دولي

إسلام أباد - واشنطن.. مستجدات دولية تفرض التقارب

خلال العام الأخير، شهدت العلاقات الأمريكية-الباكستانية نوعًا من الفتور بلغ حدّ التدهور، يمكن إرجاعه إلى عدة أسباب، ثنائية وإقليمية ودولية.

13.10.2022 - محدث : 13.10.2022
إسلام أباد - واشنطن.. مستجدات دولية تفرض التقارب وزير الخارجية بيلاوال بوتو زرداري يلتقي بالسيناتور الأمريكي كريس فان هولين خلال زيارته إلى واشنطن العاصمة

İslamabad

إسلام أباد/محمد ناظم/الأناضول

- أمير عبد الله خان، خبير العلاقات الدولية: واشنطن ترسل من خلال التقارب مع إسلام أباد رسالة إلى الهند والصين.
- محمد فيصل، خبير استراتيجي: باكستان كانت على وشك الإفلاس وكارثة الفيضانات تسببت في تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة.

خلال العام الأخير، شهدت العلاقات الأمريكية-الباكستانية نوعًا من الفتور بلغ حدّ التدهور، يمكن إرجاعه إلى عدة أسباب، ثنائية وإقليمية ودولية.

من ذلك، استعادة حركة طالبان السيطرة على الحكم منتصف أغسطس/آب 2021، وزيارة رئيس الوزراء السابق عمران خان موسكو بالتزامن مع بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، وصولًا إلى تصريحات عمران خان التي ألقى فيها باللوم على "التعاون بين المعارضة والولايات المتحدة" لإقالته من منصبه.

إلا أن هذا الفتور بدأ بالتلاشي مؤخرًا، نتيجة عدة متغيرات على الساحة الدولية والجيوسياسية، مثل موقف الهند من الحرب في أوكرانيا وشرائها للطاقة الروسية، وفق ما أكد خبراء للأناضول.

* "رسالة إلى الهند والصين"

أمير عبد الله خان، خبير العلاقات الدولية في جامعة الدفاع الوطني الباكستانية، كشف عن حدوث "تطوّر ملحوظ يرتقي إلى الزخم الحقيقي" في مستوى العلاقات مع واشنطن، في أعقاب تدهور طرأ على تلك العلاقة مع سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان.

وأكد عبد الله خان للأناضول، أن "علاقات باكستان الوثيقة مع الصين أحد أهم عوامل التقارب بين واشنطن وإسلام أباد".

وفي المقابل، رأى أن "اعتماد باكستان المتزايد على الصين فيما يتعلق باحتياجاتها الاقتصادية والدفاعية، كان مفيدًا في قبول الولايات المتحدة صفقة (إف 16)".

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعطت وزارة الخارجية الأمريكية موافقتها على صفقة بقيمة 450 مليون دولار أبرمتها شركة (لوكهيد مارتن) لتقديم خدمات الصيانة والمعدّات المرتبطة بها لباكستان.

ووفق عبد الله خان، "واشنطن ترسل من خلال هذا التقارب مع إسلام أباد رسالة إلى الهند وكذلك الصين"، موضحًا أن "موقف نيودلهي بشأن حرب أوكرانيا وشرائها للطاقة الروسية، دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ هذه الخطوة تجاه باكستان".

وأشار إلى أن الفتور أصاب العلاقات بين واشنطن وإسلام أباد في أعقاب سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان في أغسطس/آب 2021 "نظرًا لتاريخ إسلام أباد الطويل في دعم طالبان".

وتابع: "بالإضافة إلى ذلك، أدّت زيارة عمران خان إلى موسكو في اليوم الذي بدأت فيه روسيا حربها ضد أوكرانيا، إلى تفاقم التوترات بين واشنطن وإسلام أباد".

ولفت أيضًا إلى أن تصريحات خان بشأن إقالته من منصبه، والتي ألقى باللوم فيها على التعاون بين المعارضة والولايات المتحدة "كانت عاملاً آخر في تدهور العلاقات بين البلدين".

* الحاجة إلى الدعم الأمريكي

وبدوره، نوّه محمد فيصل، الخبير في معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام أباد، إلى أن "الحكومة الجديدة في باكستان برئاسة شهباز شريف، بحاجة إلى الدعم الأمريكي لإحياء اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، ولهذا السبب تحاول فتح صفحة جديدة مع واشنطن".

وقال فيصل للأناضول، إن "باكستان كانت على وشك الإفلاس في يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين، وتحاول إقامة اتصالات وثيقة مع الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أن "كارثة الفيضانات تسببت في تحسن العلاقات الفعّالة مع واشنطن بوتيرة سريعة".

وفي أعقاب الفيضانات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، أجرى العديد من المسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس زيارة إلى باكستان، وقدّمت واشنطن حتى الآن ما مجموعه 66 مليون دولار كمساعدات للضحايا.

* علاقات في الشأن الأفغاني

في يوليو/تموز، تمّ تعيين "دونالد بلوم" سفيرًا جديدًا للولايات المتحدة لدى باكستان، وهو المنصب الذي ظل 4 سنوات شاغرًا.

وفي هذا السياق، أشار فيصل إلى أن هناك "قبولًا متزايدًا داخل الحكومة الباكستانية بضرورة استمرار العلاقات مع واشنطن في الأمور المتعلقة بأفغانستان، لا سيّما في مجال مكافحة الإرهاب".

وفي سبتمبر/أيلول 2021، أعلنت طالبان تشكيلةً وزارية لتكون حكومة تصريف أعمال في أفغانستان بقيادة "محمد حسن أخوند"، عقب انسحاب القوات الأمريكية.

بينما احتفظ "هبة الله أخوند زاده"، بالدور الذي شغله منذ عام 2016 كقائد أعلى للجماعة، وهو أعلى سلطة مسؤولة عن الشؤون السياسية والدينية والعسكرية لطالبان.

ووصفت تقارير إعلامية هبة الله أخوند زاده، بأنه "الحاكم الفعلي لأفغانستان" منذ عودة طالبان إلى حكم البلاد.

وبقي العديد من الملفات الأمريكية العالقة في الشأن الأفغاني، الأمر الذي دفع واشنطن إلى الاستعانة بأصدقاء أو حلفاء أو وكلاء لها في المنطقة لمتابعتها، مثل الجارة باكستان، نظرًا لدورهم المحوري في هذا الملف.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.