دولي, الصحة

إثيوبيا.. خطف السرطان طفله فمنح الأمل للمرضى (قصة إنسانية)

بقدر ما كانت فاجعة لأب أن يخطف السرطان فلذة كبده وهو في الرابعة من عمره، بقدر ما دفعه لمنح الأمل لكثير من المرضى وأسرهم في إثيوبيا.

05.08.2019 - محدث : 05.08.2019
إثيوبيا.. خطف السرطان طفله فمنح الأمل للمرضى (قصة إنسانية)

Addis Abeba

أديس أبابا/ إبراهيم صالح/ الأناضول

**ماتيووس وندو فقد ابنه في سن الرابعة فأسس مركزا للعالج يحمل اسمه

** المركز يدعم حاليًا 117 من مرضى سرطان الأطفال وسرطان الثدي

** المركز يقدم العلاج والمأكل والمأوى والنقل للأطفال

** 6 آلاف حالة سرطان أطفال سنويًا يموت نحو 80 في المائة منها

** الحكومة تقر بضعف الإمكانيات والموارد وتسعى لرفع معدلات الشفاء


بقدر ما كانت فاجعة لأب أن يخطف السرطان فلذة كبده وهو في الرابعة من عمره، بقدر ما دفعه لمنح الأمل لكثير من المرضى وأسرهم في إثيوبيا.

ماتيووس وندو، صاحب الأربعة أعوام، توفى جراء سرطان الدم، قبل 5 سنوات، ولم تكن قصته عابرة في حياة أسرته التي حولت موته إلى باب أمل لأسر وأطفال المرضى.

فبعد أن فقد الإثيوبي وندو بيكلي (62 عامًا) طفله قرر تأسيس مركز صحي لعلاج ورعاية الأطفال المصابين بمرض السرطان، وأطلق عليه مركز جمعية "ماتيوس وندو" لعلاج ورعاية أطفال السرطان (MWECS).

ورغم فاجعة فقدان فلذة كبده، إلا أنه حولها إلى أمل لحياة الكثيرين من أطفال بلاده من خلال مركزه الذي أصبح قبلة لعلاج ورعاية السرطان.

وأصبحت مؤسسته معترف بها في مجال رعاية ودعم لأطفال الفقراء وعائلاتهم في إثيوبيا

وبلهجة يكسوها الأسى، يقول وندو بيكلي، للأناضول، تم تشخيص مرض ماتيوس، بسرطان الدم عندما كان عمره عامين، وقضى 26 شهراً في العناية المركزة، ولم يصمد لسوء أوضاعنا الصحية.

وأضاف: هذه الفاجعة دفعتني في التفكير بصورة قوية من أجل أبناء بلادي، فأسست مع عائلتي في العام 2014، مركز جمعية "ماتيوس وندو".

وهو مركز صحي متخصص لدعم الأطفال والأسر التي تكافح سرطان الطفولة والمراهقة، لافتًا إلى أن المركز يدعم حاليًا 117 حالة من مرضى سرطان الأطفال وسرطان الثدي.


** اعتراف حكومي

وتقر الحكومة الإثيوبية بتدني معدل الشفاء من سرطان الدم عند الأطفال.

وقال كنزو عبدالله، رئيس قسم الوقاية من السرطان ومكافحته بوزارة الصحة الإثيوبية، إن بلاده التي تكافح لمواجهة تحديات العديد من الأمراض بموارد محدودة، لديها الآن عبء السرطان وغيره من الأمراض.

وأضاف عبدالله، في حديث للأناضول، أن معظم سرطانات الأطفال يصعب السيطرة عليها حيث يصل المرضى إلى المراكز الصحية بعد تدهور الحالة، ما يتسبب في ارتفاع معدل الوفيات.

وتشير تقديرات لوزارة الصحة الإثيوبية، حصلت عليها الأناضول، إلى أنه تم الإبلاغ عن 67 ألف حالة جديدة من سرطان البالغين (لم يحدد الفترة)، والوفيات السنوية تزيد على47 ألفًا.

وفيما يتعلق بسرطان الطفولة، يتم تسجيل 6 آلاف حالة كل عام، يموت منها نحو 80 في المائة.

ووفقًا لخطة ورؤية الوزارة لمكافحة سرطان الطفولة والمراهقين (2019-2023) فإن انخفاض معدل الشفاء من سرطان الأطفال يعزى بشكل أساسي إلى عدم قدرة الدولة على توفير علاج السرطان.

وأشارت الخطة الى أن الأطفال المصابين بالسرطان يتلقون في كثير من الأحيان "رعاية غير كاملة أو غير كافية"، وأن البلاد تفتقر إلى مرافق صحية كافية ونقص إمدادات أدوية العلاج الكيميائي الأساسية.

كما تعاني من نقص وقلة الكوادر المتخصصة والمؤهلة في هذا الجانب.

وختم المسؤول بوزارة الصحة بالقول إن خطة الحكومة تهدف للوقاية من السرطان من خلال تعزيز وتحسين أجهزة الكشف والتشخيص والعلاج المبكرين لسرطان الأطفال والمراهقين.

** قصص مع مرضى سرطان الدم

من داخل مركز علاج السرطان، يسرد عثمان سعيد ( 14 سنة) ، للأناضول، معاناته مع المرض.

ويقول إنه اصيب بسرطان الدم قبل 6 سنوات وبد في تناول الأدوية والخضوع لجلسات الكيماوي مجانًا في مستشفى حكومي.

ويضيف: بالرغم من شفائي من المرض في السنوات الأولى، إلا أن المرض عاد مرة أخرى بعد 3 سنوات.

وعاد سعيد إلى تناول الأدوية والعلاج الكيميائي بمركز "ماتيوس" حيث يوفر كذلك المأوى والغذاء والنقل من وإلى قريتنا في منطقة ولو، بإقليم أمهرا، شمالي البلاد.

فيما عبرت فاطمة علي، والدة عثمان سعيد، عن أملها بتجاوز طفلها هذه المحنة، وقالت، للأناضول، "الله وحده يعلم ما إذا كان ابني سيشفى من المرض أم لا ، لكني آمل أن يمنحه الله الشفاء".

واستدركت والدة سعيد ، قائله "لكن المشكلة هي أن الدواء يحتاج إلى طعام جيد لم نتمكن من تحمل تكاليف ذلك، لأننا مزارعون فقراء".

لكن تعبير ووضع فورتينا ميساي (16 عامًا ) ضمن مرضى السرطان بالمركز، أكثر مأسوية وهو ما فسرته طريقتها وعدم رغبتها في الحديث.

تقول ميساوي، لمراسل الأناضول وهي تخفي وجهها، إنها تحتاج إلى عملية زرع نخاع من أجل البقاء على قيد الحياة من سرطان الدم.

وتضيف: لا يمكن إجراء عملية زرع النخاع هنا ومن يستطيع مساعدتي فأنا أنتظر عون الرب وعون المحسنين.

الصورة الأكثر تعبيرا عما ترتب عن هذا المرض على أسر المرضى، يحملها حديث مؤسس المركز الذي فقد ابنه بسبب هذا الداء.

وكثيرا ما ردد "بكيلي" عن ارتباطه العاطفي بالوفاة المؤلمة لابنه ماتيوس الذي أطلق اسمه على المركز.

ويقول إن غرفة نوم ولعب وملابس "ماتيوس " لازالت كما هي، وستظل كذلك، لتكون لنا محفزًا لمواصلة جهودنا وعملنا الذي تم الاعتراف به من قبل العديد من المؤسسات العالمية التي تكافح السرطان.

وأضاف أن المركز قدم خدمة لأكثر من ألف و800 حالة من مرضى السرطان من النساء والأطفال على مر السنين.

وأكد التزامه بتحقيق خطط المؤسسة بمزيد من المشاركة في أنشطة الوقاية من السرطان، قائلًا: "لن نستسلم".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın