الدول العربية

أمير قطر في إفريقيا .. تفعيل دبلوماسية "الجسور"

الجولة التي شملت، إثيوبيا وكينيا وجنوب إفريقيا، دشنت توجها جديداً لدولة قطر في إطار نظرتها الشاملة لتوسيع دائرة وحجم العلاقات بينها وبين العالم

13.04.2017
أمير قطر في إفريقيا .. تفعيل دبلوماسية "الجسور"

Addis Abeba

محمد توكل/ الأناضول

أنهى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأربعاء الماضي، جولة إفريقية شملت ثلاث دول "مؤثرة" سياسياً واقتصادياً في القارة، ولها حضورها القوي على مستوى محيطها الإقليمي والدولي أيضاً.

الجولة، التي بدأت بأديس أبابا، تميزت باهتمام إثيوبي لافت، قابله اهتمام قطري مماثل، بهذا البلد الغني بثرواته ومياهه وأراضيه الشاسعة والخصبة، ما جعلها قبلة لرجال الأعمال والمستثمرين الخليجيين وخاصة القطريين في السنوات القليلة الماضية، حين دشن الأمير الوالد حمد بن خليفة العلاقات الثنائية بين البلدين في إبريل/ نيسان 2013.

محطة الأمير القطري الثانية كانت نيروبي، عاصمة كينيا، وهي دولة ذات نفوذ مؤثر في محيطها الإقليمي بشرق ووسط إفريقيا (جيو/ سياسياً) للتداخل الجغرافي الحدودي والقبلي بين هذه الدول.

كما أن كينيا تحظى بحضور قوي في منظومة الاتحاد الإفريقي ضمن مجموعة دول "إيغاد" (تجمع لدول شرقي القارة) التي تتولى مهمة نزع فتيل النزاعات والصراعات التي تمزق بعض دول هذا الإقليم، مثل الصومال وجنوب السودان، وتلعب دوراً لافتاً في "حلحلة" تلك الصراعات التي تقلق دول المنطقة نظراً للتداخل الجغرافي والقبلي عبر الحدود، وما ينتج عنه من احتكاكات وبؤر للمشكلات.

وبحسب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، فإن زيارة الشيخ تميم دفعة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين نحو فاق أوسع، على جانب ترسيخ العلاقات السياسية لخدمة الطرفين.

وأشار الرئيس الكيني إلى إمكانية الاستفادة من خبرات قطر وإمكاناتها لتفعيل اتفاقيات التعاون بينهما، والتي تضع قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والزراعة والتعدين والتعليم والتعليم العالي والثقافة على رأس أولويات بلاده.

ولا يغيب عن المتابع، حرص كينيا على فتح المجال لرجال الأعمال والمستثمرين القطريين لإقامة مشاريع حيوية حيث تعمل حكومتها على تسهيل إجراءات الاستثمارات القطرية.

وخلال المباحثات، التي جرت بين الوفدين القطري والكيني، أشار الأمير تميم إلى العلاقات، التي تربط المنطقة بالقارة الإفريقية ووصفها بأنها "تاريخية"، داعياً إلى أهمية السعي لتطويرها وتعزيزها باستمرار.

وحسب التلفزيون الكيني الرسمي فإن المباحثات ركزت على تأثير الصراع الصومالي على أمن واستقرار كينيا، بسبب وجود مئات آلاف اللاجئين الصوماليين داخل الأراضي الكينية، أو داخل الصومال نفسها على الحدود المتاخمة لكينيا.

وعبر أمير دولة قطر، خلال مخاطبته الرئيس الكيني عن أهمية نبذ الإرهاب بجميع صوره وأشكاله ورفض العنف والتطرف أياً كان مصدرهما.

كما كان للصراع في جنوب السودان تأثيره على الأمن الكيني حيث الحدود المشتركة ونزوح اللاجئين إليها من مناطق الصراع، وهو ما يخلف ضغطاً سياسياً واقتصادياً على كينيا، وهو ما كان حاضراً في المباحثات.

ومن الجانب الثاني، فإن سواحل كينيا القريبة من مواقع الصراع في اليمن، جعل ملف هذه القضايا حاضراً في مباحثات الأمير القطري والرئيس أوهورو كينياتا، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الكينية.

اقتصادياً، تمثل كينيا إحدى أهم الدول، التي تعتمد على السياحة عالمياً، كما تعتبر وجهة للسياح من كل أنحاء العالم، وتشكل السياحة مصدرا مهما للدخل القومي، ما يجعلها هدفاً لاستقطاب وتشجيع رؤوس الأموال القطرية للدخول في هذا المجال المزدهر.

الزيارة انتهت بتوقيع البلدين على اتفاقية تعاون في مجالات التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجي، واتفاقية أخرى للتعاون في المجال الثقافي، وكذلك توقيع مذكرة تفاهم للتعاون السياحي.

وتمثلت الإشارة والحدث الأهم لتعزيز التعاون الاقتصادي بين كينيا وقطر، في لقاء الشيخ تميم بعدد من رجال الأعمال والمستثمرين، وأصحاب ورؤساء كبرى الشركات التجارية في قطر وكينيا والذين شاركوا في منتدى الأعمال (القطري الكيني) الذي عقد بالتزامن مع زيارته لتشجيع الاستثمار.

**جنوب إفريقيا ... المحطة الأخيرة

أما جنوب إفريقيا، التي كانت المحطة الأخيرة في الجولة، فهي دولة ذات "وزن ثقيل" في القارة السمراء، بثرائها وقوتها الاقتصادية، وبمواقفها الثابتة والواضحة في كثير من القضايا السياسية الإفريقية، وبتميز علاقاتها الدبلوماسية بالتوازن وعدم الشطط أو التدخل في شؤون الغير.

ووصف رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما؛ زيارة أمير قطر بـ"التاريخية"؛ مشيداً بجهود أمير دولة قطر في حل النزاعات في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.

ورأت وسائل إعلام محلية أن الزيارة "تفتح آفاقاً جديدة وواسعة بين البلدين"، معتبرة أنها وضعت رؤية واضحة لحل كل القضايا العالقة في محيطهما خاصة التطورات السياسية في إفريقيا والشرق الأوسط، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه هاتين المنطقتين، بما في ذلك الصراعات.

وأضافت أن البلدين جددا دعمهما لعدالة القضية الفلسطينية، وأكدا على أهمية تحقيق الاستقرار في ليبيا، والاتفاق على حل النزاعات في الشرق الأوسط وإفريقيا.

ولا يخفى على المتابع لخارطة المناطق الملتهبة، الدور الذي لعبته - ولا تزال - قطر بقيادة الأمير الشاب، عبر دبلوماسية نشطة وفاعلة يقودها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تقريب وجهات النظر بين القوى المتصارعة بغية الوصول إلى حلول ترضي تلك الأطراف.

وبعد أن ظلت المساعي القطرية تمثل حضوراً فاعلاً في شمال القارة الإفريقية، في محاولات لوضع حد للنزاعات المسلحة والصراع في ليبيا ومالي والنيجر والسودان، انتقلت حالياً لممارسة دبلوماسية "بناء الجسور" مع دول شرق وجنوب القارة وشرقها.

فكانت لها أياد بيضاء في مكافحة الجفاف والمجاعة في عدد من دول تلك المنطقة، والتي عانت منها دول إفريقية عديدة ضربتها موجاتها، فكانت الجمعيات الخيرية القطرية من أوائل الحاضرين لتقديم يد العون.

الجانب الاقتصادي، الذي يمثل البلدان فيه ثقلاً إقليماً كان حاضراً بدوره أثناء المباحثات، حيث حرصت الدولة المضيفة على عقد منتدى للأعمال يجمع رجال الأعمال في البلدين، لإجراء مزيد من المناقشات حول استراتيجية تجمع بين القطاعات الخاصة في البلدين.

ووضعت جنوب إفريقيا نصب أعينهم إتاحة الفرصة لجهاز "قطر للاستثمار وصندوق قطر للتنمية" (حكومي)، لتقييم بعض الفرص المتاحة للاستثمار في البلاد ووضعها ضمن خططها المستقبلية.

وبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين، خلال 2016، نحو 517 مليون دولار أمريكي، ما يعتبر رقماً متواضعاً بين بلدين يملكان هذ النفوذ وتلك الثورة، وبينهما علاقات متميزة منذ تأسيسها العام 1994.

كما تطرقت المباحثات بين زوما والشيخ تميم إلى مشاركة قطر في اقتصاد البحار والمحيطات في جنوب إفريقيا، وإمكانية مساهمتها في إنجاح خطة الرؤية طويلة المدى التي تضعها قارة إفريقيا لنفسها، والمعروفة باسم (أجندة 2063).

وكان البلدان قررا، خلال زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري لجنوب إفريقيا، مارس/آذار الماضي، زيادة حجم التجارة الثنائية إلى مليار دولار بحلول عام 2020.

كما درسا وضع خطة مشتركة، على مدى خمس سنوات، تركز على التعاون السياسي وتعزيز التواصل بين شعبي البلدين من خلال الفن والثقافة والرياضة والدبلوماسية الاقتصادية.

وتعد الزيارة هي الأولى للشيخ تميم إلى الدول الإفريقية الثلاثة، منذ توليه السلطة في 25 يونيو/حزيران 2013، ودشنت عهداً جديداً لدولة قطر بقيادتها الشابة ونظرتها الشاملة لتوسيع دائرة وحجم العلاقات بينها، وبين مختلف دول العالم.

اتجاه "البوصلة" القطرية، في علاقاتها نحو القارة الإفريقية بإمكانياتها وثرواتها وعدد سكانها الضخم، يلقي بمزيد من الأضواء على ما يمكن أن تلعبه قطر خلال العقد القادم، وهي مسيرة طموحة وطويلة نحو آفاق عالمية تسعى إلى تحقيقها عبر شراكات وتفاهمات مع الآخرين، دون من أو أذى.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın