الدول العربية, فلسطين, قطاع غزة

لقاء بعد فراق.. فلسطينيون بغزة يجتمعون بأحبتهم العائدين عبر رفح (تقرير)

الشاب رائد حجازي للأناضول: - تمكنت من لقاء زوجتي بعد عامين من الفراق بسبب إغلاق معبر رفح

Jomaa Younis  | 17.02.2026 - محدث : 17.02.2026
لقاء بعد فراق.. فلسطينيون بغزة يجتمعون بأحبتهم العائدين عبر رفح (تقرير)

Gazze

غزة/ الأناضول

الشاب رائد حجازي للأناضول:
- تمكنت من لقاء زوجتي بعد عامين من الفراق بسبب إغلاق معبر رفح 
- كان موعد سفري بعد يومين من خروج زوجني إلا أن احتلال إسرائيل معبر رفح فرقنا لعامين

داخل ساحة مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة لم تكن اللحظات عادية، وجوه أنهكها الانتظار وقفت تترقب، وأيد ارتجفت وهي تضم زهورًا أُعدّت لاستقبال العائدين عبر معبر رفح البري مع مصر بعد فتحه بشكل محدود وبقيود مشددة من قبل إسرائيل منذ أكثر من أسبوعين.

لم تكن تلك الحافلات التي تقل العائدين إلى غزة بعد غياب أكثر من عامين مجرد وسائل نقل، بل كانت تحمل قلوبا معلقة بالأمل، وحنينا للعائلة والوطن.

كانت لحظات صعبة ومؤثرة داخل المستشفى، اختلطت فيها الدموع بالابتسامة، والقلق بالطمأنينة، حين وصلت هذه الحافلات.

بين تلك الوجوه، كان الشاب رائد حجازي يقف بباقة ورد يضمها بيد ترتجف من طول الانتظار.

فقبل عامين، فارق حجازي زوجته على أمل لقاء قريب، لكن حرب الإبادة وإغلاق إسرائيل لمعبر رفح مددا المسافة والزمن بينهما أكثر مما توقعا.

وأغلقت إسرائيل معبر رفح الحدودي مع مصر في مايو/ أيار 2024، عقب اجتياح الجيش لمدينة رفح وسيطرته على الجانب الفلسطيني منه.

وأدى ذلك إلى تعليق حركة السفر ودفع آلاف الفلسطينيين العالقين خارج القطاع إلى انتظار طويل للعودة.

** لقاء بعد غياب

لقاء حجازي بزوجته داخل المستشفى لم يكن مجرد استقبال عابر، بل عودة الروح إلى الجسد.

ويقول حجازي في حديث للأناضول، إن زوجته تمكنت قبل نحو عامين من الخروج من غزة عبر معبر رفح، مشيرا إلى أنه بعد يومين كان موعد سفره، الذي تزامن مع اجتياح الجيش الإسرائيلي لمدينة رفح وإغلاق المعبر بعد احتلاله.

وتابع وهو يحتضن زوجته: "الحمد لله.. بعد عامين تمكنا من الاجتماع في غزة"، واصفا ذلك بـ"الفرحة الكبيرة".

وخلال حرب الإبادة، وجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم خارج قطاع غزة، بعضهم غادر لتلفي العلاج أو الدراسة أو لأغراض إنسانية، قبل أن يغلق المعبر ويحول دون عودتهم لأشهر طويلة.

ومع دخول اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عاد الأمل لهؤلاء، إلا أن إسرائيل ماطلت لنحو 4 أشهر، قبل أن تعيد فتحه في 2 فبراير الجاري جزئيا وبقيود مشددة.

والاثنين قالت حركة حماس في بيان الاثنين، إن إسرائيل ترتكب "خرقا فاضحا" لآليات تشغيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، كما أنها لا تلتزم بالأعداد المقررة عبورها في الاتجاهين، ودعت الوسطاء إلى وضع حد لهذه الخروقات.

أوضحت الحركة أن إسرائيل ترتكب أيضا "انتهاكات ممنهجة" بحق العائدين إلى قطاع غزة، شملت صنوفا من "الإيذاء الجسدي والنفسي، والتحقيق القاسي".

وسبق أن أفاد عائدون فلسطينيون في أحاديث منفصلة للأناضول، أنهم تعرضوا لتحقيق إسرائيلي قاسٍ خلال رحلة عودتهم إلى القطاع فضلا عن ترهيب وتخويف من القوات الإسرائيلية، ومنعهم إدخال مستلزمات مختلفة مثل ألعاب الأطفال، باستثناء القليل من الملابس.

وكان متوقعا، بحسب إعلام مصري وعبري، أن يعبر إلى غزة يوميا 50 فلسطينيا وإلى مصر عدد مماثل، بين مرضى ومرافقين، لكن هذا لم يحدث.

وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري دون تدخل إسرائيلي.

** لحظات إنسانية

وتشكل عودة العالقين إلى غزة لحظات إنسانية لكثير من العائلات التي فرقتها الحرب، بعد أن عاش أفرادها لعامين بين القلق على مصير بعضهم البعض وصعوبة التواصل في ظل انقطاعات متكررة في الاتصالات.

وتفيد معطيات شبه رسمية، بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار الإسرائيلي.

والاثنين، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن 356 فلسطينيا تمكنوا من العودة إلى قطاع غزة، فيما تمكن 455 مسافرا من مغادرة القطاع عبر معبر رفح في الفترة من 2-15 فبراير الجاري.

وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.

وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.