دولي, الدول العربية, التقارير, رمضان, لبنان, إسرائيل

عدوان إسرائيل.. رمضان النازحين بصيدا يمتزج بالمرارة والبرد (تقرير)

- المتطوعة الشابة كارين رمال: هناك عدد كبير جداً من النازحين المتواجدين على الطرقات، ينامون في البرد القارس ويفطرون على الأرصفة

Wassim Samih Seifeddine  | 11.03.2026 - محدث : 11.03.2026
عدوان إسرائيل.. رمضان النازحين بصيدا يمتزج بالمرارة والبرد (تقرير)

Lebanon

صيدا (لبنان)/وسيم سيف الدين/الاناضول

- المتطوعة الشابة كارين رمال: هناك عدد كبير جداً من النازحين المتواجدين على الطرقات، ينامون في البرد القارس ويفطرون على الأرصفة
- النازح علي إسماعيل: الشباب والمتطوعون هم من يحضرون لنا الطعام بفضل الله لولاهم لما وجدنا ما نطعمه لأولادنا

غابت طقوس شهر رمضان الدافئة عن مئات العائلات اللبنانية التي هجرتها آلة الحرب الإسرائيلية المتصاعدة من قراها وبلداتها في الجنوب إلى مدينة صيدا.

واستُبدلت موائد الإفطار العائلية في المنازل بأرصفة الطرقات وشاطئ البحر في الواجهة البحرية لمدينة صيدا جنوبي البلاد حيث يختلط الصيام بمرارة النزوح وبرد العراء.

ومع اقتراب موعد أذان المغرب، لا تفوح روائح الأطباق الرمضانية المعتادة من مطابخ المنازل، بل تنبعث من مبادرات تطوعية تحاول سد رمق عائلات تقطعت بها السبل.

وفي 2 مارس/ آذار الجاري، اتسعت رقعة الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/ شباط الماضي عدوانا متواصلا على إيران، خلف مئات القتلى، بينهم المرش علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

وبدأ "حزب الله" حليف إيران، في 2 مارس، مهاجمة مواقع عسكرية إسرائيلية، ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي.

وشنت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما بدأت في 3 مارس الحالي توغلا بريا محدودا بالجنوب.

والثلاثاء، أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة في تقريرها أن عدد ضحايا توسيع العدوان الإسرائيلي بلغ 570 قتيلا و1444 جريحا، فيما وصل عدد النازحين 759 ألفا و300 شخص، من بينهم 122 ألفاً و600 مسجلين في مراكز الإيواء.

** إفطار على الرصيف

تقف المتطوعة الشابة كارين رمال مع مجموعة من الشباب في شوارع صيدا، يسابقون الوقت لتوزيع وجبات الإفطار الساخنة على النازحين داخل سياراتهم أو أولئك الذين اتخذوا من الأرصفة مسكناً لهم إضافة إلى توزيع الملابس الصوفية على بعض النازحين الذين اتخذوا من شاطئ البحر مأوى لهم .

وتقول رمال واصفة المشهد: "نحن الآن موجودون في صيدا، هناك عدد كبير جداً من النازحين المتواجدين على الطرقات، ينامون في هذا البرد القارس ويفطرون على الأرصفة، ولذلك قررنا اليوم أن نفطر معهم".

وتضيف رمال للأناضول أن هذه المبادرة "انطلقت بجهود فردية منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، رافضةً الوقوف مكتوفة الأيدي أمام مأساة عائلات هُجرت من بيوتها وفقدت أرزاقها لتواجه مصيراً مجهولاً".

وتشير إلى أن الدعم الشعبي الكبير الذي تلقته المبادرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مكنهم من جمع مساعدات مادية وعينية هامة، مما ساعدهم على توسيع رقعة عملهم من بيروت وصولاً إلى صيدا لتغطية أكبر قدر ممكن من الاحتياجات.

** معاناة برمضان

على شاطئ بحر صيدا، يرتسم مشهد آخر من مشاهد المعاناة الرمضانية فلا يقتصر الصيام على الامتناع عن الطعام والشراب حتى الغروب، بل يمتد ليكون صياما قسريا عن أبسط مقومات الحياة الكريمة.

علي إسماعيل رجل مسن نزح من جنوب لبنان ليجد نفسه وعائلته مشردين على شاطئ البحر في صيدا منذ نحو أسبوع.

وبصوت حزين يروي إسماعيل معاناته لمراسل الأناضول قائلاً: "نحن متواجدون هنا، وننام على شاطئ البحر منذ أسبوع كامل، يطلبون منا 1500 دولار أمريكي كإيجار للشقة، ونحن لا نملك حتى ثمن طعامنا، فكيف لنا أن ندفع هكذا ايجار".

ويشير إسماعيل، إلى اعتماده الكلي في تدبر طعامه وشرابه على المبادرات الأهلية، قائلاً: "الشباب والمتطوعون هم من يحضرون لنا الطعام بفضل الله، لولاهم لما وجدنا ما نطعمه لأولادنا، نحن لا نعرف ماذا نفعل أو إلى أين نذهب".

وكانت إسرائيل قتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين خلال عدوان على لبنان، بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة.

وتواصل إسرائيل احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب التي توقفت باتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أواخر 2024، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın