التقارير, رمضان

لتجاوز المقاطعة.. تمور "إسرائيلية" تدخل أسواقا أوروبية بملصق مضلل (تقرير)

تقارير تفيد بأن إسرائيل تلجأ إلى "اللعب بالملصقات" لتتحايل على مقاطعة منتجاتها لدى المجتمعات الإسلامية..

Bahattin Gönültaş, Aladdin Mustafaoğlu  | 19.02.2026 - محدث : 19.02.2026
لتجاوز المقاطعة.. تمور "إسرائيلية" تدخل أسواقا أوروبية بملصق مضلل (تقرير)

Berlin

برلين / الأناضول

تشير تقارير إلى أن جزءا مهما من التمور في الأسواق الأوروبية تُعرض بعد إخفاء شهادة المنشأ الحقيقية، وذلك بإدخاله إلى السوق عبر دول مختلفة.

ويثير النمو السريع في تجارة التمور عالميا وتعقيد سلاسل التوريد نقاشات بشأن قابلية تتبع المنتجات وشفافية الملصقات.

ومع تعرض إسرائيل لموجة مقاطعة خاصة في العالم الإسلامي، تشير تقارير إلى أنها تلجأ إلى "اللعب بالملصقات" لتتجاوز مقاطعة المسلمين في أوروبا.

وبحلول العام 2025، بلغ حجم سوق التمور العالمي 32.7 مليار دولار، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 34.5 مليار دولار في 2026، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 6.14 بالمئة، على أن يصل إلى 55.58 مليار دولار بحلول 2034.

وتحافظ منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا على موقعها الحاسم بإنتاج يتجاوز 9 ملايين طن سنويا، إذ شكلت 85.28 بالمئة من السوق العالمية بالعام 2025.

وتؤدي دول مثل تونس وإيران والسعودية والإمارات والعراق وإسرائيل ومصر دورا محوريا في هذه الهيمنة، سواء من حيث الإنتاج أو الاستهلاك.

وتتصدر مصر الإنتاج العالمي بأكثر من 1.7 مليون طن، تليها السعودية بأكثر من 1.5 مليون طن، ثم إيران بأكثر من 1.3 مليون طن، فالجزائر بأكثر من 1.1 مليون طن.

ورغم أن إسرائيل تأتي بعد مصر والسعودية من حيث إجمالي الإنتاج، فإنها تبرز فاعلا رئيسيا في تجارة التمور عالية القيمة، خاصة في نوع "مجدول" الفاخر، ما يعزز حضورها في الأسواق الدولية.

غير أن الفجوة بين حجم الإنتاج وبيانات التصدير تثير تساؤلات بشأن شفافية سلسلة التوريد.

وتشير تقارير إعلامية أوروبية إلى أن تمورا مُنتجة في إسرائيل ومستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، يتم تسويقها بإخفاء منشئها لتجاوز المقاطعة والعقوبات.

** جدل الشفافية في سلاسل التوريد

ثمة ادعاءات بأن شحن التمور المنتجة في المستوطنات يتم عبر دول ثالثة أو خطوط لوجستية غير مباشرة بدلا من تصديرها مباشرة إلى أوروبا.

وبعض المصدرين يعيدون تعبئة المنتجات في مناطق تجارة حرة أو يستخدمون دولا وسيطة لإخفاء مصدرها.

ويؤكد خبراء أن هذا قد يعرض المستهلك للتضليل وينتهك قوانين التجارة، خاصة في ظل تنامي الحساسية حيال التجارة العادلة والأخلاقية في أوروبا.

ووفق بيانات البنك الدولي، فإن نحو نصف التمور في هولندا وأكثر من ثلثها في فرنسا من منشأ إسرائيلي، إذ صدرت الدولتان معا تمورا بقيمة تقارب 150 مليون دولار في 2024.

** تمور "مجدول" في قلب الجدل

ووفقا لقاعدة بيانات "سي بي آي" التي تنشر شروط دخول السوق والتقارير القطاعية لدول الاتحاد الأوروبي فإن نحو 50 بالمئة من تمور "مجدول" المصدرة إلى أوروبا مصدرها إسرائيل، فيما تقول منشورات تجارية إن النسبة قد تصل 75 بالمئة.

وتتوجه الانتقادات إلى أن جزءا من هذه الصادرات يأتي من مستوطنات بالضفة الغربية دون الإفصاح الواضح عن المنشأ.

يُذكر أن إسرائيل تصدر سنويا نحو 35 ألف طن من التمور، في حين لا يتجاوز الإنتاج داخلها 8 آلاف و800 طن، ما يعني أن نحو 75 بالمئة من الصادرات تأتي من مستوطنات الضفة غير القانونية وفقا للقانون الدولي.

وتُتهم بعض الشركات بإخفاء مكان الإنتاج الحقيقي، من خلال ممارسة يُطلق عليها "غسل التمور"، حيث تُطرح تمور المستوطنات بملصقات منشأ مختلفة، مثل هولندا أو المغرب أو الإمارات أو فلسطين.

وسبق أن صادرت وزارة الاقتصاد الفلسطينية عام 2014 نحو 20 طنا من تمور إسرائيلية كانت تباع بملصق "منتج فلسطيني"، كما شهدت السنوات اللاحقة تحقيقات واعتقالات بقضايا مماثلة.

** قواعد وقرارات أوروبية

يطبق الاتحاد الأوروبي قواعد خاصة على ملصقات منتجات المستوطنات.

ووفق قرار محكمة العدل الأوروبية عام 2019، لا يكفي وضع عبارة "منتج إسرائيلي" على سلع منتجة في المستوطنات، بل يجب توضيح منشئها بدقة لعدم تضليل المستهلك.

ويدعو خبراء المستهلكين في أوروبا إلى التدقيق في معلومات المنشأ والمطالبة بالشفافية، خاصة فيما يتعلق بالشحنات عبر دول وسيطة أو الملصقات الغامضة.

في المقابل، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير تفيد بأن قطاع الزراعة في إسرائيل يمر بأزمة حادة نتيجة موجة المقاطعة الدولية والعقبات اللوجستية المرتبطة بالحرب في غزة، وسط تحذيرات من "الاقتراب من الانهيار".

كما أعلنت مجموعة "كو-أوب" البريطانية وقف استيراد منتجات من 17 دولة، بينها إسرائيل، استجابة لضغوط أعضائها، في خطوة تعكس تنامي تأثير المقاطعة على قطاع التجزئة الأوروبي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın