حسن مكي
القاهرة – الأناضول
من وقت لآخر، شهدت المنطقة العربية مبادرات لإطلاق وكالات إخبارية عالمية باللغة العربية، لكن لم يُكتب النجاح لهذه المشاريع إما لنقص الإمكانيات البشرية والمادية، أو لغياب الإرادة والعزيمة على المضي قدمًا في المشروع ربما لعدم القناعة بجدواه أو رضوخًا لأجندات خارجية.
وهكذا ظلت النشرات العربية العالمية لوكالات الأنباء حكرًا على الدول الغربية، إلى أن قررت الحكومة التركية برئاسة السيد رجب طيب أردوغان إطلاق القسم العربي لوكالة الأناضول لكي يكون نواة لوكالة أنباء عربية عالمية، وهو ما تحقق فعليًا اليوم الأحد في احتفالية كبيرة حضرها لفيف من الشخصيات المصرية والعربية والتركية في المقر الإقليمي للوكالة بالقاهرة.
والمتتبع لخطوات إطلاق هذا المشروع الكبير سيدرك بسهولة أنه ليس كسابقيه وأنه يسير بتأنٍّ وبخطوات محسوبة جيدًا، ويكفي أن نذكر أن البث التجريبي للنشرة العربية لـ"الأناضول" بدأ مطلع مايو/ أيار الماضي، واستمر ما يقرب من سبعة أشهر شهدت جهودًا مضنية لتشكيل فريق احترافي من المحررين والمراسلين والمصورين عبر المنطقة العربية.
ولم يتخذ المدير العام للوكالة، السيد كمال أوزتورك، قرار الإطلاق الرسمي للقسم العربي إلا بعد التأكد من أن المشروع يقف على أرض صلبة، بل وحقق في فترة البث التجريبي الطويلة نسبيًا نجاحات وإنجازات.
ولعل حديث الأرقام يكفي وحده للدلالة على هذه النجاحات، إذ بلغ عدد زوار الموقع العربي للوكالة من مطلع مايو/ أيار الماضي وحتى اليوم 404 آلاف و28 زائرًا من بينهم 111 ألفًا و370 من مصر، و67 ألفًا و934 من السعودية، و33 ألفًا و871 من تركيا.
أما صفحة الفيس بوك للموقع العربي فقد بلغ عدد قراء الأخبار عليها في الفترة نفسها مليونًا و28 ألف شخص.
وبعيدًا عن الأرقام، حقق القسم العربي لوكالة الأناضول للأنباء أكثر من انفراد صحفي حقيقي أشهرها التصريح الخاص الذي أدلى به في رمضان الماضي مدير المخابرات العامة المصري السابق، اللواء مراد موافي، لمراسل الوكالة قبل أيام قليلة من قبول استقالته.
قد يظن البعض أن دور وكالة الأنباء انحسر مع ثورة الاتصالات وطوفان الفضائيات لكنها تبقى "مورِّد الخدمة" الرئيسي لوسائل الإعلام، سواء كانت هذه الخدمة تتمثل في نصوص إخبارية أو صور فوتوغرافية أو مقاطع فيديو، ومن هنا تأتي أهميتها وقدرتها على التأثير والتوجيه.
وربما هذه الأهمية هي التي تفسر حرص الدول الغربية الرئيسية على أن تكون لوكالاتها نشرات عربية قوية تُبث على مدار الساعة وتنقل عنها وسائل الإعلام العربية.
وفي مقابل هذا الحرص، كانت تركيا هي الأخرى مدركة للدور الحيوي الذي تلعبه وكالة الأنباء في تقديم صورة كاشفة للحقيقة فكان قرارها الإستراتيجي بإطلاق خدمة القسم العربي لتقديم هذه الصورة بعيدًا عن أي منظور أجنبي قد لا يراعي مصالح العالمين العربي والإسلامي، وبهدف محدد: أن تكون النشرة العربية للوكالة الأولى على مستوى العالم بين نشرات الوكالات المختلفة باللغة العربية في عام 2020، الذي سيشهد الذكرى المئوية لتأسيس وكالة الأناضول.
ولن يكون من باب الانحياز أن تتطلع تركيا لأن يكون القسم العربي للأناضول نافذتها على العالم العربي؛ فيتعرف العرب من خلاله على ما يجري في تركيا من أحداث، وعلى ما يقوم به هذا البلد المحوري في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي من خطوات وتحركات، وما يتخذه من مواقف.