"مدينة الورود".. إسبارطة التركية ملتقى التاريخ والطبيعة وسياحة الشتاء (تقرير)
- تستقطب المدينة الزوار بجبالها المغطاة بالثلوج، وبحيراتها الهادئة، وإرثها الممتد من العصور الرومانية حتى العثمانية
Istanbul
إسبارطة/ آسيا ستيناي قره كول/ الأناضول
- تستقطب المدينة الزوار بجبالها المغطاة بالثلوج، وبحيراتها الهادئة، وإرثها الممتد من العصور الرومانية حتى العثمانية- منطقة إغيردير وبحيرتها المعروفة باسم "المدينة الهادئة"، تُعدّ ملاذًا للراغبين في قضاء عطلة بعيدة عن صخب المدن الكبرى.
- جزيرة يشيل أدا المتصلة بالبر عبر طريق معبد، تستقبل الزوار بمنازلها الخشبية التاريخية ومطاعمها المطلّة على البحيرة.
- تنتج إسبارطة جزءًا كبيرًا من زيت الورد في العالم، ما عزز شهرتها الدولية في هذا المجال.
- من المنتظر أن يفتتح قريبًا متحف "ميسبارطة" للعطور وورشة العمل التابعة له.
عند سفوح جبال طوروس، في قلب جنوب غربي تركيا، تبرز مدينة إسبارطة وجهةً سياحية تجمع بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة وتنوّع الأنشطة الشتوية، لتتحول في السنوات الأخيرة إلى محطة متزايدة الحضور على خريطة الرحلات الداخلية والدولية.
وتحمل المدينة آثارًا تاريخية ممتدة من العصور الرومانية والبيزنطية، مرورًا بالحقبة السلجوقية، وصولًا إلى العهد العثماني، فيما تضفي تضاريسها الجبلية وبحيراتها الواسعة ومناخها المتنوع طابعًا يجعلها مقصدًا على مدار العام، سواء لعشاق الثقافة أو محبّي الطبيعة أو هواة الرياضات الشتوية.
وتقع إسبارطة على بعد نحو ساعتين بالسيارة من مدينة أنطاليا الساحلية (جنوب)، بينما تستغرق الرحلة إليها قرابة 7 ساعات من مدينة إسطنبول و6 ساعات من أنقرة عبر البر، كما يمكن الوصول إليها جوًا عبر مطارها، الواقع على بعد نحو 30 كيلومترًا من مركز المدينة.
ويعد مركز دافراز للتزلج، ومدينة بيسيديا الأثرية، وبحيرة إغيردير، وجزيرة يشيل أدا، إضافة إلى متحف يالواتش، من بين أبرز محطات الزيارة في المدينة، إلى جانب عدد من المتنزهات الطبيعية والمواقع التاريخية.
**سياحة شتوية في "مدينة الورود"
تُعرف إسبارطة بلقب "مدينة الورود" في تركيا نظرًا لمكانتها العالمية في إنتاج زيت الورد، غير أن حضورها السياحي لا يقتصر على الربيع والصيف، إذ تحافظ على مكانة متقدمة على خارطة السياحة الشتوية.
مركز "دافراز" للتزلج يقع بين بحيرتي إغيردير وكوفادا، على بعد 26 كيلومترًا فقط من مركز المدينة، ويصل ارتفاع قمّته إلى 2635 مترًا، ويضم 12 مسارًا للتزلج تناسب مختلف المستويات، من المحترفين إلى المبتدئين الراغبين في تلقّي دروس تدريبية.
ويمتاز المكان بإطلالات بانورامية على البحيرات المحيطة، ما يمنح الزوار تجربة تزلج فريدة تمتزج فيها الرياضة بمشاهد خلابة للطبيعة الهادئة.
** بيسيديا.. متحف مفتوح
مدينة بيسيديا الأثرية في ولاية إسبارطة، تحوّل المنطقة إلى ما يشبه متحفًا مفتوحًا، بمدرجها الروماني وأقواس المياه التاريخية.
تأسست المدينة على يد الملك السلوقي أنطيوخوس، وتضم معبد "الإله مين"، الواقع على قمة جبل السلطان، ويُعدّ المعبد الوحيد المكتشف في الأناضول والمكرّس لهذا "الإله".
وقال رئيس بعثة التنقيب الأثري في الموقع، البروفيسور محمد أوزهانلي، إن أعمال الحفر مستمرة منذ نحو 18 عامًا ضمن مشروع يسمى "إرث للمستقبل".
وأشار أوزهانلي إلى أن ما كُشف عنه حتى اليوم لا يتجاوز 10 بالمئة من مساحة المركز الحضري البالغة 67 هكتارًا.
وأوضح أن بيسيديا كانت من المدن المهمة في العهدين الروماني والمسيحي، مضيفًا أن كنيسة القديس بولس في الموقع لا تزال تحظى بمكانة خاصة لدى المسيحيين.
وأفاد أنه من المعتقد أن القديس بولس ألقى في هذه الكنيسة إحدى عظاته الأولى، ما جعل المنطقة مقصدًا مهمًا لسياحة الحج المسيحي حتى يومنا هذا.
وأشار أوزهانلي إلى أن ما يميز بيسيديا عن غيرها من المدن الأثرية هو العثور على تماثيل ونقوش لـ"الإله مين" لا توجد في مواقع أخرى.
وبين أن المدينة كانت قبل الحقبة المسيحية مركزًا رئيسيًا لعبادة هذا "الإله"، وأن المعبد والمباني المحيطة به كُشف عنها بالكامل عبر التنقيبات.
** ذاكرة المنطقة
في مدينة يالواتش التابعة لولاية إسبارطة، نجد متحف يالواتش الأثري والإثنوغرافي المهم على بعد نحو 100 كيلومتر شمال شرقي مركز إسبارطة.
بدأ بناؤه عام 1963، ليكتمل عام 1965، فيما افتتح رسميا للزوار في 9 سبتمبر/ أيلول 1966 تحت إشراف وزارة الثقافة والسياحة التركية.
ويعرض متحف يالواتش القطع الأثرية المكتشفة في بيسيديا ومحيطها، ويضم أرضيات من الفسيفساء وكتابات حجرية من كنيسة القديس بولس، إضافة إلى تماثيل وعملات معدنية وتيجان أعمدة وأزياء تقليدية وأسلحة قديمة.
ويقدم المتحف صورة متكاملة عن البنية الثقافية والدينية والاجتماعية التي ميّزت المنطقة عبر العصور.
** سحر الهدوء
منطقة إغيردير الحاصلة على لقب "المدينة الهادئة"، تُعدّ ملاذًا للراغبين في قضاء عطلة بعيدة عن صخب المدن الكبرى.
وتعتبر بحيرة إغيردير رابع أكبر البحيرات في تركيا، وتُعرف بين الزوار باسم "البحيرة ذات الألوان السبعة"، بسبب تغيّر ألوان مياهها على مدار اليوم.
أما جزيرة يشيل أدا (الجزيرة الخضراء)، المتصلة بالبر عبر طريق معبد، فتستقبل الزوار بمنازلها الخشبية التاريخية ومطاعمها المطلّة على البحيرة.
كما تشكل حديقة كوفادا الوطنية ومنتزه يازيلي كانيون الطبيعي وجهتين مثاليتين لعشاق المشي في الطبيعة والتصوير واستكشاف التنوع البيئي.
** سياحة العطور
ومع حلول مايو/ أيار ويونيو/ حزيران، تبدأ مواسم حصاد الورد في إسبارطة، قبل أن تتفتح حقول اللافندر في قرية كويجاك خلال يوليو/ تموز، ما يحول المنطقة إلى لوحة أرجوانية تجذب آلاف الزوار سنويًا.
وتنتج إسبارطة جزءًا كبيرًا من زيت الورد في العالم، ما عزز شهرتها الدولية في هذا المجال.
ومن المنتظر أن يفتتح قريبًا متحف "ميسبارطة" للعطور وورشة العمل التابعة له، واسمه مركب من "إسبارطة" (Isparta) وكلمة "mis" التركية التي تعني "رائحة طيبة" أو "عطر".
وسيُعرض في المتحف تاريخ يمتد لأكثر من قرن في تقطير زيت الورد، إلى جانب أدوات التقطير التقليدية وتقنيات صناعة العطور.
وعقب افتتاح المتحف، سيكون بإمكان الزوار استكشاف روائح الورد واللافندر والزنبق وعدد من النباتات المتوطنة في المنطقة، في رحلة تجمع بين التاريخ والزراعة والتراث المحلي.
وبهذا التنوع الذي يجمع بين الثلوج والبحيرات والآثار وحقول الورد، تواصل إسبارطة ترسيخ موقعها كوجهة متكاملة تلبّي تطلعات المسافرين الباحثين عن تجربة تجمع بين الطبيعة والثقافة والهدوء في آن واحد.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
