دولي, الدول العربية

غزة.. مشاهد مُروعة لمجزرة إسرائيلية استهدفت مربعا سكنيا

وزارة الصحة الفلسطينية، أعلنت ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلي على شارع "الوحدة"، وسط مدينة غزة، إلى 33 شهيدا، بينهم 8 أطفال و12 سيدة..

16.05.2021
غزة.. مشاهد مُروعة لمجزرة إسرائيلية استهدفت مربعا سكنيا

Gazze

غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول

لهيب النيران في كل مكان، انقطاع للتيار الكهربائي، أصوات صراخ وضجيج، مواطنون يهرعون هربا من حمم متساقطة، وآخرون يخرجون من بين رماد الركام مصابين، كأنه حدث أكبر من الحرب وأكثر من مجزرة.

هكذا وصف الشاب حسام عبدو، اللحظة الأولى من انتهاء الغارات العنيفة والمكثّفة التي شنّتها مقاتلات إسرائيلية حربية، فجر الأحد، على مربع سكني، حيوي ومكتظ بالمواطنين في مدينة غزة، بشكل متواصل وبعشرات الصواريخ.

وقال عبدو في حديث للأناضول، إن هذه الغارات بدأت بشكل متزامن ومكثف دون سابق إنذار، حيث تم إطلاق عشرات الصواريخ من الطائرات الحربية على امتداد شارع "الوحدة"، وشوارع أُخرى في هذا المحيط.

وأضاف: "كما تسببت الغارات بتدمير عدد من المنازل، تقدر بأربعة على الأقل، بشكل كلي، وجزئي".

وأوضح أن الدقائق الأولى من بدء القصف الجنوبي، كانت صادمة ومرعبة وخيالية، حيث لم يتوقع السكان أن تحدث هذه الجريمة يوما.

وفور انتهاء القصف، تفقد حسام عائلته التي كان جميعا أفرادها بخير، بينما تعرض منزله لضرر بسيط.

وكانت الكارثة في الخارج، فقد تسببت هذه الغارات بمجازر بحق سكان هذه المنطقة، الذين كان أغلبهم نيام في ذلك الوقت.

مبان سقطت على رؤوس ساكنيها بشكل كامل، وأخرى دمرت جزئيا، لم يعرف أحد من كان على قيد الحياة، ومن استشهد، الحالة كانت ضبابية ومرعبة، ورماد الحرب لم ينقشع بعد.

رويدا رويدا، بدأ المشهد يتضح، وإذ بعشرات الشهداء والإصابات تحت أنقاض المنازل المدمرة.

عدد من العائلات الفلسطينية القاطنة في هذا المربع، دفعت أثمان كبيرة في هذه المجزرة، حيث فقدت عشرات من أفرادها، وأبرزهم عائلة "الكولك".

الفلسطيني محمد شهاب، وهو أحد سكان هذا المربع، يقول للأناضول، إن ما حدث ليلة أمس هو أمر جنوني لا يمكن للعقل استيعابه أو وصفه.

وتابع: "تعرضنا في هذا المكان لقصف عشوائي من الطائرات الحربية، لم نفهم أين تركز هذا القصف، ومن يستهدف، كلنا كنا في دائرة الاستهداف".

واستطرد: "تعرضت المنطقة لإبادة جماعية، من قبل الطائرات الإسرائيلية، التي دمرت 4 منازل على رؤوس ساكنيها".

واستدرك: "الأطفال والنساء تعرضوا للخوف الشديد، كل من في المربع السكني بدأ يخرج من منزله، متوجها نحو مستشفى الشفاء، باعتبارها أكثر أمنا".

وشارك شهاب، في مساعدة الطواقم الطبية والدفاع المدني، في انتشال ضحايا هذه المجزرة.

ويقول إن أصعب موقف مرّ عليه وهو يؤدي هذه المهمة، هو عثوره على طفلة صغيرة مستشهدة، تحتضن دميتها.

وأفاد قائلا: "هذا المشهد دفعني للبكاء، لم أتحمل هذه الصدمة".

وأشار أن أعمال البحث ما زالت جارية، تحت أنقاض منزلي عائلتي الكولك وأبو العوف، حيث يتم البحث عن 3 أطفال مفقودين من العائلة الأولى، التي يُقدر أعداد من نجو منها بـ5 أشخاص على الأقل، من أصل 20.

ولفت أن البحث مستمر أيضا عن عدة أشخاص تحت أنقاض منزل عائلة أبو العوف.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، إن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي في شارع الوحدة، وصل إلى 33 شهيدا، من بينهم 8 أطفال، و12 سيدة، وإصابة 50 آخرين بجراح مختلفة.

بينما تواصل طواقم الإسعاف والدفاع المدني، حتى هذه اللحظات، أعمال بحث عن أشخاص آخرين، تحت الركام.

وأفاد عطية درويش، وهو مصور صحفي فلسطيني، أن ثلاجة الموتى داخل مستشفى "الشفاء" بغزة، امتلأت بجثث الشهداء، وبدأت الطواقم الطبية بوضع جثامين الآخرين على الأرض.

وفي مقطع مصور، بثته وكالة "شهاب" (محلية)، لمقابلة مع طفلة بعمر 12 عاما (لم تنشر اسمها) ناجية من هذه المجزرة، قالت وهي تبكي إنها كانت نائمة إلى جانب والدتها قبل القصف، لتستيقظ وتجد كل ما حولها تحوّل إلى رماد.

وتضيف الطفلة: "هربت برفقة شقيقتي متوجهة إلى مستشفى الشفاء"، لكنّها وبينما هي بالطريق تسأل شقيقتها عن والدتها لتجيب الأخيرة: "إنها خلفنا".

وتستكمل بنبرة مختنقة، "استدرت خلفي لم أجد أحدا، ووصلنا إلى المستشفى ولم نجد أحدا أيضا".

وأفادت بأن إسرائيل استهدفت العمارة بدون إنذار أو تحذير سكانها. معربةً عن خوفها الشديد من أصوات انفجارات الصواريخ التي تطلقها المقاتلات الإسرائيلية الحربية.

وفجر الأحد، دمرت طائرات حربية إسرائيلية، عشرات الشقق السكنية على رؤوس ساكنيها، دون سابق إنذار، في المنطقة الواقعة في شارع الوحدة، بحي الرمال، غربي مدينة غزة.

والأحد، ارتفعت حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي في فلسطين إلى 202، بينهم 181 في غزة، و21 في الضفة الغربية، إضافة 5588 جريحا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وتفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية كافة، جراء اعتداءات "وحشية" ترتكبها الشرطة ومستوطنون إسرائيليون، منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، في القدس، وخاصة منطقة باب العامود والمسجد الأقصى ومحيطه، وحي الشيخ جراح؛ حيث تريد إسرائيل إخلاء 12 منزلا من أصحابه.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın