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın